-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لم يأت الرد من تونس بعد…

صالح عوض
  • 1237
  • 0
لم يأت الرد من تونس بعد…

تونس أبوالقاسم الشابي وتونس “الشعب يريد” وتونس حشاد النقابي الشهيد.. تونس الطلقة الأولى للربيع العربي تشهد واحدة من اخطر الانتكاسات والردة في صميم تيارها السياسي والثقافي.. فها هي بعد ثلاث سنوات لم يستقر فوارها ولم يهدأ عاصفها ولازالت تلقي بحممها وفوضاها لتدفع بالبلد الجميل والناس الطيبين البسطاء إلى خارج سياق التنمية والحياة السعيدة..

ما يجري في تونس هو بروفة مستكملة الأركان ليكيفية إحداث الفوضى في بلداننا العربية، وفي تونس كل عناصر الفوضى الخلاقة ظهرت بقرونها فجأة.. ففي تونس سلفية شرسة وليبرالية متوحشة ويسار اليسار ويمين اليمين.. وفي تونس اختراق أمني اسرائيلي وامريكي.. قواعد عسكرية امريكية ومحطات تجسس اسرائيلية لاختراق المنطقة والإشراف على التجسس الاسرائيلي في دول المغرب العربي وافريقيا.. وفي تونس اجتماعات وحوارات واتفاقات واختلافات واخلافات..

والأغرب من ذلك كله ان تونس تراجعت تراجعا كبيرا بخصوص قضية الأمة المركزية فلسطين، فلقد كانت تونس بورقيبة وزين العابدين تسمح بهامش واضح من حركة الجماهير وطلائعها للتعاطف مع القضية الفلسطينية والثورة الفلسطينية.. ولكن في عهد الثورة والربيع وفي عهد الحزب الاسلامي الكبير حزب النهضة تغيب فلسطين وبالكاد نسمع صوتا مخنوقا هنا او هناك يساند الفلسطينيين ويجدد حالة الوعي بالقضية الفلسطينية.. وليس من المستغرب ان يغيب الإسناد لفلسطين ويعلو إلى السطح الإسناد الكبير للمجموعات المسلحة المقاتلة ضد الدولة السورية..

والأغرب من كل ما سبق هو عدم السماح لوفد المقاومة اللبنانية ووفد الجهاد الاسلامي لدخول تونس واضطرارهم للعودة مطرودين بعد ان تحصلوا على تأشيراتهم من السفارة التونسية ببيروت.. هل يمكن ان يصدق أحد ان يقبل راشد الغنوشي زعيم النهضة والمرزوڤي الرئيس المحترم بطرد وفود المقاومة وعدم السماح لهم بدخول تونس؟

الأمر ليس تصرفا عابرا ولا معضلة مستحيلة الفهم.. ببساطة الجماعة في تونس يسايرون الرغبة الأمريكية وعدم الاصطدام بأمن اسرائيل، لأنهم يعرفون انه من شأن ذلك جلب الغضب الغربي عليهم.. فيشترك رهط الساسة التوانسة في موقف النأي بالجانب عن فلسطين وقضيتها.

هذه الأحزاب التي تحكم في تونس تعيش مأزقا اخلاقيا خانقا، لأنها لم تستطع بعد وضع قدمها على الطريق السليم وهي تحاول استرضاء الغربيين بعدم الاشتباك مع المسائل الأمنية التي تمس اسرائيل من قريب او بعيد.. ولكثير من قيادات هذه الأحزاب علاقات بأجهزة الأمن الغربية، وهناك وعود وتعهدات قدمت لهم وعلى رأسها الالتزام بأمن اسرائيل.

السؤال المهم هنا.. ما الفائدة اذن من الربيع والثورة والإشعار والشعارات…؟ ما الفائدة من كل هذه الجهود؟ لقد كان الوضع في ظل بورقيبة وبن علي افضل في مجالات كثيرة.. ونعود من جديد لنؤكد بأنه من لا يجعل بناءه من اليوم الأول على هدي من فلسطين ووقوفا لا وهن فيه من فلسطين فإن كل جهوده إلى هباء ولن يزيده مرور الأيام الا بعدا عن اهدافه.. فلنلتزم منهج الصواب.. والله يتولانا برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!