الرأي

لماذا يحاربون أبومازن؟؟

صالح عوض
  • 3718
  • 6

يبدو أن المسؤولين الفلسطينيين أدركوا أن هناك تحريضا عميقا وواسعا ضد الرئيس الفلسطيني لا يقف عند حدود ما يتلفظ به وزير خارجية الكيان الصهيوني ليبرمان.. والإحساس بهذا الخطر دفع المسؤولين الفلسطينيين لإيداع تحذيراتهم في المؤسسات الدولية.

وعلى صعيد آخر أكدت مصادر إسرائيلية أن اسرائيل تجهز لحملة إعلامية دولية ضخمة بالتعاون مع أجهزة الأمن الإسرائيلية لنزع الشرعية عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقالت تلك المصادر “لإذاعة الجيش”العبرية: “ان المواقف السياسية التي يدلي بها أبومازن تهدف الى إنكار حق الشعب اليهودي في أرضه كما انه يهدف الى الإضرار بإسرائيل من خلال كلامه المتكرر عن السلام” وزعمت تلك المصادر ان الرئيس الفلسطيني أدلى بتصريحات الى عدد من زائريه في الفترة الأخيرة “رفض فيها اي تنازل في موضوع حق العودة الذي يعني عمليا تدمير دولة اسرائيل”. وبحسب تلك المصادر “فإن موقف ابو مازن يناقض التصريحات التي أدلى بها في الأمم المتحدة والتي دعا فيها الى حل متفق عليه في قضية اللاجئين الفلسطينيين”.

كما قالت المصادر ان الرئيس عباس لا يختلف عن أحمدي نجاد في إنكاره للمحرقة اليهودية، مشيرة الى انه يمارس تضليلا وخداعا استراتيجيا يضر بإسرائيل وعلاقاتها الدولية في ظل أحاديثه المستمرة عن السلام.

هذا في الحين الذي أعلن فيه وزير مالية السلطة ان نكرانا واضحا أبداه المانحون في اجتماعهم الأخير بخصوص المساعدات للسلطة الأمر الذي ينذر بأزمة خانقة على صعيد السلطة الفلسطينية.

في هذا المشهد تتجلى لنا حقيقة السياسة الإسرائيلية بعيدا عن المناورات كما تتجلى لنا حقيقة الواقف الأوربية والأمريكية بعيدا عن التضليل والخداع..ولا يغيب الدليل على ما نقول ونحن نرى هذه الحرب المسعورة على شخص أبومازن الذي قاتل بشراسة لتثبيت خيار التسوية في الساحة الفلسطينية اعتقادا منه بان موازين القوة الحالية لا تسمح بمغامرات قد تفقد الفلسطينيين قليل القليل الذي يمكن ان يحققوه بالتسوية.. ويدرك هؤلاء الغربيون والأمريكان ان أبومازن تعرض لانتقادات كثيرة في الساحة الفلسطينية والعربية لتمسكه بخطه السياسي الذي لم يوارب فيه ولم يتخف خلف شعارات إنما كان واضحا صريحا تماما..

لعله من الواضح ان سلوك الإسرائيليين وغلاة الأمريكان رأوا في نهج أبومازن الكاشف الحقيقي الخطير لنواياهم وسياساتهم..فلكم تمنوا ان يشتبك معهم بالشعارات والنزق وإدارة الظهر لكي يدللوا على انه لا يرد السلام ويسهل بعد ذلك محاصرته والتخلص منه.. أما وقد وطن نفسه على ان لا يتزحزح عن خياره السلمي وحرصه على تسوية سلمية رغم العواصف التي تحيط به فإن ذلك يعني بوضوح انه الخطر الحقيقي على أولئك الذين يصممون على حربهم العنصرية ضد الشعب الفلسطيني السائرين في التهويد والاستيطان وتدنيس المقدسات الاسلامية والمسيحية.

يأتي هذا التصعيد الإسرائيلي في مرحلة خاصة فلسطينيا وعربيا، فعلى الصعيد الفلسطيني لايزال التشرذم الفلسطيني والانقسام وما ينجم عنه من أوضاع سياسية واقتصادية يمثل تحديا أساسيا للعمل الفلسطيني الهادف، كما أن الوضع العربي بعد ربيع الحراك الشعبي يمر بمنعرجات واضطرابات في معظم عواصمه تربك الساحة العربية التي جاءت الأزمة السورية لتزيدها تعقيدا.

رغم هذا كله فإن التنظيمات الفلسطينية جميعا تجد نفسها اليوم أمام الواجب المفروض انجازه دونما تلعثم ألا وهو التصدي للهجمة الاسرائيلية التي تستهدف رئيس السلطة الفلسطينية.. من غير اللائق أن تكون الشماتة هي أسلوب للبعض في هذه المرحلة وسيكون من غير المفيد أن يقول أحد: ألم نقل لكم؟؟!

المسألة الآن تمس الفلسطينيين جميعا من قبل عدو متغطرس عنصري.

أبومازن الآن في عين العاصفة.. والأمر يحتاج من الفلسطينيين هجوما إعلاميا واسعا وعملا دبلوماسيا دءوبا لتعرية المنطق الإسرائيلي ووضع خطوط حمر أمام الاستهتار الإسرائيلي المتزايد..والفلسطينيون الآن معنيون رغم ما بينهم من اختلافات ان لا يتركوا أبومازن وحده في المعركة كما ان على العرب ان يشكلوا له سياج حماية فالاختلاف هنا يؤجل ولا تحضر سوى المواقف المبدئية.

مقالات ذات صلة