.. لم تعد آمنة!
البعض يلوم وسائل الإعلام الوطنية والدولية، على “التهويل” من الاعتداءات التي ضربت باريس في “الجمعة 13″، ويرى أن الصحافة “زادت على ما وصّاوها عليه”، وأنها ضخمت الحدث وسلطت عليه الأضواء بكثير من التحليل والتغطية، وأنه كان عليها أن تتعاطى معه كحدث عابر مثلما تتعامل مع مختلف الأحداث الدموية عبر عديد البلدان!
قد يكون مع هذا الرأي، الحق وقوة الملاحظة ودقة اللوم، لكن فريقا آخر، وقد يكون معه الحق أيضا، يرى أن “التركيز” على ما حدث في فرنسا، يبقى مبررا، ففرنسا كانت تعتقد مخطئة أنها في منأى عن آلة “داعش”، وأن الإرهاب لن يضربها بتلك القوة والسرعة والهمجية!
وفي الضفة الأخرى، فإن “الاهتمام الزائد” من طرف الإعلام الوطني بما حدث في باريس، هو لأن بفرنسا ما لا يقلّ عن 3 ملايين جزائري مغترب بالأراضي الفرنسية، ولهذه الملايين ملايين أخرى هنا في الجزائر، من آباء وأمهات وإخوة وحتى أبناء وزوجات.
من الطبيعي أن تهتم وسائل الإعلام المحلية بالجزائريين المقيمين بالخارج، وعندما تكتب عن الحدث في ذلك البلد الأجنبي، مهما كان، فهو أولا تغطية مهنية للحدث، وثانيا متابعة لوضعية آلاف وملايين الجزائريين الذين سيتأثرون دون شك بتداعيات أحداث كهذه!
ليس هناك تضخيم وتهويل في التغطية الإعلامية، وكذا اهتمام الرأي العام الوطني والدولي، لأن الذي حدث بشوارع باريس، كان استعراضيا ومفزعا، لفرنسا أولا، ولكلّ بلدان أوروبا والغرب ثانيا، وحتى البلدان العربية دخلها “الشك” وسيطر عليها الهلع، بعدما سكن الفزع العرب والمسلمين بفرنسا وشقيقاتها التي لم تصبح آمنة!
“دخول” التنظيم الإرهابي “داعش” إلى التراب الفرنسي، أو التسرّب إليه، أو اختراقه، وتنفيذه هجمات نوعية، هو الذي جرّ كلّ وسائل الإعلام الدولية ومعها الرأي العام، نحو المتابعة اللصيقة والتغطية الدقيقة واليومية، بنفس الطريقة تقريبا، لما حصل مع تفجيرات 11 سبتمبر 2001 بأمريكا!
من “القاعدة” إلى “داعش”، نشاط الإرهاب و”صناعته” و”رعايته” والتواطؤ معه والسكوت عنه، والازدواجية في محاربته، والتأخر في مكافحته، وعدم التفريق بين الإرهاب والإسلام.. هذه بعض المحاور التي تـُلفت انتباه الرأي العام في الداخل والخارج، وتجعله متابعا وفيا ومدمنا لأحداث تنفجر بدول كانت تعتقد أن فوق رؤوسها “ريشة” وأنها مستثناة من مسّ الجنّ!