-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في ظل الأجواء الأولية قبل المشاركة في عرس أمريكا

“الخضر” بين طموحات 2014 وتخوفات سيناريو 2010

صالح سعودي
  • 62
  • 0
“الخضر” بين طموحات 2014 وتخوفات سيناريو 2010

أصبحت أنظار الجماهير الجزائرية منصبة على آخر مستجدات المنتخب الوطني، قبل موعد انطلاق نهائيات كأس العالم، وعلى ضوئها يتجدد الطموح والرهان من أجل الظهور بوجه إيجابي يسمح بتشريف الكرة العالمية في المحفل العالمي، وبالمرة الحرص على خطف الأضواء بأداء مميزة ونتائج تكون في مستوى التطلعات، ولو أن ذلك لم يتوان في ربط تجربة هذا العام بالمشاركات السابقة التي جمعت بين التألق بشكل لافت، مثلما حدث في نسختي 82 و2014، والتعثر رغم إمكانية قلب الموازين، مثلما حدث في مونديال مكسيكو 86 ودورة جنوب إفريقيا 2010.

يجمع الكثير من العرافين والمتتبعين على أن المنتخب الوطني يوجد أمام فرصة مهمة لخوض غمار نهائيات كأس العالم دون أي مركب نقص، وهذا على ضوء الكثير من الإمكانات الفنية والبشرية التي يتوفر عليها، فعلاوة على قيادته من طرب مدرب سبق له أن سجل حضوره في نسختين من المونديال، وترك بصمته مع منتخب سويسريا، وكذلك توفر لاعبين بارزين حققوا إنجازات وألقاب نوعية، يتقدمهم النجم البارز محرز، ناهيك عن الإمكانات المادية والجوانب التنظيمية التي حرصت “الفاف” على ضبطها قدر الإمكان، من خلال الاستفادة من تجارب الماضي بغية عدم ترك المجال للهفوات وعامل المفاجأة، وهي معطيات وعوامل مهمة توحي بالتفاؤل والقدرة على دخول معترك المنافسة من موقع قوة، وهذا بصرف النظر عن صعوبة المهمة، خاصة وأن المباراة الأولى ستكون أمام بطل العالم منتخب الأرجنتين، إلا أن حرص الطاقم الفني على روح المجموعة، وكذلك التحكم في زمام الأمور من الناحية الإدارية والتنظيمية والانضباطية يجعل الكثير يراهن على وجه أفضل قد يسمح بتحقيق مسار مميز يكون مرجعا مهما في المستقبل، خاصة وأن المدرب بيتكوفيتش أبان عن سياسته بشكل واضح وصريح، وهو ضرورة الاستثمار في روح المجموعة أكثر من أي شيء آخر، بدليل تضحيته بالمدرب بغداد بونجاح رغم الإمكانات الفنية الهجومية الكبيرة التي يتمتع بها، إلا أن ما بدر منه في نهائيات “الكان” جعله يسدد الفاتورة غاليا، فيما تخلى أيضا على خدمات إسماعيل بن ناصر رغم مكانة هذا الأخير عند المدرب نفسه، لكن وفرة الخيارات ومشكل الإصابات التي لاحقت بن ناصر جعلته يغيب عن واجهة المونديال، في يراهن على أسماء شابة وبارزة بمقدورها أن تفجر إمكاناتها في العرس العالمي، على غرار بوداوي ومازة وشايبي والعائد عوار والبقية.

وإذا كانت الأجواء السائدة في المنتخب الوطني تجمع حاليا بين التفاؤل والتحفظ النسبي، وهو أمر طبيعي، بحكم أن الكثير كان منشغلا بالقائمة النهائية التي تأخر الطاقم الفني في الإعلان عنها، إضافة إلى ترقب وديتي هولندا وبوليفيا، فإن عديد الجهات تربط تحديات المنتخب الوطني بمشاركاته السابقة التي جمعت بين التألق والتعثر، وهو ما يتطلب آخر أخذ العبرة من الأخطاء السابقة، بدليل أنه في مونديال 82 عرف أبناء المدرب الراحل خالف محي الدين كيف يقهرون منتخب ألمانيا بهدفين مقابل هدف واحد، في أول مباراة لهم في إطار دور المجموعات، إلا أن نقص الخبرة وكذلك المشاكل المالية والصراع داخل المجموعة تسبب في خسارة مفاجئة في اللقاء الثاني أمام النمسا، ثم فوز لم يتم الاستثمار فيه بشكل جيد أمام الشيلي، بدليل التقدم بثلاثية ثم تلقي هدفين، ناهيك عن المؤامرة التي حيكت في لقاء ألمانيا ضد النمسا، ما جعل المنتخب الوطني يدخل التاريخ كأكبر ضحية في المونديال، بحكم أنه حقق فوزين لو يمر إلى الدور الثاني، وهذا على خلاف ما حدث في مونديال 86، حين ضيع المنتخب الوطني فرصة تدشن المنافسة بفوز، بعد الاكتفاء بتعادل أمام ايرلندا، ثم خسارة اثر خطأ دفاعي جماعي بعد أداء بطولي ضد نجوم البرازيل، وصولا إلى الهزيمة غير المتوقعة بثلاثية كاملة أمام اسبانيا، حيث كان التعادل أمام منتخب هذا الأخير كافيا لكسب ورقة التأهل إلى الدور الثاني. والسيناريو نفسه تكرر في مونديال 2010، بعد غياب دام 24 سنة عن واجهة كأس العالم، إذ أن “الخضر” فوتوا على أنفسهم فرصة الفوز أو التعادل على الأقل أمام سلوفينيا، فحدث الذي حدث إثر خطأ ساذج من شاوشي، وخطأ آخر أكثر سذاجة من غزال، فاختلطت أوراق المدرب سعدان الذي حاول التدارك في اللقاء الثاني أمام انجلترا، ما سمح بافتكاك نقطة التعادل، وهو مكسب كان بالمقدور تثمينه، لكن الجهد البدني والفني للاعبين استنفذ في اللقاء الأخير أمام منتخب الولايات المتحدة الأمريكية، ما جعل مبولحي يتلقى هدفا قاتلا في آخر أنفاس المباراة، في الوقت الذي تعد مشاركة المنتخب الوطني في مونديال 2014 نوعية، وهي الأفضل لحد الآن، بحكم أن أبناء خاليلوزيتش عرفوا كيف يمرون لأول مرة إلى الدور الثاني، بعد فوزين فوز وتعادل وهزيمة في الدور الأول، ولقاء بطولي أمام بطل العالم منتخب ألمانيا في الدور الثاني. لتبقى نسخة هذا العام فرصة مهمة لضمان انتفاضة كروية نوعية لمحاربي الصحراء بغية تكرار سيناريو نسخة 2014، ولم لا الذهاب بعيدا بتحقيق مشوار يجمع بين التألق والذهاب بعيدا بلغة النتائج والأهداف المسطرة والطموحات المنشودة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!