الرأي

لن أُضحي من أجل دنيا غيري…

محمد سليم قلالة
  • 6829
  • 0

“دعوني وشأني، لن أضحي من أجل دُنيا غيري”، عبارة أنقلها عن أحد المواطنين قالها عندما طُلب منه مساندة أحد المترشحين للرئاسيات السابقة، تُلخص بشكل واضح ودقيق موقف الجزائريين بشكل عام من الفعل السياسي ومن الصراع حول السلطة.

 تحليل هذه العبارة يقول إنه ما من جزائري اليوم ـ عدا المنتفعين مباشرة من الريع ـ مستعدّ لأن يغامر بموقف مع أي كان في ما يجري من صراع واضح على مستوى القمة مادام يُدرك أن هذا الصراع هو لأجل دنياهم وليس لأجل الجزائر، ومادام يَعرف أن المسألة لا تتعلق بخلافات حول من يَبني الجزائر إنما بخلافات حول من يحكم الجزائر، والفرق بين المنزلتين واضح، أي إن المسألة لا تتعلق بمَن هو مستعد ليعلن “أنَّ أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ الحقَّ له، وأضعفكم عندي القويُّ حتى آخذ الحقَّ منه” كما قالها ذات يوم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، بل هي مسألة تتعلق بمن يريد أن يبقى الأقوى لوحده وإن أبقي الجميع ضعفاء دونه بما في ذلك الجزائر!

المسألة تكمن في هذا المستوى، والسؤال الرئيس أيضا في هذا المستوى، والجواب مرتبط بالاثنين معا.

السياسيون وغير السياسيين هم اليوم على المحك، إما أن يُبقوا الجزائريين على موقفهم الرافض للعمل لأجل دنيا الآخرين، ونبقى نعيش ما يشبه بناء الدولة وما يشبه إرساء قواعد نظام سياسي ديمقراطي، وننخدع بما يشبه التحوّل والتقدم وإرساء معالم دولة عصرية… أو يدفعونهم إلى التحوّل إلى العمل الحقيقي الصادق والمنتِج الذي يرسي بحق دعائم الدولة القوية المعبِّرة بالفعل عن تطلعات القوى الشعبية الضعيفة التي أُخذ الحق منها ولم تسترده إلى اليوم، إن في المجال السياسي أو في مجالات الحدّ الأدنى من متطلبات العيش الكريم..

السياسيون وغير السياسيين هم اليوم بين هذين الخيارين، أحدهما يكرس انعدام الثقة، ويدفع إلى مزيد من النفاق السياسي، ويُضعف شوكتنا بين الأمم، ويزيد من إحكام سيطرتها علينا، والآخر يعيد الأمل للناس في أن هناك بحق من يريد أن يسعى إلى إقامة العدل وإعطاء كل ذي حق حقه، ومن هو مستعد لأن يخسر دنياه من أجل وطنه وآخرته حيث سيوفَّى أجره بغير حساب…

هل من بوادر لرؤية أمثال هؤلاء القادرين على إعادة الأمل للناس؟ هل من وعي جماعي قادر على أن يرفض الانخراط في أي صراع على الحكم مادام ليس تنافسا من أجل خدمة الجزائر؟ 

مقالات ذات صلة