لماذا قد تحرمنا الكاف من تنظيم “كان” 2017؟
كشفت الأسبوع الماضي في تصريح لإحدى القنوات الجزائرية الخاصة بأن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم قد تحرم الجزائر بنسبة 90 ٪ من احتضان نهائيات كأس أمم إفريقيا 2017 مثلما كان منتظرا ومتوقعا ومتفقا عليه بين الفاعلين على مستوى الهيئة الكروية الإفريقية. وهو التصريح الذي بدا لبعض المتتبعين مفاجئا وغريبا وبعيدا عن الحقيقة، مما يضطرني إلى توضيح بعض المعطيات دون الخوض في الجزئيات والتفاصيل التي سأتركها إلى حينها وكلي أمل في أن تكون توقعاتي خاطئة!!
العارفون بشؤون الكرة الإفريقية كانوا على دراية بأن أعضاء اللجنة التنفيذية للكاف قد اتفقوا منذ مدة على منح الكاميرون شرف تنظيم نهائيات كأس أمم افريقيا 2019، وتكليف كوت ديفوار بتنظيم نهائيات 2021 إضافة إلى تراجع ليبيا عن تنظيم نهائيات 2017 لصالح الجزائر، وهو الإجماع الذي لم تلتزم به السلطات العمومية في الجزائر التي راحت تقدم ترشيحها لاحتضان دورتي 2019 و2021 بحجة عدم إحراج ليبيا وعدم جاهزية الجزائر لاحتضان المنافسة القارية قبل أربع سنوات مما أثار حرجا وارتباكا كبيرين على مستوى أعضاء اللجنة التنفيذية للكاف الذين لم يتقبلوا تصرف السلطات الجزائرية رغم علمهم بالتوافق الحاصل على مستوى الهيئة الإفريقية.
تصريح وزير الرياضة الجزائري بعد الإعلان عن البلدين المنضمين لدورتي 2019 و2021 بأنه لم يفهم قرار الكاف بعدم منح الجزائر شرف التنظيم رغم صلابة ملفها كما قال، والكتابات الصحفية التي راحت تنتقد الهيئة الإفريقية وتتحدث عن استعداد محمد روراوة للترشح لخلافة حياتو أثارت استياء رئيس الكاف وأعضاء اللجنة التنفيذية اعتقادا منهم بأن الجزائر أخلّت بالتزاماتها! ومع ذلك فقد كانت حظوظ الجزائر قائمة في احتضان دورة 2017 إلى غاية ظهور مشكلة الكاف مع المغرب التي طالبت بتأجيل دورة 2015 والتي قوبلت برفض قاطع من هيئة حياتو التي عادت لتعرض على الجزائر إنقاذ المنافسة الإفريقية وتنظيم الدورة بدلا عن المغرب لكن السلطات الجزائرية رفضت ذلك بحجة عدم جاهزيتها وهي التي مسحت ديون بلدان إفريقية عديدة بمقدار مليار دولار وكانت تدعي قدرتها على تنظيم كأسين عالميتين! وبأنها وفرت لأبنائها كل المرافق الرياضية التي تسمح لها باحتضان الأحداث الرياضية الكبرى!
تجاهل السلطات العمومية الجزائرية للتوازنات التي تقوم عليها الهيئة الكروية القارية، والتزامات وتفاهمات أعضائها، والترشح لاحتضان دورتي 2019 و2021، ورفضها تعويض المغرب لاحتضان دورة 2015، ومقتل اللاعب الكاميروني إيبوسي ستكون كلها حججا وأسبابا تحسب على الجزائر عند اختيار البلد الذي يستضيف دورة 2017، وهي ذات العوامل التي كان لها وزنها في حرمان ياسين إبراهيمي من التواجد ضمن قائمة اللاعبين المرشحين للتويج بالكرة الذهبية الإفريقية.
كل هذا وأخطاء أخرى سياسية واستراتيجية ورياضية وإعلامية ستكون سببا في حرمان الجزائر من تنظيم دورة 2017 مثلما حرمت من تنظيم دورتي 2019 و2021 وعندها سندرك بأننا نعيش كذبة كبيرة طالت مجالات عديدة، سيكون لها انعكاسات وتداعيات على المعنويات وعلى الكثير من المؤسسات، وسندرك بأن غياب الانسجام بين السلطات ومختلف الهيئات الرياضية الوطنية كان دائما يكلفنا غاليا ويضيع على أبنائنا فرصا ثمينة للتألق وإثبات الذات.