لمّا أحال كرمالي بن شيخ ومرزقان إلى “التقاعد” وتعاطف مع حاجي
يحوز التقني الرّاحل عبد الحميد كرمالي شرف أوّل مدرب قاد المنتخب الوطني الجزائري، إلى التتويج بِكأس أمم إفريقيا، وكان ذلك في نسخة مارس 1990.
واللافت أن رئيس الاتحاد الجزائري لِكرة القدم عمر كزال، استعان بِالمدرب كرمالي (رحمهما الله) قبل 5 أشهر فقط من انطلاق البطولة الإفريقية.
ولكن لماذا فضّل مسؤولو “الفاف” كرمالي دون سواه من المدربين؟
عاد كرمالي إلى العارضة الفنية لِفريق مولودية الجزائر في عام 1988، فوجدها تترنّح على إيقاع المهازل، حيث تموقعت في الرّتبة الـ 18 لِجدول ترتيب بطولة موسم 1984-1985، ونزلت إلى القسم الثاني الذي مكثت فيه سنة واحدة، قبل أن تعود إلى حظيرة النّخبة وتُنهي المشوار في المركز العاشر نسخة 1986-1987، والرّتبة الـ 13 في الطبعة الموالية.
كانت أوّل خطوة أقدم عليها هذا المدرب في بيت “العميد” هي إبعاد “الحرس القديم”، حيث اضطرّ لاعب خطّ الوسط علي بن شيخ إلى الاعتزال “مُكرها”، وتبعه إلى التقاعد المدافع شعبان مرزقان. نظير الاعتماد على مواهب شابة وصاعدة، أبرزهم المدافعَين طارق لعزيزي وفيصل علوش وصانع الألعاب عامر بن علي. أمّا الإجراء الثالث، فتمثّل في تنظيم مقابلات الفريق بِملعب “5 جويلية 1962” بدلا من ميدان بولوغين (لم يكن آنذاك يحمل تسمية “عمر حمّادي”)، لِأن كرمالي كان يُصرّ على أن منشآت العشب الطبيعي جزء من تطوير الكرة.

وفجأة وبِصورة لافتة، تحسّنت نتائج المولودية، وعادت جماهيرها إلى المدرجات وأيضا في تنقلاتها خارج القواعد. مثلما حدث في الجولة الـ 30 والأخيرة لِبطولة موسم 1988-1989، حينما غزا “الشناوة” ملعب “24 فيفري 1956” بِسيدي بلعباس، مسرح تنظيم مباراة الاتحاد المحلّي والنادي العاصمي.
وما زال مُشجّعو المولودية يُؤمنون بِأن لقب البطولة في تلك النّسخة عاد إلى رجال المدرب كرمالي، حيث تموقعت المولودية في المركز الثاني مُتخلّفة بِنقطة واحدة فقط عن الرّائد والبطل فريق جمعية إلكترونيك تيزي وزو.
ويُردّد أنصار المولودية مزاعم، فحواها أن مسؤولي فريق “الجات” تواطأوا مع نظرائهم لدى إدارة اتحاد عنابة، لِترتيب نتيجة مباراة جولة إسدال الستار بِمدينة بونة (الفوز بـ 0-2)، وتتويج زملاء المهاجم حكيم مدان بِاللّقب، نظير مركز الوصافة للمولودية. ويستدلّون بِلقطة تلفزيونية تُظهر غضب هدّاف اتحاد عنابة وليد شنيني من مدربه، ورميه القميص أرضا، حين استبداله في مواجهة الضيف فريق جمعية إلكترونيك تيزي وزو (يُفسّرون الغضب بِرفضه لِترتيب النتيجة).
وأمام هذا النّوع من “الإبهار” الذي مارسه مدرب المولودية، كان على مسؤولي اتحاد الكرة وبعد أشهر قلائل من نهاية الموسم، الاستعانة بِخدمات كرمالي لِقيادة الجهاز الفني لـ “الخضر”.
قبل رونالدو وعصر مواقع التواصل بِكثير
لم يكن في الوسط الكروي شيء اسمه أجندة الفيفا للمقابلات الدولية، أو أسبوع أو نافذة. ولِحسن الحظّ، عثر مسؤولو “الفاف” على مُنافس ودّي للمنتخب الوطني، عشية تنظيم كأس أمم إفريقيا في مارس 1990.
وقدم منتخب رومانيا إلى الجزائر في فيفري 1990، تحضيرا لِكأس العالم بِإيطاليا بعد 4 أشهر من ذلك، حيث تنتظره 3 فرق بينها منتخب إفريقي مُمثّل في الكاميرون.
وتبارى زملاء المهاجم الفتيّ والواعد محمد رحيم مع منتخب رومانيا، بِملعب “5 جويلية 1962”. وفي الدقيقة الـ 50، أشهر حكم الساحة رشيد مجيبة بطاقة حمراء في وجه نجم وصانع ألعاب الفريق الزّائر جيورجي حاجي. وهنا نهض المدرب كرمالي من مقعد البدلاء واقتحم أرضية الميدان، وطلب من الحكم إلغاء الطّرد! لِتتوقّف المباراة لِعدّة دقائق، قبل أن تُستأنف من جديد حتّى نهايتها، دون أن يتراجع مجيبة عن قراره.
وكان كرمالي ينظر إلى حاجي على أنه “زبدة” منتخب رومانيا، وامتحان مفيد لِزملاء المدافع فضيل مغارية، الذين يفتقدون للمقابلات التحضيرية، قبيل استحقاق قارّي صعب.
أمّا جيورجي حاجي – الذي يُلقّب بـ “مارادونا البلقان” – فقد أنهى مشواره الدولي (وليس على مستوى الأندية) بِبطاقة حمراء! وذلك في مباراة رومانيا وإيطاليا، بِرسم ربع نهائي بطولة أمم أوروبا، نسخة بلجيكا وهولندا 2000.
وإذا كان كريستيانو رونالدو قد تألّق مُؤخّرا لِرفضه ركلة جزاء منحها له الحكم، فإن عبد الحكيم كرمالي سطع نجمه بِهذا الموقف الجريء والنّادر جدّا، بعيدا عن صخب الإعلام الغربي وسطوة مواقع التواصل الاجتماعي.
ونعود إلى أجندة المقابلات الدولية، فقد بدأ المجتمع الكروي الدولي يتداول هذه العبارة، بعد فوز جوزيف بلاتر بِانتخابات رئاسة “الفيفا” في منتصف عام 1998، ومروره بعدها إلى ضبط رزنامة مُوحّدة للمقابلات الدولية، سواء رسمية كانت أو ودّية.