لن أكره الجزائر.. رغم..!
منذ امتحاني في شهادة البكالوريا، أي قبل ما يقارب أكثر من 6 سنوات، وأنا أطالع جريدتكم، ورغم أنها دخلت قلبي وأسعدتني في بعض المقالات، بقدر ما كانت تثير في نفسي الغضب تجاه وطن أنا مغرم به إلى حد النخاع في مقالات وتحليلات أخرى!
أنا مغرم به لأنني ولدت وترعرعت ودرست فيه، وتحصلت على شهادة من جامعة هذا الوطن. أنا مغرم به لأنني أغار عليه. أنا مغرم به رغم ما يتحدثون عنه. أنا مغرم به رغم النقائص الموجودة، ورغم المشاكل التي يتخبط فيها، ورغم بعض الأشخاص الذين يسيرونه! قرأت شهادات مجاهدين يتحدثون عن المشاكل، الانقلابات، الاغتيالات بين القادة قبل وأثناء وبعد الثورة والاستقلال.. ورغم هذا أنا مغرم بوطني.. لقد قرأت شهادات لسياسيين ووزراء ما بعد الاستقلال، ورغم هذا أنا مغرم بوطني.. شاهدت حصصا حوارية ونقاشات، وكأن ضيوفها يريدون القول: ماذا تفعلون في هذا الوطن؟ أو بعبارة أخرى لماذا لم تغادروا هذا الوطن؟
لقد قرأت وشاهدت كيف نرد الجميل إلى وطننا الأم الذي أطعمنا وحمانا وربّانا.. كيف نمجد ثقافته ولغته واقتصاده.. رغم هذا أنا مغرم بوطني.. سمعت ورأيت وصاحبت أشخاصا كارهين للوطن، يريدون التغيير الجذري أو الهجرة رغم أنهم يحملون في قلبهم حبا وعشقا لهذا الوطن! في الأخير أرجو أن تصل فكرتي.. فعلى كل حال أنا شاب متحصل على شهادة جامعية، عاطل عن العمل، غيور على وطنه.. ورغم هذا أنا مغرم بوطني الجزائر وأفتخر بذلك.
بتصرف: محمد نجيب
والله، ثم والله، يا محمد، أنت فعلا نجيب لهذا الوطن الحبيب.. أنت حامل لشهادة البكالوريا، وأنت عاطل عن العمل، لكنك فعلا غيور على بلدك ومغرم به حدّ النخاع.. والكلمات أو “الرصاصات” التي أطلقتها صوب القلوب والعقول، تبكينا الدم بدل الدموع!
فعلا.. رغم ورغم ورغم، لا بديل عن هذا الوطن، وأنت رغم غضبك واستيائك وتهميشك، فإنك وفيّ لهذه الأمّ التي لا تستحق بدل الورد شوكا.. فلا تحزن ولا تيأس ولا تخجل، والله يسامح الذين لاحقوك وأمثالك بالمئات والآلاف بـ “الحڤرة” والإقصاء و“الهفّ“!
أنت يا محمّد، نموذج للشاب الجزائر “الفحل“، الذي يُقاوم ويتعذب وينتظر الفرج، وهو يُدرك أنه “ما ضاع حقّ وراءه طالب“، فلا تستسلم، إن بعد العسر يسرا، ولن يتسع الأمر إلا إذا ضاق، وإن الأزمة تلد الهمّة.