لن يتغير شيء!!!
سيدي، تحية طيبة وبعد،أعرفك نفسي، أنا فتاة جزائرية نشأت في عائلة حب الوطن فيها أمر مسلم به كحب الوالدين، أثور لأبسط الأسباب إن تعلق الأمر بوطني، ولا أخفيك أن البهجة التي صنعها منتخبنا الوطني جعلت مني أفتخر أكثر بانتمائي لوطن أبناؤه دائما يثبتون أنهم مستعدون لدفع كل غال ونفيس من أجل رفع رايته عاليا..وددت بالمناسبة أن أعبر عن رأيي بخصوص سؤالك ومقالك الأخير تحت عنوان “ماذا بعد المونديال؟”..
لقد اعتدنا نحن الشباب سيدي أن تقتل إبداعاتنا في رحم فكرنا، والمصيبة أن من يقتل هاته الابداعات هو ذلك من يدعي أنه يدعمنا ويشجعنا، لذا فنحن اليوم لا ننتظر شيئا من سلطة ترى أنها منزلة من عند الله (استغفر الله)!! سلطة ترى أننا (ماشي لازم ناكلو الياوورت) وكبارها يجهلون التفرقة بين القرآن والشعر، سلطة لازالت متمسكة بـفكرة: نحن من صنع الاستقلال ونحن من مَنَّ عليكم بالحرية وما عليكم إلا أن تخضعوا وترضوا بالاحتقار والإذلال، وذنبنا الوحيد هو أننا لم نشارك في الثورة المجيدة (ولكن أشك أنهم جميعا شاركوا فيها!).
سيدي، بعد المونديال لن يتغير شيء، سنظل على نفس الوتيرة، حكومة تعيش حياة “خمسة نجوم” وشعب يعيش “تحت الضغط”.
كيف لا ونحن إن اعترض أحدنا على منكر هددوه بسنين الجمر، المشكلة أننا كما يقول المصريون “العين بصيرة واليد قصيرة”… والواقع اليد ليست قصيرة، بل إن مدت ستقطع…
للأسف، كما أشرت في مقالك، كل نجاح جزائري يستغل سياسيا، فهل يعتقد الرئيس أنه بطلبه من خاليلوزيتش البقاء سيزيد من شعبيته؟ كلا، ولكن هذا إن دل على شيء فإنما يدل على جهل بكيفية سير الأمور الرياضية، وما اتفق عليه في الاتحادية..
عموما، حالنا هذا يذكرني بقول طريف لأحد زملائي أيام الجامعة، كان يقول دائما (احنا في الدزاير عايشين بدعاوي الخير)، لأنه لولا هذه الدعوات التي تدعوها أمهاتنا لكان الجنون مآلنا.
أتعلم سيدي بأن حكومتنا لم تحفظ الدرس، فكيف تسمع شباب الوطن الواعد يقول (كرهنا من هاذ البلاد)، وحين تأتي فرصة فإنهم يعبرون عن وطنيتهم بكل ما استطاعوا، أليست هذه رسالة واضحة وصريحة أنهم لا يكرهون الوطن، ولكنهم يكرهون من يسير هذا الوطن، أعتقد أني مخطئة فهذا ليس غباء من الحكومة، ولكنه عدم إنصات للجماهير…
لا أدري أين سيصل بي هذا الكلام؟ فأنا بقدر ما أكتب بقدر ما أشعر باستياء أكبر، ليس لي ولنا إلا أن ندعو الله أن يفتح أمام شبابنا الواعد المبدع أبوابا لا يقدر كهول الحكومة على إغلاقها أو تحصل معجزة وتصبح حكومتنا شابة تساير العالم.. إلى ذلكم الحين سنظل ندعو لنعيش على هذه الدعوات..
هذه عينة بسيطة من رسائل كثيرة وصلتني خلال هذه الأيام بعد المقال الذي كتبته الأسبوع الماضي تحت عنوان: “ماذا بعد المونديال؟”، من قارئة اختلطت عليها مشاعر الاعتزاز بالأسف والتخوف مثل غيرها ممن يتوقعون ضياع فرصة الاستثمار في تألقنا في مونديال البرازيل، وهو التخوف الذي أبداه الكثير من القراء إدراكا منهم بأن الرداءة صارت تلازمنا في كل شيء، ولم يعد بإمكاننا الارتقاء إلى مستوى آخر في التفكير والتدبير والتسيير، لذلك يعتقدون بأن “لا شيء سيتغير” وهو ما لا نتمناه..