الرأي

لن تُفلِحوا في ضرب استقرارنا..

محمد سليم قلالة
  • 3426
  • 5

كُلنا على كلمة واحدة اليوم.. لن نَسمح بأن يَخترِق أي كان جدارنا الأمني المنيع الذي بنيناه لبنةً لبنةَ بدماء وعرق وصبر وتضحيات واحتساب كافة أبنائنا، لن يسمح الشعب الجزائري الذي عرف المحن والويلات واكتوى بنار الفتنة لأكثر من عقد من الزمن أن يتكرر ما حدث له أو يحدث الآن لغيرنا، ولن تسمح قواتنا الأمنية بمختلف تشكيلاتها التي تمكنت من اكتساب أفضل الخبرات في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بأن يتلاعب أي كان بأحد أعز مكتسباتنا، ولن يسمح أي فرد منا، في أي موقع كان، إن في مدرسة أو مؤسسة أو معمل أو مسكن أو طريق…أن يتم استغفالنا أو تلهيتنا لكي نُضرَب من جديد.

كلنا اليوم، عندما يتعلق الأمر بأمن بلدنا، في خندق واحد، اختلافاتنا السياسية، أو وجهات نظرنا  المتضاربة أحيانا في ما ينبغي أن نقوم به في هذا المجال أو ذاك، أو حتى تلك الحساسيات الشخصية التي قد تكون بيننا، ينبغي أن تَترك مكانها لإجماع حقيقي حول اعتبار أمن بلدنا خطا أحمر  لن نقبل بأن يتجاوزه أحد.

والبداية ينبغي أن تكون بالعمل جماعيا للرفع من درجة الوعي بهذا الأمر بيننا، وتعميم ذلك على كافة المستويات.. والمسؤولية ينبغي أن تقع في المقام الأول على كلٍ مَن له علاقة ببلورة هذا الوعي، من الأسرة إلى المدرسة إلى المؤسسات الإعلامية والدينية والسياسية، كلٌ في موقعه ينبغي أن يلعب دوره، ذلك أن الفعل الإرهابي أو العمل التخريبي، قبل أن يتحول إلى أحزمة ناسفة أو قنابل موقوتة أو تفجيرات تواجهها قوات أمنية، إنما هو صناعة خبيثة على مستوى الفكر والوعي تقوم بتغييب العقول وتوجيهها لتتحول نحو الجريمة والقتل والتخريب.

لذا فإنه علينا أن نُعزِّز معركتنا الوقائية على مستوى هذه الجبهة، جبهة الحرب على العقول، وعلينا أن ننتصر فيها باستمرار.. وكلما تحقق لنا ذلك لن يُفلِح أي كان في المساس بنا أو الاقتراب منا، وإذا ما اقترب فإن قواتنا الأمنية ستكون له بالمرصاد قبل أن ينتقل إلى مرحلة التنفيذ.

هي ذي الاستراتيجية التي تُمكِّننا من الاطمئنان أن أي جهة كانت تتربص ببلادنا لن تُفلح في تحقيق الغاية من ذلك، وإن حاولت فستفشل بإذن الله، وهي استراتيجية  قبل أن تكون قائمة على فعالية الردع الأمني، هي قائمة على فعالية الرفع من التحصين الفكري والنفسي والإعلامي والتعليمي لأبنائنا، وهي المهمة التي علينا أن نُحسِن القيام بها كمجتمع، باعتباره العمق الاستراتيجي لقواتنا الأمنية التي تستحق كل التحية والعرفان لما هي قائمة به الآن في الميدان…

مقالات ذات صلة