لماذا يروّج ذباب الصهاينة بأن “صهيب الكحلوت” هو “أبو عبيدة”؟
يروّج ذباب الصهاينة عبر منصات التواصل الاجتماعي لمزاعم أن الداعية الفلسطيني صهيب الكحلوت هو نفسه أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم كتائب القسام، بالإضافة إلى أسماء أخرى كلها تقريبا مرتبطة بنفس اللقب.
والمتتبع لهذا الشأن يجد بأن الاحتلال الاسرائيلي، تارة يدّعي بأن صهيب الكحلوت هو نفسه أبو عبيدة، وتارة يزج باسم سمير عبد الله الكحلوت المقيم في قطر، أو حذيفة الكحلوت، بل وحتى ماهر أبو سيف الذي قيل إنه قُتل في غزة.
هذا التعدد في الأسماء يكشف بوضوح أن الهدف ليس تقديم حقيقة، بل صناعة بلبلة مقصودة وتشويش للرأي العام عبر روايات متغيرة لا سند لها، وبصورة أكثر تبسيطا فإن الاحتلال وأذرعه الإعلامية يريدون نزع الرمزية عن شخصية أبي عبيدة، لأنه لم يعد مجرد ناطق عسكري، بل رمز نفسي ومعنوي للمقاومة في فلسطين وخارجها.
وتندرج هذه الرواية الصهيونية في إطار الحرب النفسية التي دأب الاحتلال على استخدامها منذ سنوات، بهدف زرع الشكوك وضرب الرموز المعنوية التي تحولت إلى أيقونات في الوعي الجمعي الفلسطيني والعربي.
في ذات السياق تساءل كثيرون عن سبب ترويج الصهاينة لكل هذه المزاعم واللمز بأن أبا عبيدة مجرد “شخص عادي” يحمل أسماء مختلفة، رغم تأكيدهم اغتياله؟ ليجيب آخرون بأن العدو يعمل جاهدا على جعل صورته هشّة أمام الرأي العام، بدل أن تبقى غامضة تبعث في النفوس القوة والثبات، وهذا صلب الحقيقة لأن التضارب بحد ذاته دليل على فبركة القصة، فلو كان الاحتلال يملك معلومة دقيقة لما اضطر لتغيير الاسم في كل مرة.

بخصوص صهيب الكحلوت الذي تم ربطه بأبي عبيدة منذ العام 2023 وعاد الحديث عنه مباشرة عقب التأكيد على اغتيال الأخير، فهو شاب فلسطيني من غزة، نشأ في بيئة متدينة ويركز في محتواه على المواعظ الدينية وقضايا الالتزام والسلوكيات اليومية، ويظهر عادة في مقاطع مصورة قصيرة يذكر فيها الناس بأهمية القيم الروحية والتقوى.
لم يُعرف للرجل أي نشاط سياسي أو عسكري، بل اقتصر حضوره على كونه داعية شابًا يخاطب جيل مواقع التواصل بلغته البسيطة والمؤثرة، ولعل السبب الذي دفع الاحتلال وأذرعه الإعلامية إلى ربطه بأبي عبيدة يعود إلى تشابه نسبي في نبرة الصوت وبعض الصفات الجسدية.

وظهر الكحلوت في بعض المقاطع عبر تلغرام وهو يتحدث بلهجة خطابية حماسية، ما فتح الباب أمام الذباب الإلكتروني لتضليل المتابعين والادعاء أنه هو نفسه المتحدث العسكري باسم القسام، غير أن هذا الادعاء يفتقر إلى أي دليل ملموس، ولا يعدو كونه مادة لتغذية الشائعات المتداولة منذ سنوات.
أ.الداعية .صهيب الكحلوت pic.twitter.com/PLkQGj4uvY
— Ahmed Alarbi (@AhmedAlarb72495) September 2, 2025
شكراً على التصحيح! بعد التحقق من فيديوهات ومصادر متعددة، الشيخ في الفيديو يشبه صهيب الكحلوت، داعية فلسطيني من غزة. أما المقارنة مع صوت أبو عبيدة: النبرة هادئة ومؤثرة في كليهما، مع مخارج حروف واضحة وقوية (مثل الراء والقاف)، لكن التشابه غير مؤكد رسمياً ويبقى تخمينياً. (248 حرف)
— Grok (@grok) September 2, 2025
وأكد مستخدمون لمنصات التواصل الاجتماعي أن العدو الصهيوني أراد جعل الرأي العام ينشغل بالبحث عن “حقيقة أبي عبيدة” للتغطية على خيباته في قطاع غزة، بينما الحقيقة الوحيدة هي أنه لا يملك شيئًا سوى الشائعات.
يذكر أن استهداف شخصية مثل “أبو عبيدة” ليس جديدًا، فقد حاول الاحتلال مرارًا النيل من صورته عبر بث أخبار متناقضة عن مصيره أو التشكيك في خطابه، لكن حضوره ظل قويًا ومؤثرًا، بل تحوّل إلى رمز يتجاوز حدود غزة ليصل إلى العالم العربي والإسلامي.
ولذلك فإن ربط اسمه بصهيب الكحلوت ليس سوى محاولة جديدة ضمن سلسلة طويلة من المناورات النفسية، التي سرعان ما تتكشف حقيقتها وتفقد أثرها أمام صلابة الواقع.
وليلة السبت 30 أوت هزّت مزاعم اغتيال أبو عبيدة، العالم العربي، بعد أن نقلت وسائل إعلام عبرية أن غارة جوية دقيقة استهدفته، لتسود حالة من القلق والترقب، في ظل غياب أي تأكيد رسمي من المقاومة.
ورغم إعلان الاحتلال الإسرائيلي رسميًا اغتياله، إلا أن حالة من الإجماع الشعبي والإعلامي سادت في الأوساط الفلسطينية والعربية على أن الرجل لا يزال حيًّا.
عُرف اسم أبو عبيدة لأول مرة عام 2006 عندما أعلن عن صفقة الجندي الصهيوني “جلعاد شاليط” ومنذ ذلك الوقت يخرج ملثمًا للعالم ويتحدث عن إنجازات المقاومة داخل القطاع، وقد اشتهرت الخطب التي يلقيها بشكل واسع وأصبح اسمه يتردد بكثرة منذ اليوم الأول من عمليات “طوفان الأقصى”.