…لن ننقرض !
هل نحن بحاجة إلى من يذكرنا بتاريخ 5 جويلية؟ هل نحن بحاجة إلى أن نحتفل بعيدي الشباب والاستقلال؟ هل نحن بحاجة لإنعاش الحفلات والاحتفالات وزيارة المقابر وساحات الشهداء؟
نعم، نحن بحاجة إلى قراءة التاريخ قراءة صحيحة، وبحاجة إلى تذكـّر تضحيات الأوّلين من الشهداء، ومعاناة اللاحقين من المجاهدين، وبحاجة إلى أن ننفض الغبار عن نساء الشهداء وأبنائهم و”بقايا” المجاهدين “المنسيين” والذين يُعانون في صمت ودون شكوى!
احتفلنا كثيرا، وقرعنا الطبول مرارا وتكرارا، وسمعنا “الحمد لله ألـّي ما بقاش استعمار في بلادنا”، بكرة وأصيلا، لكن الكثير منّا لم يعرف سوى قليل القليل من تاريخ يتطلب الكتابة والقراءة والحفظ والبحث والترويج.
ليس سرّا لو قال قائل في صرخة غضب وعتاب، أن مجاهدين يُعانون الأمرّين، ويبكون الدم بدل الدموع كلما عاد الفاتح نوفمبر، ذكرى الثورة التحريرية، والخامس جويلية، ذكرى الاستقلال.
جيل الثورة الذي تمنى الفرنسي كوشنير “انقراضه” لتحسن وتطور العلاقات بين الجزائر وفرنسا، لم ولن ينقرض، لأن جيل الاستقلال كله بن مهيدي وديدوش وزيغوت وعلي لابوانت وبومدين، وهذا ما يُرعب “فافا”!
طيّ الصفحة، دون تمزيقها، أو تدنيسها أو حرقها، هو الذي يُخيف جيل الاستعمار في فرنسا، الذي ردّد على لسان ساركوزي ذات يوم: “الأبناء لا يعتذرون عن أخطاء آبائهم”!
هكذا تحوّلت جرائم “الآباء” الاستعمارية في نظر “الأبناء”، إلى أخطاء، ولأن المجرم يُعاقب ويُسجن ويُعدم، ترفض إلى غاية اليوم، فرنسا الرسمية، الاعتراف والاعتذار عن جرائمها الاستعمارية في الجزائر، وتكتفي على لسان مسؤوليها بـ”المساواة” بين الجزائريين والفرنسيين خلال الحقبة الاستيطانية، وتسمّيها زورا وبهتانا بـ”الآلام المشتركة”!
هذا الواقع يتطلب “ثورة” جديدة.. ثورة تاريخ وأفكار ومذكرات، بما يجرّم المستعمر، وليس بما ينشر البلبلة والشك والفتنة والقلاقل بين الأسرة الثورية، وبين المجاهدين، وينبش في الجراح العميقة، التي لا ينبغي هكذا نبشها ورشّ الملح عليها!
53 سنة.. تفصل بين 1962 و2015، لم تكن بردا وسلاما، على الجزائريين، كانت فترة لـ”الجهاد الأكبر” بعد سنوات من “الجهاد الأصغر”، رفع فيه المقاومون من أطياف الشعب يافطة “7 سنين بركات” في وجه مستعمر مستدمر غاشم.. فالحمد لله ألـّي ما بقاش استعمار في بلادنا.