بوتفليقة يعلن ترشحه مستقلا على طريقة "الانتخابات الأمريكية" ويخطب ود الجزائريين:
“لن أكون رئيسا إلا بالأغلبية الساحقة”
بوتفليقة لدى إعلان ترشحه/ تصوير: بشير زمري
أعلن عبد العزيز بوتفليقة أول أمس، ترشحه مستقلا بصفة رسمية للانتخابات الرئاسية المزمعة في 9 أفريل القادم، في تجمع مغلق احتضنته القاعة البيضاوية بالمركب الأولمبي 5 جويلية، حضره أزيد من 5 آلاف شخص شكلوا فسيفساء وعينات من مختلف فئات المجتمع، جمعت بين إطارات الدولة ووزراء ووجوه تاريخية وسياسية وفنانين ورياضيين وممثلي الجمعيات والمنظمات الوطنية.
-
*مواصلة الإصلاحات، تعميق المصالحة وشحذ سيف القانون
-
*الإبقاء على باب المصالحة مفتوحا للمغرر بهم والتصدي لبقايا الإرهاب
-
إعلان بوتفليقة لترشحه للمرة الثالثة على التوالي لتمديد إقامته بقصر المرادية، صاحبته تحضيرات كبيرة جعلت حفل إعلان ترشحه يشبه الى حد ما، حفلات إعلان كبريات الأحزاب في الدول المتقدمة لمرشحيها في مثل هذه المواعيد، وعلى الطريقة الأمريكية في التنظيم، كل شيء كان جاهزا بالقاعة البيضاوية، التي عرفت عملية إعادة تهيئة كلية استدعت جهد شهر كامل، فقد تم تزيينها بالرايات الوطنية وزودت بشاشات عملاقة بث عليها فيلمان لإنجازات الرئيس التنموية في الـ 10 سنوات الماضية، قبل أن يلتحق بالقاعة، واختارت لجنة التحضير اللون الأزرق والأبيض لكل ما كان في القاعة، تعبيرا عن الأمان والأمل، فيما حملت شعارات مثل “بوتفليقة رئيس“ و“بوتفليقة الأمل المشترك“.
-
وقد بدأ المدعوون في الالتحاق بالقاعة البيضاوية بداية من الساعة الثامنة صباحا، فيما تم تجنيد عدد من حافلات النقل الجامعي، لنقل الوافدين للقاعة، كما تم وضع ترسانة لضمان التنظيم والاستقبال، وزعت على ثلاثة مداخل للقاعة البيضاوية بحسب التصنيف الذي تم اعتماده في توزيع شارات الدخول.
-
عملية الاستقبال التي استغرقت 6 ساعات كاملة، انتهت بالتحاق المرشح المستقل عبد العزيز بوتفليقة، الذي رفض ارتداء “برنوس” التحالف الرئاسي، و”عباءة” الأحزاب الأخرى و”قبعات” التنظيمات على اختلاف أطيافها، وهي التي “ترجته” الترشح لفترة تجاوزت السنتين قبل انقضاء العهدة الثانية، والتحق بوتفليقة بالقاعة عبر المدخل الخلفي ليمر في رواق طويل فرش ببساط خاص، وضع خصيصا حتى يضمن مرور المترشح في وسط الحضور، على نفس الطريقة “الحديثة” التي تعلن بها كبريات الأحزاب عن مرشحيها للتنافس على كرسي الرئاسة.
-
وبعد أن تعمد إحداث جو حماسي في القاعة بتوجيهه تحيات خاصة للحضور ذات اليمين والشمال، تفاعل معها الداعمون، استهل خطابا غابت عنه “الانتقادات” و”جلد الذات” كما عهدناه في المنابر التي اعتلاها رئيسا، وقال صراحة “كنت أفضل أن يقدمني لكم رئيس منظمة المجاهدين السعيد عبادو”، قبل أن يعود بأثر رجعي الى الـ 10 سنوات التي كانت عمر عهدتين كاملتين للتسيير، وبين تقديم حصيلة عن أدائه وحديث عن تعهدات جديدة، كشف بوتفليقة المحاور الرئيسية وملامح برنامجه للعهدة الثالثة، والذي يبدو أنه سيكون تكميليا للبرنامج التنموي الاقتصادي والاجتماعي للفترة السابقة، معتبرا إعلانه الترشح أداء لواجب معنوي، أملته الدعوات المتكررة لاستكمال التنمية.
-
وبين متعهد بترقية المصالحة الوطنية ومصالحة الجزائريين مع أنفسهم والتصدي لشرور الإرهاب ومواصلة التنمية على كافة الأصعدة، وعد بوتفليقة أن خيار الشعب سيحترم ولن يكون رئيسا مجددا إلا إذا صوتت لصالحه الأغلبية الساحقة، وغير آبه بالأزمة المالية، وعد برصد 150 مليار دولار جديدة للتنمية ومواصلة الإصلاحات الهيكلية في مختلف القطاعات، وقال أن هناك مشاكل يتعين اتخاذ إجراءات للقضاء عليها وبناء اقتصاد قوي، مؤكدا في هذا السياق بأن “الدولة ستستمر في تعبئة مواردها بصورة مكثفة مع مواصلة حشد الاستثمارات”، مؤكدا بالقول “نعم لاقتصاد السوق، غير أن دور الدولة في ضبط الاستثمارات أمر ضروري“.
-
-
سلال يفند “مقاطعة” بعض “المدعوين” لحفل الترشح
-
كشف مصدر برلماني في تصريح لـ “الشروق”، أن هناك بعض من المنتمين لحزب جبهة التحرير الوطني تخلفوا عن حضور حفل إعلان ترشح، عبد العزيز بوتفليقة، لرئاسيات 9 أفريل 2009، وأفاد ذات المصدر أن خرجة هؤلاء “الافلانيين” تعتبر كموقف للتعبير عن رفضهم لعملية توزيع بعض مناصب مديري حملة بوتفليقة، وتأكدت “الشروق اليومي” من وجود بعض البطاقات التي لم يتقدم أصحابها لاستلامها.
-
من جهته، فند، عبد المالك سلال، مدير حملة بوتفليقة خبر مقاطعة بعض مسؤولي حزب جبهة التحرير لحفل إعلان الترشح، وقال لـ “الشروق” عقب انتهاء الحفل، أن الخبر “غير صحيح”، فيما قال مصدرنا السالف الذكر إن بعض ممثلي “الآفلان” حاولوا انتهاز أول نشاط في الحملة، للضغط من أجل إمكانية استرجاع بعض المناصب.
-
-
قالوا عقب إعلان الترشح:
-
عبد العزيز بلخادم: الجمع والحفل دليل على أن الشعب لديه الرغبة في الاستقرار والاستمرارية لإنجاز المشروع، وللرجل تعلق كبير في خدمة الوطن في مستوى استجابة الشعب.
-
محمد روراوة: قطاع الرياضة من الأولويات في خدمة الشباب وتنمية القدرات للعودة على الساحة الدولية.
-
رابح سعدان: النجاح بالمواصلة والاستقرار كما هو في السياسة سيكون في كرة القدم.
-
محمد شريف حناشي: تصريح بوتفليقة عن الشبيبة الجزائرية يعيد الثقة لمستقبل مستقر للبلاد.
-
عبد الكريم عبادة: الجبهاويون انضموا لدعوة الترشح وفق ما ينتظره المواطنون لاستكمال المصالحة الوطنية وبناء الوطن.
-
الطيب لوح: ستتمكن الجزائر بعد العهدة الثالثة من بناء الاقتصاد وإتمام البنى التحتية، لا تنمية بدون استقرار واستكمال المصالحة، والسياسة الاجتماعية مأخوذة من برنامج الرئيس لإيجاد مكانة للفئات الهشة من المجتمع.
-
سيدي السعيد: نرحب بالخطاب في شق الحفاظ على المؤسسات العمومية المدعم لتثبيت مناصب العمل.
-
جمال عيدوني: سيلتزم القضاة بمتابعة المخالفات الواردة خلال عملية الاقتراع والجزاءات ستنبثق من قانون الانتخابات المعمول به.
-
عبد المالك سلال: سأستلم مهامي بداية من يوم الجمعة كمدير حملة بوتفليقة.
-
-
أصداء من حفل الترشح:
-
– على نفس طريقة المرشحين في الدول المتقدمة، لم تتخلف عائلة عبد العزيز بوتفليقة، عن حضور حفل إعلان ترشحه في القاعة البيضاوية، حيث شوهدت العائلة بكاملها تحضر في ساعة مبكرة للقاعة، في خمس سيارات سوداء اللون، يتقدمهم شقيق الرئيس ناصر بوتفليقة، أمين عام وزارة التكوين المهني، الذي كان مصحوبا بولديه، اللذين ارتديا تبانين كتب عليهما عبارة “بوتفليقة رئيسنا” وعلى رأسيهما قبعتين بيضاوين، متوشحين بكوفيتين فلسطينيتين، في إشارة إلى دعم غزة، والقضية الفلسطينية.
-
– كان الفريق محمد العماري من الأوائل الذين التحقوا بالقاعة البيضاوية للمركب محمد بوضياف، قبل حوالي ساعتين من الوقت الرسمي للإعلان، وعلى الرغم من زيه المدني الذي يؤكد طلاقه المؤسسة العسكرية، وتقاعده، فإن هيبته منعت كثيرين من التقرب منه، عدا من ألف ذلك من قبل.
-
– حضور الشيخ سحنوني إلى القاعة البيضاوية، وإبدائه عرابين الدعم والمساندة لبوتفليقة، جعل مدير الحملة الانتخابية عبد المالك سلال، يغادر القاعة، ويخرج في رحلة بحث عن الرجل ومرافقه حتى يستقبلهما شخصيا، رحلة البحث هذه استهلكت 10 دقائق كاملة من وقت سلال الثمين.
-
– غاب كل من الأمين العام للأرندي أحمد أويحيى، ووزير العدل حافظ الأختام الطيب بلعيز ووزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني، ووزير المالية كريم جودي عن حفل إعلان بوتفليقة لترشحه للانتخابات، غير أن غياب هؤلاء ليس متعلقا بعدم مساندتهم له، وإنما غيابهم يبقى ذي صلة بموقعهم في الحكومة، وتحديدا ضمن اللجنة الوطنية المكلفة بتحضير الانتخابات الرئاسية، وهي اللجنة التي تفرض عليهم الحياد وعدم التموقع ولو تعلق الأمر بترشح بوتفليقة.
-
– سوء التنظيم، جعل عديدا من الوزراء الحاليين والسابقين في الحكومة، يقفون لمدة طويلة، لأن أماكنهم لم تحجز أو تم الاستيلاء عليها من قبل بعض “المتملقين” و”الطماعين” في الفوز بمناصب في العهدة الثالثة ممن لهث وراء ضرورة الظهور في الصف الأول.
-
– أبوجرة سلطاني، رئيس حمس بقي واقفا لمدة تجاوزت ساعتين، خارج القاعة، وتحديدا عند المدخل الرسمي لها، على الرغم من أن المنظمين خصصوا قاعة للرسميين، غير أن زعيم حمس فضل البقاء خارجا، حيث اغتنم الفرصة للقاء بعض قيادات حزبه، وبعض الشخصيات الوطنية، ولولا أن التشويش الذي أحدثته أزمة الشارات التي لم تتوفر لبعض نشطاء حزبه، لتحول سلطاني من زعيم حزب إلى “بروتكول” يسعى لتوفير شارات “آلة” حزبه، فهو في غنى عن مزيد من “الغضبات”.
-
– أزمة حمس رمت بظلالها على حفل ترشح الرئيس، عندما حاول عبد المجيد مناصرة الإختفاء عن الأنظار وتجنب الظهور أمام أعين رئيسه في الحزب الذي رابض عند البوابة الرسمية، فارضا حضر التجوال على مناصرة الذي استعان بأحد الأعين لمراقبة أبوجرة وطلب صراحة إن كان قد التحق بالقاعة، حتى يتمكن من دخول الحفل قبل فوات الأوان.
-
– رئيس جمعية العلماء المسلمين الشيخ شيبان، وعلى الرغم من التعب البادي عليه، وعامل السن، غير أنه أبى إلا أن يحضر حفل ترشح بوتفليقة، ليؤكد ولاء ودعم جمعية المسلمين، فكان آخر من غادر القاعة مصحوبا بأحد مرافقه.
-
– لجنة التنظيم، وبأسلوب “المراوغ” عملت على محاصرة الصحفيين المعتمدين لتغطية حفل ترشح بوتفليقة، حيث فرض عليهم حضر التجوال وأداء عملهم بحرية، حيث وجدوا أنفسهم بشارات تلزمهم الدخول عبر بوابة هامشية، وفي مساحة ضيقة في علية القاعة، تتوسط جماعات من شباب التنظيمات الجامعية.
-
– أغاني الراي كانت حاضرة بقوة، وتفاعل معها عديد من الشباب بالرقص قبل أن يلتحق بوتفليقة بالقاعة، حيث تكفلت الشابات منهم، بإطلاق سلسلة من الزغاريد التي دوت القاعة وملأت فضاءها عند دخول بوتفليقة المنصة.
-
– اللونان الأزرق والأبيض وأسلوب الإضاءة الحديث المستخدم، و”البالونات” الهوائية وبعض المساحيق المستخدمة، بالإضافة إلى حضور عائلة الرئيس ضمن الصفوف الأولى جعلت حفل إعلان بوتفليقة يشبه لحد ما حفلات إعلان ترشح كبريات الأحزاب في الدول المتقدمة، ما يوحي أن إدارة حملة بوتفليقة تستعد لتنشيط حملة انتخابية قوية، ومعاصرة حتى أن المنظمين وضعوا موقعا إلكترونيا خاصا بالمترشح بوتفليقة.
-
– طريقة التحاق بوتفليقة بالقاعة وانصرافه منها، وخطواته المتسارعة بطريقة رياضية ومصافحته للمصطفين على حافتي الرواق الذي خصص لمروره وسط القاعة، كانت رسالة واضحة لقطع الشك باليقين، والرد على رسائل المشككين في وضعه الصحي.
-
– سفير الجزائر بالقاهرة عبد القادر حجار رفض التصريح، كما تجنب الأحاديث الجانبية، يبدو أن عملية نقل المساعدات الجزائرية لقطاع غزة، وأزمة معبر رفح نالت منه.
-
– نشبت مشادات كبيرة بين وزيرة الثقافة خليدة تومي، ومدير التلفزيون سابقا حمراوي حبيب شوقي، هذه المشادات كانت بادية للعيان وأصواتهما تعالت الى حد أنها لفتت الأنظار.
-
– وزير التضامن الوطني جمال ولد عباس ذرف دموعا عند إعلان بوتفليقة ترشحه، غير أن الحاضرين علقوا أن الدموع لم تكن فرحة بإعلان ترشح بوتفليقة بالقدر ما كانت فرحا بالمنصب الوزاري وقطاع التضامن المضمون.
-
– أغاني الشاب مامي حضرت بقوة، فدخل بوتفليقة تحت إيقاعات “بلادي هي الجزائر” وغادرها على إيقاع “خليك ليا يا بلادي”.