لهذه الأسباب اختار 23 ألف جزائري التأمين التكافلي في 90 يومًا
شركات تكافلية بصلاحيات كاملة ونوافذ جديدة تدخل المنافسة
الصكوك تفتح آفاقا جديدة أمام التأمين التكافلي لاستثمار فوائضها
استخدام الرقمنة والذكاء الاصطناعي يقلص آجال التعويض
تتوسع سوق التأمين التكافلي في الجزائر مع دخول عروض جديدة وارتفاع عدد الوكالات وفتح الاكتتاب عبر البنوك، ليجد الزبون نفسه أمامه خيارات متعددة بين التأمين على الممتلكات والحياة وغيرها من المنتجات، سواء بصيغة تكافلية أم كلاسيكية.
ويؤكد حسان خليفاتي، عضو هيئة الاتحاد الجزائري لشركات التأمين وإعادة التأمين، في تصريح لـ”الشروق”، أن نشاط التأمين التكافلي يسجل تطورا لافتا، وأن هذا النوع من التأمين بدأ يأخذ مكانه في السوق، خاصة مع إقبال شريحة من الجزائريين على المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وبحسب حصيلة للمجلس الوطني للتأمينات، سجّل التأمين التكافلي العام نموا قويا خلال الثلاثي الأول من 2026، إذ قفزت الاشتراكات المحصلة إلى 261.2 مليون دينار مقابل 129.3 مليون دينار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة 102 بالمائة، فيما ارتفع عدد الاشتراكات من 12 ألفا و806 إلى 23 ألفا و226 اشتراك، أي بنمو 81.4 بالمائة. واستحوذ تأمين السيارات على الحصة الأكبر، بقيمة 164.4 مليون دينار ونمو 87.3 بالمائة، بينما بلغ نشاط الأخطار المتعددة والأضرار 88.1 مليون دينار بزيادة قوية بلغت 221.4 بالمائة.
وسجّلت بعض الفروع قفزات لافتة، على رأسها التأمين الزراعي الذي ارتفع رقمه من نحو 190 ألف دينار إلى 3.27 ملايين دينار، بنمو بلغ 1618.2 بالمائة، فيما ارتفع تأمين النقل إلى 2.25 مليون دينار بزيادة 24.9 بالمائة، كما ارتفع رقم أعمال ضمان الحريق والانفجار والأخطار الطبيعية بـ441.6 بالمائة، مضيفا 56.6 مليون دينار، بدفع رئيسي من تأمين الأخطار الصناعية الذي تجاوز 50.5 مليون دينار. في المقابل، تراجع تأمين القروض بـ73.8 بالمائة إلى 3.18 ملايين دينار.
وعلى مستوى التعويضات، ارتفعت الخسائر المصرح بها في التكافل العام إلى 47 مليون دينار، مقابل 36.1 مليون دينار، بزيادة 30.4 بالمائة، بينما قفزت الخسائر المسددة إلى 62.4 مليون دينار مقابل 17.9 مليون دينار، أي بزيادة 248.6 بالمائة، كما تحسن معدل تسوية الخسائر من حيث عدد الملفات من 9.1 إلى 41.6 بالمائة، ومن حيث المبالغ من 26 إلى 42.6 بالمائة، ما يعكس تسارعا واضحا في معالجة وتسوية الملفات.
وأوضح خليفاتي أن سوق التأمين التكافلي بدأت تأخذ مكانتها تدريجيا، سواء من خلال شركات تأمين تكافلية كاملة الصلاحيات، أو عبر نوافذ تكافلية أطلقتها بعض شركات التأمين، مشيرا إلى أن أرقام أعمال هذه النوافذ تتطور بشكل كبير، بالتزامن مع تزايد عدد الوكالات وتنوع المنتجات المعروضة أمام الزبائن.
وأكد المتحدث أن المؤمن له أصبح أمام خيارات متعددة، سواء تعلق الأمر بعروض التأمين على الممتلكات أم التأمين على الأشخاص والحياة، إلى جانب مختلف المنتجات التأمينية الأخرى، وهو ما يعزز المنافسة ويمنح الزبون حرية اختيار العرض الذي يتناسب مع احتياجاته وقدرته المالية، سواء كان تكافليا أم كلاسيكيا.
وأضاف أن توسع التأمين التكافلي يتعزز أيضا من خلال فتح إمكانية الاكتتاب عبر البنوك لدى بعض الشركات، وهو ما يساهم في تسهيل الوصول إلى هذه المنتجات واستقطاب شريحة أكبر من المؤمن لهم، خاصة أن جزءا كبيرا من الجزائريين يفضلون هذا النوع من المنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
ويرى خليفاتي أن إيجابية التجربة ترتبط كذلك بوجود إطار تنظيمي وقانوني سمح بإطلاق وتطوير هذا النشاط، غير أن بعض الجوانب لا تزال بحاجة إلى استكمال، خاصة ما تعلق بالجانب المحاسبي وأدوات الاستثمار المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، مشيرا إلى أهمية توفير منتجات استثمارية ملائمة لطبيعة شركات التأمين التكافلي وتمكينها من استثمار فوائضها في قنوات متوافقة مع أحكام الشريعة.
وأشار في هذا السياق إلى أن تطوير الصكوك في الجزائر سيكون عاملا مهما بالنسبة للصناعة المالية الإسلامية، خاصة مع تنامي الاهتمام الحكومي بهذا النوع من الأدوات المالية، موضحا أن تداول صكوك سيادية أو صكوك تصدرها الشركات مستقبلا من شأنه أن يوفر لشركات التأمين التكافلي فرصا جديدة لاستثمار فوائضها، ويدعم في الوقت ذاته توسع هذه الصناعة.
وبحسب خليفاتي، فإن جزءا كبيرا من الجزائريين لديه اهتمام بهذا النوع من المنتجات، الأمر الذي يمثل فرصة أمام شركات التأمين لتوسيع عروضها وتقديم منتجات تكافلية تستجيب للطلب الموجود في السوق، كما أن استقطاب الزبائن لن يرتبط فقط بالطابع الشرعي للمنتجات، وإنما أيضا بجودة الخدمات وسرعة معالجة الملفات والتعويضات.
وأكد أن الرقمنة وتنويع المنتجات وتحسين الخدمات أصبحت عوامل أساسية في تطوير القطاع، موضحا أن إدماج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمكن أن يساهم في تقليص آجال معالجة الملفات وتسريع عمليات التعويض، إلى جانب تحسين التواصل مع الزبائن وتسهيل عمليات الاكتتاب ومتابعة العقود.
وأضاف أن كل هذه التطورات من شأنها استقطاب المزيد من الزبائن ومنح التأمين التكافلي مكانة أكبر داخل السوق الجزائرية، خاصة في ظل التحول الرقمي المتسارع وتزايد توقعات المؤمن لهم بشأن سرعة الخدمة ومرونتها.
“أليانس” تستعد لإطلاق نافذة تكافلية للتأمين على الممتلكات
وفي هذا الإطار، كشف خليفاتي أن شركة “أليانس للتأمينات” بصدد التحضير لفتح نافذة تكافلية جديدة، موضحا أن المشروع سيُقدّم إلى وزارة المالية بعد الدخول الاجتماعي، على أن تكون البداية من خلال منتجات التأمين على الممتلكات.
وأوضح أن إطلاق النافذة سيُرافقه تقديم خدمات جديدة وتنظيم حملات لشرح المنتجات التكافلية وتكوين شبكة الشركة حول هذه العروض، بهدف ضمان تقديمها بالشكل المناسب للزبائن ومواكبة تطور هذه الصناعة في الجزائر.
وأكد خليفاتي أن شركات التأمين مطالبة بمواكبة تطور الصناعة المالية الإسلامية، خاصة أن التأمين التكافلي أصبح يحظى باهتمام متزايد، مشيرا إلى ضرورة الاستفادة من الدعم والتسهيلات التي توفرها الحكومة لتطوير هذا النشاط.
وشدد في السياق ذاته على أن سوق التأمين الجزائرية تحتاج إلى خطوات إضافية لتسريع تطورها، لاسيما من خلال تطوير أدوات الاستثمار، توسيع المنتجات التكافلية، تعزيز الرقمنة، وتوفير بيئة أكثر ملاءمة لنمو هذا النشاط، بما يسمح للتأمين التكافلي بتعزيز حضوره والاستجابة بشكل أكبر لاحتياجات الجزائريين.