الجزائر
رغم مراجعة قانون البلدية إلا أنه لم يتم التعرض لهم

لماذا لم تطبق مقصلة العهدتين على ترشح “الأميار”؟

محمد مسلم
  • 2488
  • 0
أرشيف

محدودية الرهان السياسي وتفادي الجدل من بين الأسباب

نجا رؤساء المجالس الشعبية البلدية الذين قضوا عهدتين فما فوق متتاليتين أو منفصلتين، من مقصلة المنع من الترشح، كما حصل مع المترشحين للانتخابات التشريعية الأخيرة، وذلك بالرغم من التعديلات التي أدخلت على قانون البلدية، هذا الاستثناء خلف تساؤلات لدى بعض المختصين حول سبب هذا الاستثناء، فلماذا يا ترى؟

قبل صدور الأمر المعدل والمتمم لبعض أحكام القانون رقم 11-10 المؤرخ في 22 جوان 2011 المتعلق بالبلدية، في الجريدة الرسمية، ارتفعت أصوات بعض السياسيين والقانونيين مطالبين، بمنع كل من تقلد عهدتين على الأقل رئيسا للمجلس الشعبي البلدي، من الترشح، وذلك استئناسا بما تضمنه الدستور وقانون الانتخابات في شقه المتعلق بالترشح للمجالس الشعبية الوطنية.

الذين طالبوا بتعميم قرار المنع ليشمل المترشحين للمجالس البلدية، استندوا إلى أن الكثير من رؤساء هذه المجالس الذين عمروا في مناصبهم لعهدتين على الأقل، يكونون قد شكلوا شبكة من الداعمين والموالين له، انطلاقا من توظيفه لبعض صلاحياته في محاباة فئات واسعة من المنتفعين، تكون بمثابة خزان انتخابي له، كما حصل مع بعض “الأميار” في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

ومعلوم أن الرئيس عبد المجيد تبون هو الذي قرر قطع الطريق على النواب الذين قضوا عهدتين على الأقل في المجالس الوطنية (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة)، وكان الهدف من قراره هذا، هو تجديد الطبقة السياسية وبالأخص فتح المجال أمام الشباب من أجل دخول المعترك السياسي، بعد عقود من سيطرة الحرس القديم على المناصب النوعية.

غير أن قانون الانتخابات المعدل لم يأخذ بهذا الاعتبار، كما أن الصيغة النهائية لقانون البلدية تجاهلت هذا المعطى، وركزت على أمور أخرى تتعلق بآليات ترشح وانتخاب رئيس المجلس الشعبي البلدي، تفاديا لحدوث انسداد في المجالس البلدية، كما حصل في تجارب سابقة، الأمر الذي تسبب في تعطيل مصالح المواطنين.

ويرى السيناتور السابق، إبراهيم بولحية، أن حرمان أي مترشح تقلد عهدتين رئيسا لمجلس بلدي، أمر مناف للأعراف الديمقراطية: “في الولايات المتحدة الأمريكية هناك من قضى أربعين سنة عضوا في الكونغرس (البرلمان). هذه هي الديمقراطية، الكلمة الأخيرة تعود للناخب، الذي يقرر من تلقاء نفسه، تجديد انتخاب مترشح كان قد انتخب عليه من قبل، أو رفضه. أما أن نحجر عليه ونقف في طريق مرشح قد يعجبه، فهذا أعتقد أنه بحاجة إلى إعادة نظر، لأنه يعتبر مصادرة للصلاحية الحصرية للناخبين”.

غير أن عضو مجلس الأمة السابق، لم ير مانعا في قطع الطريق على رؤساء المجالس الشعبية البلدية دون بقية الأعضاء لمن قضى عهدتين على الأقل، في حال ثبت في حقهم استعمال إمكانات البلدية وتوظيف صلاحياته من أجل تشكيل شبكة من بائعي الذمم لدعمه يوم الاقتراع، لكنه شدد على أن هذا الدور يجب أن تضطلع به العدالة وليس طرف آخر.

الأمر الآخر الذي أشار إليه السيناتور السابق، هو أن رئاسة المجالس الشعبية البلدية، ليست بذات القوة من الرهانات السياسية التي يمكن أن تطبق عليها قاعدة المنع، التي سلطت على المترشحين للانتخابات التشريعية، وذلك بسبب تقاطعها مع المشاريع السياسية الكبرى للحكومة، فضلا عن أن الكثير من الوجوه التي منعت من الترشح كان لها دور بارز في الحقبة السياسية السابقة.

وكان قرار منع ترشح النواب الذين قضوا عهدتين على الأقل، قد خلف جدلا كبيرا في الأوساط السياسية والإعلامية، وذهب البعض إلى اعتباره مناف للأعراف والتقاليد الديمقراطية، غير أنه بالمقابل، خلف ارتياحا كبيرا لدى الكثير من الوجوه السياسية الجديدة التي قررت خوض سباق الانتخابات التشريعية، لاسيما وأن وجوها معروفة بات ترشحها لأي انتخابات تشريعية مرادفا لحجزها مقعدا في الغرفة السفلى للبرلمان.

مقالات ذات صلة