الرأي

لماذا لا نحاسب كل من أخفق؟

رشيد ولد بوسيافة
  • 13873
  • 0

لهجة الغضب التي يتحدث بها الكثير، هذه الأيام، بسبب إخفاق “الخضر” في مواجهتهم الأخيرة مع تونس وظهورهم الباهت في دورة الغابون، والأصوات التي ارتفعت داعية إلى معاقبة المسؤولين عن هذا الإخفاق تجعلنا نطرح سؤالا عميقا عن هذه الحميّة الغريبة والوطنية الزائدة عن الحدود عندما يتعلق الأمر بالإخفاق الكروي، بينما لا أحد يحرك ساكنا عندما يتعلق الإخفاق في مجالات أخرى أهم وأخطر من لعبة الجلد المنفوخ!

لماذا لا يثور هؤلاء على المسؤولين الفاسدين؟ ولماذا لا يطالبون بمعاقبة كل الذين أخفقوا على كل المستويات؟ ولماذا يلتفّ كل الجزائريين حول الفريق الوطني ويهتز الجميع عندما يخسر مباراة واحدة، بينما يسود صمت القبور إزاء كل الكوارث والمطبات في باقي شؤون الحياة على أهميتها وخطورتها؟

نهتم دائما بتصنيفات الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” للفرق الوطنية لكرة القدم، التي تضعنا في مقدمة الفرق الوطنية على المستوي العالم العربي والإفريقي، لكن لا نهتمّ على الإطلاق بباقي التصنيفات التي تضعنا في مراتب فضائحية!

هل يعرف الجزائريون ما هو تصنيف بلدهم في نوعية التعليم؟ وهل يعرفون المراتب التي تحتلها جامعاتنا في مختلف التصنيفات؟ بل هل يعلمون أن أحسن جامعة في الجزائر لا توجد ضمن تصنيف عالمي يضم 2000 جامعة؟

ثم ماذا عن باقي شؤون الحياة؟ وما هو ترتيبنا في مجال المال والأعمال بين الدول؟ وماذا عن شفافية الاقتصاد؟ ولماذا لا أحد تثيره تلك المراتب المتقدمة للجزائر في تصنيفات تفشي الفساد والمحسوبية ورداءة الخدمات وغيرها من التصنيفات التي تكشف تخلفنا في شتى المجالات؟!

لماذا نرضى لأنفسنا بالتّخلف والرّداءة والفشل في كل شؤون الحياة بينما نغضب ونزبد عندما يتعلق الأمر بخسارة مقابلة في كرة القدم، على أهمية هذه الرياضة، لكنها لن تصنع لنا مجدا حقيقيا، سوى أنها تنسينا إخفاقاتنا الحقيقية؟

متى نستفيق من حالة الذهان التي تجعلنا نقيم الدنيا ولا نقعدها على خسارة مقابلة في كرة القدم، بينما لا نفعل شيئا إذا خسرنا مستقبلنا؟ وأبسط مثال على ذلك الإخفاق الكبير في إعداد أجيال المستقبل؛ فالجميع مقتنع بأن الوضع في المدرسة خطير ويقترب من الكارثة، لكن ماذا فعلنا لوقف هذا الانهيار المتواصل في العملية التعليمية؟ لم نفعل شيئا.. لا صراخ ولا عويل ولا مطالبة بمعاقبة المتسبّبين!

مقالات ذات صلة