الجزائر
باستثناء ولايتي غرداية وتمنراست

لماذا لا يصلي الجزائريون صلاة العيد في المصليات؟

الشروق أونلاين
  • 25833
  • 24
ح م

يؤدي المسلمون في الغالبية الساحقة من بلدان العالم الإسلامي صلاة العيدين الفطر والأضحى في المصليات التي تجمع مجموعة المساجد، لكن الجزائريين محرومون من تطبيق هذه السنة المؤكدة منذ بداية التسعينيات.

وأكد عدد من الأئمة والمشايخ الذين استطلعت “الشروق” رأيهم في الموضوع من الناحية الشرعية، كالشيخين عمر عون الله وخليفة صحراوي، فإن صلاة العيدين في المصليات هي سنة مؤكدة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يسقط ذلك إلا في المسجد الحرام والمسجد النبوي بحكم أن الصلاة في كلا المسجدين أكثر من 100 ألف صلاة، لذا يسن تخصيص إحدى الساحات العمومية أو الملاعب لإقامة صلاتي العيدين، بالإضافة إلى صلاة الاستسقاء  والحكمة الشرعية من إقامة الصلاة في المصليات جمع أبناء القرية الواحدة والحي الواحد في المدن في مكان واحد يستطيع أن يستوعب الآلاف من المصليين الرجال منهم والنساء اللواتي حث الرسول الأكرم على خروجهن إلى المصليات يومي عيدي الفطر والأضحى  حتى ولو كان لديهن عذر شرعي يمنعهن من الصلاة، واستيعاب هذا العدد الهائل من المصليات غير ممكن في المساجد، لذلك فإن الساحات العمومية وملاعب كرة القدم هي المكان الأمثل لجمع كل ذلك العدد من الحضور التي تزيد درجة اللحمة بين المسلمين في القرية الواحدة والحي الواحد.

غير أن الجزائريين ولأسباب أمنية حرموا من أداء صلاة العيدين في المصليات، إلى بدايات التسعينيات مع بداية الانفتاح السياسي في البلاد عقب أحداث أكتوبر 1988 ورفع التضييق على نشاط  الحركة الإسلامية، وشهدت السنوات الثلاث الممتدة من 1989 إلى سنة 1991 بروز هذه الظاهرة في العديد من المدن والقرى وكانت اغلب مصليات العيد يشرف عليها ويديرها مناضلون في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة أو من جمعية الإرشاد والإصلاح التي كان يترأسها المرحوم الشيخ محفوظ نحناح، وشهدت العديد من المصليات وقتها صراعات بين الإسلاميين حول من يديرها ويؤم الناس فيها انتهت في اغلبها بإقامة مصليين في قرى لم يكن يتجاوز عدد سكانها الخمسمائة فرد، لكن ومع بداية  انزلاق الوضع الأمني في البلاد واستغلال دور العبادة في إذكاء حالة الاحتقان السياسي  أصدرت السلطات متمثلة في وزارتي الشؤون الدينية والداخلية قرارا بمنع الصلاة في المصليات، كما طال قرار المنع حتى الشوارع المحيطة بالمساجد.

وعبر العديد من رواد المساجد الذين استجوبناهم عن حسرتهم الكبيرة لحرمانهم من الصلاة في مصليات العيد، وقال أحدهم والذي كان مقيما في دولة الإمارات العربية المتحدة أين يصلي المسلمون هناك صلاة العيد في المصليات أن الأجواء في المصليات أفضل كثيرا من المساجد وتكون أكثر روحانية وتشعر فيها بوحدة المسلمين وأنهم على قلب رجل واحد على حد وصفه، كما تسمح لك بالالتقاء بكل الجيران والأقارب والتعييد عليهم في وقت وجيز. 

مقالات ذات صلة