-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في حوار أجراه معها موقع هافينغتون بوست خديجة بن قنة تصرح

لم أكتشف أن أمي أميّة إلا في الخامسة ابتدائي

سمية سعادة
  • 8977
  • 0
لم أكتشف أن أمي أميّة إلا في الخامسة ابتدائي
ح.م

عندما تردد اسم الإعلامية الجزائرية المتألقة خديجة بن قنة قبل سنوات كمرشحة لمنصب المدير العام لقناة الجزيرة، قامت بوضع حد لكل ما تردد في وسائل الإعلام حول هذا الموضوع، وقالت إنه لو عرض عليها هذا المنصب لما قبلت به لأنها لا تحسن فن الإدارة، وبعد هذه السنوات، شرحت بن قنة من خلال حوار أجراه معها موقع هافينغتون بوست عربي، سبب عدم توليها مناصب إدارية قائلة:” أنا الحس الإنساني عندي عالي، والمدير الناجح هو الذي يتمكن من الموازنة بين الإنساني والإداري”مضيفة “لا أصلح للموقع الإداري بصراحة، ولو عرض علي لن أقبل، ورحم الله امرأً عرف قدر نفسه”، جاء هذا الجواب على خلفية سؤال يتعلق بالموظفين الذين استغنت الجزيرة عنهم العام الماضي والذي يقدر عددهم ب 500 موظف، حيث قالت إنها تتعاطف معهم لأن لديهم عائلات وأطفال، ناهيك عن أن بعضهم جاء من دول تعيش انفلاتا أمنيا واضطرابا سياسيا ولا يمكنهم العودة إلى بلدانهم، ولكن، كما قالت، إن قناة الجزيرة راعت هذه الظروف لمساعدتهم على تجاوز أزمتهم.

ورغم الشهرة الواسعة التي نالتها خديجة بن قنة، والمكانة البارزة التي احتلتها بين الإعلاميين العرب، بحيث صنفت ضمن الشخصيات الأكثر تأثيرا في العالم، إلا أنها تتميز بالتواضع الشديد الذي جعلها محط إعجاب من كل من عرفها وتقرّب منها، ناهيك عن نظرتها الواقعية للأمور، ما جعلها تقول في هذا الحوار”إنه يوما ما ستنتهي رحلتنا بشكل من الأشكال، هذه هي الحقيقة التي يجب أن ندركها، اليوم نظهر على الشاشة، ويلتف الناس حولنا، لكن هذا لا يدوم”، وترى بن قنة أن”الأهم هو إلى أي مدى يكون الإنسان منسجماً مع نفسه، بعيداً عن الجمهور، درجة الصلح بينك وبين ذاتك، هي التي تحدد قيمتك، لا الجمهور من حولك”.

واستطاعت الإعلامية الجزائرية أن تكتسب الكثير من التجارب خلال العشرين سنة التي قضتها في الجزيرة، فعلى المستوى الشخصي قالت إنها لم تعد “عصبية” كما أنها أصبحت ذات أفق واسع واختلفت نظرتها للواقع والمحيط العربي وصارت تدرك أن”هناك لونا رماديا بين الأبيض والأسود” حتى يمكنها أن تعيش مع الناس ويعيشون معها، أما على المستوى المهني، فقد قامت قناة الجزيرة بصقل أدائها المهني.  

وتتحسر أم رامي كما طلبت من الصحفي أن يناديها، من المحسوبية المنتشرة في العالم العربي التي فوتت الفرص الحقيقية على أصحاب الكفاءات من الشباب الذين لو كان بيدها لقدمتهم”على الهواء مباشرة”، في حين أن هناك من لا يمتلك الخبرة والمؤهلات، ولكن الواسطة و”والمعارف الشخصية” تفتح له الأبواب، مضيفة أن بعض المتميزات من الفتيات المتعلمات اللواتي يتمتعن بالكفاءة لم تتح لهن الفرص للظهور على الشاشة بسبب الحجاب، مشيرة في نفس الوقت إلى الكثير من المتدربات اللواتي قالت إنهن يولين اهتماما كبيرا للشكل والمظهر الخارجي على حساب المضمون والثقافة .

ورغم ما حققته خديجة من نجاحات، إلا أنها تعترف في هذا الحوار، أن الفرصة لم تواتها لتقدم برنامجا جماهيريا على غرار برنامج المذيعة الأمريكية الشهيرة أوبرا، بحيث يكون لديها احتكاكا مباشرا مع الجمهور.

وتذكر بن قنة قصة طريفة لدى إجرائها حوارا مع رئيسة سويسرا السابقة ميشلين كالمي ري، التي قالت إنها تتميز بالتواضع الشديد، حيث أنها طلبت منها أن تعطيها أحمر الشفاه الخاص بها لتستعمله قبل إجراء الحوار، في حين يواجه بعض الرؤساء أسئلة الصحفيين الشخصية بالعصبية، على غرار الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي الذي تعصب لأن خديجة قالت له أثناء الحوار” لماذا لا ترتدي ربطة عنق مثل الرؤساء؟”.

ويبدو أن التطاول على ابنة الإعلامية الكبيرة الذي وصل صداه إلى وسائل التواصل الاجتماعي، سبب لها حالة من “الضعف” و”الرغبة في عدم الاستمرار”في التواجد فيها، الأمر الذي يجعلها أحيانا تختفي لبعض الوقت، بسبب ما يطالها من تجريح وشتائم، ولكنها ترى أن مهمتها هي تصحيح مسار الناس لا أن تتماشى معهم.

وفي تطرقها إلى حياتها الشخصية، قالت الإعلامية المتميزة، إنها مقصرة في حق أسرتها، ففي الوقت الذي يجب أن تجلس معهم، تقوم بالحديث في الهاتف، وهو ما يجعل أفراد عائلتها يعيشون معها حياتها المهنية، مقارنة ذلك في نفس الوقت بأمها التي لم تكن تجيد القراءة والكتابة ولكنها كانت توحي لأولادها أنها على دراية بكل شيء فيما يتعلق بدروسهم المدرسية، ولم تكتشف خديجة أنها أمية إلا عندما كانت تدرس في الخامسة ابتدائي، وكل هذا لتقوم بدورها اتجاه أولادها كما ينبغي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!