لننظر للغابة من خلال الأشجار والأحراش..!!!
كثر مؤخرا الحديث عن النقلة النوعية للتلفزيون الجزائري، وخدمته “العمومية” الواقعية نوعا ما ليوميات المواطن البسيط، ومن ثم تدشينها في أيام الاحتفالات بالمصالحة الوطنية، ونتمنى أنها نوع آخر من المصالحة مع الذات، والمواطن وهمومه بحيادية، وموضوعية بعيدا عن التهليل والتصفيق أو التمجيد …
فالمهم في كل هذا أن التلفزيون انتقل إلى نوع آخر من المسلسلات، بعد ما مل المشاهد من مسلسل كرنفال في دشرة أصبحنا اليوم نشاهد أليس في بلاد العجائب ….
اكتشفنا عوراتنا، وعيوبنا، وذعن العديد من المسؤولين؛ وهو اعتراف ضمني، للعديد من الأشراف و الأحرار الذين دقوا ناقوس الخطر .. وبدلا من أن يتم شكرهم على شجاعتهم .. تم الزج بهم والتنكيل .. !!
إنها البداية .. ونتمناها أن لا تكون منسابتية أو من أجل إخماد نار على وشك أن تبلع الأخضر واليابس .. فرؤية المرآة وعدم إخضاعها للمؤثرات بالتقزيم أو التكبير، حالة صحية نشجع عليها ..
“فاليتيمة”.. منذ زمن عودتنا على عدم النظر للغابة، الإ من خلال الحديقة، بدون أن تتجرأ على الذهاب إلى أدغال الغابة ومعاينة الأشجار والأحراش وغيرها من النباتات الأخرى ..
ونتمنى أن لا يتم “انحراف” الخدمة العمومية عن عملها الأصلي، من خلال استعراض العضلات أو إيهام الناس بالتكفل بانشغالتهم أو الخرجات الفلكورية والبهلوانية للعديد من مسؤولينا؛ فالجزائري أصبح راشداً ويستطيع أن يميز بين الخبيث والطيب، والصادق والمراوغ. فعصر الإنترنت واليوتوب، والفضائيات ووسائل التكنولوجيا كانت كافية لتسريع هذا الرشيد والمراهقة ..
فالإعلام الثقيل بهذه الخرجة، و الاعتراف الضمني للوزير المعني بالقطاع، أنصف العديد من الصحافيين والمتابعين للشأن الإعلامي على ضرورة رفع التحدي والمهنية والابتعاد عن عبارات “دشن”،”الزعيم”،”استقبل” ،”زكى” .. وغيرها من العبارات التى لا تسمن المواطن البسيط ولا تغنيه من جوع..
فمن خلال تحقيقات الثامنة، لمسنا المشاكل الحقيقية، والتسيب واللامبالاة وعدم المسؤولية للعديد من المسؤولين، وعلى مختلف المستويات، ابتداء من “الأرانب” وانتهاءً بـ “الهوامير”. وأعتقد أن هذه التحقيقات وغيرها ستخدم بقسط وافر أخلاقية المجتمع والدولة وتطبيق عملي للمبدز الإسلامى ،”أن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت” بموضوعية دون الهرولة وراء الساحرة أو تشويه بعض الحقائق من خلال التغطيات المغرضة والمبرمجة…
فنتمنى أن تمتد النظرة للغابة من خلال الأحراش والأشجار وليس من خلال الحدائق الخلفية والورود مع الوقت، ولا تتوقف بتغير الوزير أو الحكومة، وأن تكون ثقافة متجردة بحكم أن الخدمة العمومية ومقتضياتها الوظيفية تحتم ذلك ولا تكون أبدا محلا للرقيب أو المقص أو التوجيه ..
فتحقيقات الثامنة كذلك ليست الوحيدة التي تبشر بعهد جديد قياسا على أن زهرة السوسن ليست المؤشر الوحيد على دخول الربيع، فالانتفاضة أو الكلاسنوت أو الباسترويكا يجب أن تمتد لباقي البرامج الأخرى، بالانفتاح على الغير، وعدم “التحفظ”، فنفض الغبار يتطلب ذلك، والمواطن متعطش، والمرحلة تتطلب ذلك، إما نغير بأيدينا أو يتم التغير رغماً عنا، إما نأخذ زمام المبادرة أو غيرنا هو الذي يحرك المبادرة، فهذه سنة الحياة ودوام الحال من المحال…..
تعريف “الخدمة العمومية” بلغة القانون هي “إيجاد مسافة متساوية مع الكل” وعندما أذكر “الكل” أقصد به هنا المعارضة والسلطة، المواطن والمجتمع، المؤسسة والأفراد ..
ولما أقول “خدمة عمومية” أعني، وأكررها ، أن نعالج قضايانا بحيادية، أي أن ننقل الخبر ولا نكون جزءا منه.. ولما أقول “خدمة عمومية”، أعني أن نبتعد عن التمجيد والأنا والحسابات الضيقة….
وأخيرا نقول وداعا لمسلسل “كرنفال فى دشرة”، مع أطيب تمنياتنا لكم بالاستمتاع بمسلسل “أليس في بلد العجائب” ولا تتضايقوا من الأشجار والأحراش والأشواك فهي جزء من الجزائر الحاضر…
……. وانتهت النشرة …….