الجزائر
أقحم في جدل تاريخي مثير

لماذا يصمت حمروش رغم أن الجميع يذكره؟

الشروق أونلاين
  • 12575
  • 0
ح.م
مولود حمروش رئيس الحكومة الأسبق

كان لوفاة المجاهد الكبير آيت أحمد أثر فعال في هز الساحة السياسية والإعلامية وحتى العسكرية في الجزائر، في جدل عقيم بسبب صمت الكثيرين من الذين مازالوا على قيد الحياة، فبين من يؤكد بأن الجنرل السابق خالد نزار اقترح الرئاسة على آيت أحمد قبل بوضياف، وبين من ينفي الخبر جملة وتفصيلا، وجد الجدل الذي أثارته “الشروق اليومي” نفسه يصل إلى حافة الأزمة الجزائرية، وفترة توقيف المسار الانتخابي في زمن الفيس المُحل، ووجد خالد نزار نفسه مجبرا على أن لا ينفي هذه المرة فقط التهمة الموجهة له من العديد من الأطراف بالأمر بإطلاق الرصاص على معتصمي “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” المحلة، بل ألبسها هذه المرة لمولود حمروش الذي لم يدافع عن نفسه، ووجد مدافعين عنه وعلى رأسهم مدير المخابرات الأسبق الجنرال المتقاعد محمد بتشين، الذي ألبس التهمة خالد نزار، وبرّأ حمروش الذي فضل متابعة تبادل التهم التي تقذف اسمه في صمتٍ مطبّق ومحيّر، وربما ذكي أيضا.

نزار الذي بلغ سن التاسعة والسبعين، كتب مذكراته في سنوات سابقة، وعاد الآن ليشرّحها بالتفصيل من خلال الحوار المطول الذي أجرته معه “الشروق”، بينما فضل محمد بتشين الذي سيبلغ هذا العام 2016 سن التسعين، كتابة مذكراته برويّة وتأنّ، وردّ كل التهم التي طالته وكلها تقصد من المتسبب في تعذيب بعض الشباب الثائر في أحداث 1988؟ ومن أطلق أول رصاصة أدت لسقوط أول قطرة دم جرفت البلاد لمدة فاقت العشريتين نحو بحر من الدماء؟

ويعتبر حمروش من بين الفاعلين في أهم حقبة عرفتها الجزائر، حيث تولى رئاسة الحكومة بعد عشرة أشهر فقط عن أحداث 1988، عندما باشرت الدولة عملية طبخ التعددية وظهرت الأحزاب بألوانها اليسارية واليمينية، بما فيها ذات الأبعاد العرقية والدينية، وكانت رئاسة الحكومة هي الجسر الرابط ما بين مؤسسة الجيش التي يعتبر حمروش من أبنائها، لأنه كان عسكريا في عهد هواري بومدين، ومدير بروتوكولات الرئيس الراحل، وبين الأحزاب التي كان يقودها عباسي مدني وبن بلة وآيت أحمد وسعيد سعدي ولويزة حنون ونور الدين بوكروح، كما أن حكومته أعقبت حكومة الراحل المغتال قاصدي مرباح ،وسبقت حكومة سيد أحمد غزالي، وأكيد أن رئيس الحكومة مولود حمروش الذي غادر منصبه في صيف 1991 هو علبة أسرار، وله ما يقول عن الرؤساء الراحلين الثلاثة، بومدين والشاذلي وبوضياف، وعن الجنرالات الذين مازالوا على قيد الحياة الثلاثة، وهم توفيق ونزار وبتشين، ولكنه فضل الصمت بالرغم من أن تهمة خطيرة طالته من نزار، الذي ألصق به أول قطرة دم سقطت في زمن الفتنة  .

حمروش الذي بلغ في الثالث من جانفي الحالي سن الثالثة والسبعين، صار يطل بين الحين والآخر في محاضرات ذات بُعد تاريخي واقتصادي بالخصوص في مخلف المدن الجزائرية، بصفته حاصلا على ماجستير في العلوم السياسية منذ سنة 1970، وهناك من يرشحه من المقربين منه إلى منصب مهم في الخارطة السياسية الجزائرية القادمة، كما أن علاقته بالراحل آيت أحمد كانت جيدة جدا، إلى درجة إشاعة في فترة سابقة تقلد حمروش الأمانة العامة لجبهة القوى الاشتراكية، خاصة وأن لحمروش ابنة أخ بلغت النيابة في البرلمان عن أفافاس ولاية قسنطينة.

 

 

مقالات ذات صلة