لهذا أصبحت القضية “خليطا”!
قبل أشهر كان الخبراء وممثلو النّقابات والكثير من المهتمين بالشأن التربوي يطلقون نداءات لوزارة التربية من أجل فتح المجال أمام المختصين للنظر في الإصلاحات التي تقوم بها الوزيرة بعيدا عن أهل التربية، وكان هؤلاء يطلقون التحذيرات حول المطبّات التي يمكن أن تقع بسبب الطابع الاستعجالي والسرّي لهذه الإصلاحات.
ولم تتخلف “الشروق” عن الكشف عن بعض المحاولات التي مست مواد الهوية وبالأخص مادة التربية الإسلامية التي تم تقليص حجمها الساعي وإلغائها من امتحانات البكالوريا وتم الكشف عن ذلك بوثائق رسمية صادرة عن وزارة التربية الوطنية ووزعت في ملتقى بالعاصمة على مديري الثانويات كما تم إعلانها للتلاميذ بإحدى ثانويات العاصمة، ورغم ذلك كانت الوزارة ترد على ذلك تارة بأنها أخطاء عابرة وتارة أخرى بأن ما يقال مجرد أكاذيب وإشاعات!!
وصمّت الوزيرة آذانها على كل ما كان يقال، ومضت في تنفيذ ما تراه مناسبا مدعية أن فريقا من الخبراء يسهر على متابعة الإصلاحات إلى أن صدرت كتب الجيل الثاني ليتبين أن ما كانت تقوله بن غبريط مجرد تصريحات للاستهلاك الإعلامي، بدليل أن من كلف بتصميم كتاب الجغرافيا واختيار الخرائط والرسومات مجرد موظف مختص في الأنفوغرافيا، ولعله نفس الموظف من اختار محورا كاملا في كتاب العلوم للسنة الأولى متوسط يتحدث بالتفصيل “المثير” عن العلاقات الجنسية بين الرّجل والمرأة ليتم حشو عقل طفل صغير عمره 11 سنة بهذه المعلومات المعززة بالصّور والرسومات!!
لقد فتحت هذه الفضيحة المجال ليتحول الملايين من رواد موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” إلى خبراء تربويين يخوضون في كل صغيرة وكبيرة، وأصبح كل من لا تعجبه صفحة يشاركها ويتحفنا بتحاليله، وفي غالب الأحيان يتم نشر صفحات من كتب أردنية أو مصرية أو منشورات شبه مدرسية ويتم تقديمها على أساس أنها من كتب الجيل الثاني، كما هو الحال مع قضية التقسيم العرقي للجزائريين، وإلى الآن لم نسمع كلمة المختصين الحقيقيين في هذه الكتب التي أعدت في سرية تامة ووزعت على استعجال على ما فيها من أخطاء وكوارث.
هو عبث غير مسبوق في قطاع التّربية يحدث أمام أعين الجميع، وعندما تثور النّقابات وجمعيات أولياء التلاميذ والمتابعون للشأن التربوي يُتهمون بتسييس المدرسة وأدلجتها، لسبب بسيط أن بعض الأحزاب انضمت إلى قائمة الرّافضين لإصلاحات بن غبريط، وكأن الأحزاب ليس من حقها انتقاد وزير في الحكومة مهما كانت الكوارث التي يقع فيها!!
إنّ أقل ما يمكن أن تقوم به وزيرة التربية لتصحيح هذا المسار الكارثي للإصلاحات أن تسحب ما اصطلح عليها بكتب الجيل الثاني خاصة كتب السنة أولى متوسط، وإخضاعها إلى مزيد من التّدقيق والتّمحيص من قبل خبراء تربويين من أبناء القطاع، والتّصديق على كل صفحة منها قبل تسليمها لأبنائنا.