لمصلحة الجزائر .. لا تترشح يا بوتفليقة
يرى رئيس الحكومة الأسبق والمترشح لرئاسيات 2014 الدكتور أحمد بن بيتور، أنه من مصلحة الجزائر عدم ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رئاسية رابعة، خاصة في ظل حالته الصحية، وأكد أن الذي عجز عن حل مشاكل البلاد خلال 15 سنة لا يمكن له حلها في 5 سنوات اضافية.
ماهي أسباب اعلانكم المبكر الترشح لرئاسيات 2014؟ وما هو هدفكم من ذلك؟
لما غادرت الحكومة في 2000 خرجت بقناعتين اثنتين، أولاها انه بدون تغيير نظام الحكم ككل فان البلد ذاهب الى ما لا تحمد عقباه، أما القناعة الثانية تكمن في عدم وجود مؤسسة واحدة داخل النظام قادرة على تجسيد هذا التغيير… ويبدو هنا وجود تناقض بين الفرضيتين، من جهة، ضرورة تغيير إلزامي ولكن ليس هناك مؤسسات؟ هذا ما أدى بي إلى دراسة تجربة بعض البلدان التي مرت بنفس المرحلة، كدول جنوب أوروبا كإسبانيا والبرتغال واليونان في السبعينيات، ودول أمريكا اللاتينية في الثمانينيات، وتجربة دول أوروبا الشرقية في التسعينيات، ووصلت إلى فرضيتين للعمل، أولا أن جميع الأنظمة التسلطية تجد في طياتها عوامل انهيارها، ولكن عند تواجد الريع، سرعة الانهيار تكون بطيئة مما يؤدي إلى ظهور أمراض اجتماعية منها الفساد المعمم، غياب الأخلاق الجماعية والعنف كوسيلة للفصل في النزاعات بين الأفراد والجماعات، أما الفرضية الثانية فهي أن التغيير لن يأتي لا من داخل النظام ولا من كل ما هو تحت سيطرته.
كيف يأتي إذن هذا التغيير؟
يأتي في ظروف نادرة، وذلك عندما تتوفر ثلاثة عوامل: ضغط قوي ومتزايد وسلمي من المواطنين بطلب التغيير، تحالف القوى المطالبة بالتغيير وهذا صعب المنال في الجزائر، والعامل الثالث هو الحدث المفجر، كتجربة أندونيسيا حين اطاح الطلبة بحكم سوهارتو في 1998..ومن هنا شرعنا في العمل على ابتكار منهجية جديدة للعمل السياسي ووسائل التغيير والرهان على قوى جديدة ما دام ان العمل السياسي حاليا ليس في طريق التغيير والوسائل والآليات والقوى المتواجدة في الساحة السياسية كذالك.. ونأمل ان تكون رئاسيات 2014 ذلك الحدث المفجر للتغيير السلمي، حيث نعمل على هذ، ولكن لنجاح ذلك، يستلزم وجود مواطنين مجندين حول البرنامج وليس على شخص، ولكي تحظر نفسك لعملية مثل هذه، لا يمكن ان تنتظر إلى غاية الساعة الأخيرة لتعلن عن الترشح..فهناك إخوة ربما لديهم النية في الترشح وينتظرون تعديل الدستور! فماذا لو يعدل الدستور في نهاية السنة؟ ماذا يبقي للمترشحين من الوقت للتجنيد؟ … وبخصوص اعلاني المبكر الترشح للرئاسيات فذلك لأنني أردت أن أكون مترشحا باسم المواطنين وليس باسم الأحزاب او المؤسسات..
ما هو برنامجكم الذي ستخوضون به غمار الرئاسيات؟
شعار البرنامج هو “بناء جزائر السلم والعدالة والرفاهية” وهذا يقوم عل بعدين: إعادة هيكلة المؤسسات وفيه أربع ورشات كبرى وهي: إعادة هيكلة الإدارة المركزية والمحلية وفي الحدود، إعادة هيكلة العدالة على مبدأ افتراض البراءة، الحق في الدفاع ثم حماية القاضي وتنفيذ قرارات العدالة. وفي نفس البعد عصرنة الجيش ببناء منهج للأمن الوطني ككل متجانس ومتناسب فيما يخص تصرف الجيش وتصرف القوى الأمنية الأخرى وكذلك إعادة هيكلة الدبلوماسية الوطنية. ثم اختيار الموظفين السياسيين يكون فقط عن طريق الاستحقاق والكفاءة والنزاهة، والعمل على حرية الصحافة وإمكانية تجنيدها كرفيق فيما يخص مكافحة الفساد وتعبئة المواطنين حول المواطنة، إعادة هيكلة المدرسة وتحضيرها للتطور التكنولوجي، اعادة هيكلة الاقتصاد بالخروج من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد تنافسي منسجم مع التطورات العالمية، اعادة الاعتبار للكفاءات الوطنية داخل البلد وخارجه كعمود فقري للدولة والتحكم في الرقمنة. ثم يأتي البعد الثاني وهو تحسين تصرف الاشخاص والمجتمعات كمواطنين وهذا عن طريق برنامج لمكافحة الفساد واستعمال كل وسائل الاتصالات لترقية المواطنة لدى المواطنين.
لماذا تأخر في نظركم إعلان شخصيات سياسية وطنية أخرى ترشحها، عكس الاستحقاقات الرئاسية السابقة التي أعلن فيها المترشحون ترشحهم قبل أكثر من عام عن الموعد؟
سبق لي وأن عبرت عن أملي لو أعلنت الآن ثلاث أو أربع شخصيات سياسية التي لها وزن داخل الوطن وفي الخارج، الترشح للرئاسيات، وذلك لتصعيب تزوير نتائج الانتخابات وربما تصعيب الامر على الرئيس بوتفليقة بالترشح لعهدة رابعة.
هل تعتقدون اذن بإمكانية ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة؟
هناك امكانية كبيرة.. نحن دخلنا الانتخابات بتصور ديمقراطي، حيث لكل واحد الحق في الترشح، ولكن نحن ضد العهدة الرابعة، لأسباب واضحة المعالم، أولا لفشل برنامج الرئيس من جهة، وثانيا كما يعرف العام والخاص أن الحالة الصحية للرئيس لا تسمح له بذلك، لأن عهدة أخرى تعني 5 سنوات، فهل نتصور ان الرئيس يستطيع أن يسيّر البلد بالمشاكل التي تعرفها اليوم لمدة 5 سنوات؟ على كل حال لديه الحق في الترشح ولكن انا شخصيا لا انصحه بذلك، لان الجزائر بحاجة الى شخص بإمكانه العمل 16 ساعة في اليوم لحل المشاكل المتعددة، ولفائدته ولفائدة البلاد ادعوا بوتفليقة لعدم الترشح لعهدة رابعة، لأنه كيف يمكن أن نتصور حال البلاد في 2019 بهذه الوتيرة، كما أن الذي عجز عن حل المشاكل خلال 15 سنة لا يمكن له حلها خلال خمس سنوات اضافية.
الرأي العام الوطني وحتى الدولي يعرف جيدا طريقة صناعة الرؤساء في الجزائر، هل انتم توافقون هذه الفكرة؟
أكيد أنه في جميع الانتخابات السابقة التي عرفتها الجزائر، هناك تدخل من مؤسسات متعددة، ولكن مادام نحن الان نطالب بالتغيير لابد أن لا نقبل بتدخل المؤسسات مهما كانت صفتها، وهذا لا يعني أننا نغلق الباب أمام الوطنيين الذي يريدون الخير للبلاد من أي مؤسسة كان ، فمرحبا بهم اذا ارادوا دعم هذه العملية من أجل التغيير..
هل لديكم الثقة في عدم تدخل المؤسسة العسكرية في تحديد الرئيس المقبل للجزائر؟
ممكن جدا.. لأن حال البلاد اليوم لا يسمح اساسا بالترقيع ولكن بالتغيير الشامل والجذري لنظام الحكم، بما فيه عدم تدخل أي مؤسسة سواء كانت عسكرية او مدنية، والملاحظ هو اننا نتكلم كثيرا عن تدخل الجيش وننسى ان الحسم في تزوير نتائج الانتخابات يأتي من الادارة المحلية والسلطة التنفيذية المدنية.. وان شاء الله لن يكون هناك أي تدخل من أي مؤسسة ونأمل ان تكون انتخابات حرة ونزيهة لفائدة البلاد والعباد.
هل يمكن ان يستنجد بن بيتور بالإسلاميين لدعمه في الرئاسيات المقبلة؟
== أنا ضد استغلال الدين في السياسية، وبالتالي لا يمكن لي ان اطلب من الذين يستغلون الدين في السياسة أن يدعموني في الرئاسيات.
كثر الحديث هذه الأيام عن فضائح فساد مست عدة قطاعات في الدولة.. ما هو تعليقكم على ذلك؟
عندما يصاحب توفر المال الاقتصاد الريعي فذلك يؤدي لا محالة إلى الفساد، وبالتالي إذا لم يكن النظام في مستوى الحاكمية المطلوب فالفساد سيستشري على جميع الأصعدة. ولكن كان أولى بالمسؤول أن يكون لديه آليات المراقبة: قبلية وبعدية، لكي يقف على الفساد، ولو لم يتمكن من ذلك فيتحول ذلك إلى فضائح، ويعود ذلك إلى كون المسؤول غير قادر على التسيير وفي هذه الحالة لا يمكن له المكوث في منصبه، وإما أنه ساكت عن الفساد لأنه كان يعتقد بأن الأمر لا يتحول إلى فضائح، ولكن في كلتا الحالتين المسؤولين على البلاد اليوم ليسوا في الحالة التي تسمح لهم بالمكوث في الحكم.
لماذا في هذا الوقت بالذات ظهرت هذه الفضائح؟
أولا، يجب أن لا ننسى أن هناك برنامج عالمي لمكافحة الفساد، حيث أن الفضائح انفجرت من الداخل كما انفجرت من الخارج، ولكن هل هذا معناه أنه مخطط له في عملية خاصة؟ هذا ليس مهما في تصوري، وإنما المهم هناك فساد وفضائح، وعلى العدالة من جهة وعلى الحكام من جهة أخرى وعلى رأسهم القاضي الاول في البلاد، مواجهة هذه المشاكل والفصل فيها نهائيا.
كيف يتم الفصل فيها؟
يجب أولا وجود كفاءات على مستوى العدالة قادرة على الفصل في هكذا ملفات، وبإمكانها الكشف عن المتورطين الحقيقيين في الفضائح، ويعاقب السارق وتخلى ساحة البريئ.
إذن المشكلة في الكفاءة وليس في الإرادة السياسية؟
لا…بعد الارادة السياسية تأتي الكفاءات.
كيف تقرؤون كثرة لجان مكافحة الفساد في نفس الوقت أخذ حجم الفساد منحى تصاعديا؟
منذ سنوات دخلت الجزائر في إصلاحات تجميلية، وليس للنجاعة الحقيقية أو العمل الحقيقي لمكافحة الفساد، إذن كل هذه اللجان تدخل في برنامج كبير اسمه الاصلاح الترقيعي والتجميلي.
قلتم إن مسؤولين كبار يمنعون وضع حد للفساد في الجزائر…كيف ذلك؟ ومن هؤلاء؟
قلت إن المستفيدين الكبار سيواجهون أي عمل للحد من عملية مكافحة الفساد.
كيف ستتعاملون مع هذه الملفات في حال فوزكم في الرئاسيات؟
لدينا برنامج واضح المعالم فيما يخص مكافحة الفساد، أولا فيما يخص القضايا العالقة، على غرار قضية سوناطراك، الخليفة، الطريق السيار شرق غرب، لا بد على العدالة أن تفصل فيها نهائيا، يعاقب المتورطون الحقيقيون فيها، أما أن نبقي الأمور مفتوحة فهذا غير معقول، وهذا لا يعني أننا سنشن حملة الايادي البيضاء، بمعنى ان نعاقب فلانا وعلانا بدون الوصول الى نتيجة….ولكن علينا أن نبني أسسا وآليات جديدة لمنع الوقوع في الفساد.
هل ستصل حقا العدالة الجزائرية الى الفصل في قضية سوناطراك مثلا؟
قبل كل شيء المسألة هي مسألة إرادة سياسية لدى المسؤولين في البلاد، ولكن القضاء ربما لديه إشكالية في التحكم والقدرة على دراسة الملفات الاقتصادية الكبرى، وللأسف الشديد لم نصل بعد إلى تكوين قضاة من مستوى عال للتحكم في مثل هذه الملفات…وفي هذه الحالة لا أرى بأننا نسير في هذا الطريق، لأن العملية لا تتطلب 20 شهرا أو أكثر وإنما فقط شهرين، وإن لم تفصل فيها خلال هذه المدة يعني بأنك لا تريد الفصل فيها.
باعتباركم اقتصاديا ورئيس حكومة سابق كيف تقيمون مرحلة الرئيس بوتفليقة اقتصاديا؟
اقتصاد ريعي مبني على تبذير الموارد الطبيعية، وهو اقتصاد قابل للانجراح والتبخر في أي لحظة، لأنه يركز على سعر البرميل والتبعية القوية للخارج، حيث ارتفعت الواردات بـ 500 بالمائة بين 2000 و2010، والمشكل الكبير هو أننا نستعمل الجباية البترولية في ميزانية التسيير عكس ما كنا عليه في عهد الرئيس بومدين حيث كنا نستعملها في ميزانية التجهيز وليس التسيير، ففي العام 2009 كنا نستعمل 28.5 دولار من كل برميل يصدر في ميزانية التسيير، و 38 دولارا من كل برميل في 2010 ، و70 دولارا في 2011، بمعنى لو ينخفض سعر البرميل الى دون 70 دولارا، لن يكن هناك أي دينار للتجهيز ونقع في أزمة في التسيير… فالتركيز على الجباية البترولية خطر على مستقبل البلاد.
ما هي خطتكم الاقتصادية لاحتواء مشاكل المواطنين المتعلقة بالشغل والتنمية؟
لو ننظر اليوم إلى وضع البلاد نجد أن 40 بالمائة من الدخل الوطني مدخر وهي نسبة مرتفعة جدا، بمعنى أن هناك امكانيات وقدرات، ولكن هناك فقط 2 بالمائة منها تتجه نحو الاقتصاد المنتج والتنافسي، وهذا يعني استحالة توفير مناصب شغل دائمة…ولدينا في هذا الإطار برنامج كامل حول إعادة هيكلة الاقتصاد واستعمال كل القدرات الوطنية من فلاحة وخدمات ومؤسسات صغيرة ومتوسطة، وصناعات غذائية….وسنعمل على خلق 15 منطقة نمو جهوي، مع توفير جميع وسائل الاستثمار المحلي، كصناديق للاستثمار وبنوك أعمال لا بنوك تجارية.
كيف تقرؤون المستقبل القريب للجزائر سياسيا؟
نحن في إطار تحولات كبيرة، اذا كان يوجد تغيير سلمي مدروس يمكننا أن نخرج من الأزمة، من خلال تجسيد خريطة طريق التحول، لأن الخروج من نظام تسلطي الى نظام ديمقراطي يمر عبر ثلاث مراحل: الأولى مدتها سنتان يتم فيها احتواء الازمة التي تتجسد في بناء الثقة بين الحاكم والمحكوم، ثم فترة من ثلاث سنوات وهي الانتهاء من مرحلة التحول، ثم 10 سنوات لتثبيت النظام الجديد.
السلطة وعدت بإجراء تعديل على الدستور…كيف تتوقعون هذه التغييرات، هل ستكون جذرية، أم مجرد ديكور جديد على المقاس؟
في نظري لا فائدة من تعديل الدستور حاليا، وإن كان ذلك فلابد أن يتم فقط في فقرتين اثنتين الاولى أن الدستور الساري المفعول هو دستور 1996 المعدل في 2002 المتضمن إدراج اللغة الامازيغية كلغة وطنية، والفقرة الثانية تتضمن إلغاء جميع المواد التي جاءت بعد ذلك، وأما التعديل الحقيقي للدستور فلا يمكن فرضه من القمة، وإنما من القاعدة، وهذا لا يمكن تحقيقه في مرحلة انتقالية، أما مسألة التعديل لإدراج مواد لتمديد العهدة الرئاسية فهذا غير مقبول.
كثر الحديث مؤخرا عن العنف واختطاف الأطفال لماذا في نظركم؟
يدخل هذا في إطار الانخفاض في قدرة الدولة على التحكم في الأمور، من جهة، ومن جهة الثانية تصاعد الأمراض الاجتماعية التي بدأت بالفساد ثم الخطف وقد تصل إلى الاغتيال، وهذا يعني أن الدولة تسير نحو التمييع، وإن لم نعالج الأمر الآن فالمسألة متجهة إلى ما هو أصعب وأخطر.
هل أنتم مع عودة تنفيذ حكم الإعدام؟
بشاعة الجرائم تتطلب أن يكون ردعا قويا، بما فيه الإعدام، كما أن حقوق الانسان أولا وقبل كل شيء هو حق الطفل الذي قتل قبل المجرم.
كيف كان يبدو لكم شكيب خليل عندما كان وزيرا في حكومتك؟
أنا لا أريد أن أتحدث عن الأشخاص، كما أن الجميع يعرف بأنني لست أنا الذي شكلت الحكومة.
ولكن ربما هذا يفتح الباب أمام سؤال حول مزدوجي الجنسية الذين يتبوأون مناصب سامية في الدولة؟
الجزائر في حاجة الى كل الكفاءات الوطنية المتواجدة في الداخل والخارج، ولكن عندما يتعلق الامر بالمناصب السيادية فعلى المؤهلين لها الاختيار بين التخلي عن الجنسية الاجنبية أو المنصب السيادي.
وزراء سابقون يقولون إن بن بيتور أكاديمي بامتياز ولكن لا يعرف شيئا عن الواقع الجزائري، مارأيكم؟
هذا غريب !… يقولون ذلك على إنسان كان مديرا مركزيا على مستوى وزراتي الصناعة والمالية، مدير عام لمؤسسات عمومية، عضو في خمس حكومات متتالية، والآن أصبح لا يعرف أي شيء عن واقع البلد ! أنا في حياتي لم أغادر البلد باستثناء في فترة الدراسة، أما أن يأتي اليوم هؤلاء ويقولون ذلك فماذا يعرفون هم عن واقع البلاد؟