-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يستقطب احتجاجات يومية منذ بداية حراك 22 فيفري

لهذه الأسباب تحول البريد المركزي إلى قبلة للمحتجين؟!

الشروق أونلاين
  • 3633
  • 0
لهذه الأسباب تحول البريد المركزي إلى قبلة للمحتجين؟!
ح.م

رغم أن البريد المركزي بالعاصمة عرف من قبل ببعض المظاهرات والاحتجاجات، إلا أن الحراك الشعبي الذي بدأ يوم 22 فيفري الماضي ضد العهدة الخامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ولا يزال مستمرا، استحوذ على المكان وأخذه من كل الوقائع التاريخية التي جرت فيه، ليصبح رمزا له..

انتفاضة جماعية يومية تتخللها هتافات وحمل لشعارات مختلفة، وحضور نقابات وحقوقيين وعمال وموظفين ووسائل الإعلام.. الصغار والكبار.. الرجال والنساء.. كلهم يأتون هنا من أجل التغيير واحتجاجا على مطالب لم تتحقق بعد رحيل بعض رموز وشخصيات النظام القديم..

منذ 22 فيفري الماضي لم يهدأ المكان.. عند العاشرة صباحا يبدأ تجمع المحتجين، الذين يبقون لغاية الثامنة مساء، ودون ملل ولا كلل.. إنه قلب العاصمة النابض، نقطة وسط تحيط بها أهم المؤسسات الرسمية أهمها البرلمان بغرفتيه، وقريبة من محطات النقل، الميترو والقطار والحافلات.. غير بعيد عن الجامعة المركزية منبع الطاقة الشبابية وقصر الحكومة، ومركز الشرطة الرئيسي، والمقاهي وسوق “كلوزال” وغيرها من الخدمات والضروريات المتوفرة بالقرب من البريد المركزي.

“البريد المركزي، مكان للاستجمام والراحة النفسية، وساحة فنية تقع بمحاذاة حديقة جميلة” هكذا وصف الدكتور مسعود بن حليمة، الأخصائي النفساني، ساحة البريد المركزي، حيث قال إنه لقاء مواطنين من كل الولايات، تعطي اللقاءات والتجمعات فيه مظهرا لائقا من جميع النواحي.

ورد بقاء المحتجين فيه منذ الصباح إلى المساء، إلى الدور الذي يلعبه المكان من الناحية النفسية، حيث يمنح شعورا بالوجود في فضاء ترويحي سياحي، مضيفا أنه منذ 22 فيفري تحول البريد المركزي إلى حركة لا يستهان بها أدت إلى نهضة حقيقية، إذ سيصبح حسب بن حليمة مكانا استراتيجيا من الناحية النفسية والاجتماعية.

من البريد المركزي إلى ساحة الحرية

“ساحة الحرية” أو “ساحة الديمقراطية”، هو الاسم الذي اقترحه الدكتور بن حليمة لإطلاقه على ساحة البريد المركزي، وهو في رأيه “مستقبل جيل أصبح لا يستهان به.. يقظة اجتماعية نفسية سياسية، شعارات استشرافية، معناها من الناحية النفسية البحث عن العدالة الاجتماعية والازدهار”.

أكد الأخصائي مسعود بن حليمة، أن الحراك الشعبي أو ما سماه بـ”انتفاضة” هي الأولى من نوعها في القرن الحادي والعشرين للجزائر، وهي مبادرة المجتمع “اليقظة” الفكرية والراحة النفسية، وأكيد أن البريد المركزي حسبه، حقق راحة نفسية نتيجة التجاوب مع المكان والزمان والبقاء أمام البريد لساعات متأخرة من النهار.

وطالب بنصب تمثال أو مجسم يخلد للحراك الشعبي، وأن يكون في ساحة البريد المركزي حيث بات رمزا من الرموز الخالدة التي سترتبط بالقرن الحادي والعشرين.

صور تذكارية أذهلت العالم وأثارت شهية الأجانب

ويعتبر البريد المركزي من أهم الساحات في العاصمة منذ الحقبة الاستعمارية، وهذا بعد أن ظلت القصبة لمدة قرن مركز الجزائر الوسطى، وإن التجمهر في ساحته حسب الخبير في المعلوماتية، الدكتور عثمان عبد اللوش، سببه وجود مساحة شاسعة، حيث إن الأحياء الضيقة التي بنيت بعد الاستقلال، تركت ساحة البريد المركزي تستقطب المحتجين إليها، إلى جانب كونه تحيط به بمؤسسات ومحطات وأماكن مهمة.

وقال الدكتور عبد اللوش، إن البريد المركزي هو مكان مهيأ من جميع النواحي، حتى الربط الأساسي للإنترنت موجود فيه، حيث فضل تسمية الشارع الذي يقع فيه بـ”22 فيفري” أو”ثورة الفايسبوك”.

ويرى أن الصور التذكارية للحراك أمام البريد المركزي، أبهرت العالم، وفتحت شهية الأجانب لزيارة المكان والتقاط صور فيه، كما أنها أثارت عواطف ومشاعر الأقدام السوداء، والفرنسيين الذين عاشوا أو زاروا الجزائر، وعرفوا أن البريد المركزي هم من شيدوه، حيث شرعت فرنسا في بنائه في 1910 وتم الانتهاء منه سنة 1913، حيث كان يسمى البريد الجديد.

وحسب عبد اللوش، فإن منصات التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، أرخت لهذا المعلم وربطته بيوم 22 فيفري الماضي، وجعلته رمزا للديمقراطية والحرية وما فعلته التكنولوجيا من ثورة في عقول الشباب.

 مطالب بإعادة التأريخ للمكان

وإن كان كل من”الفايسبوك” و”التويتر” و”اليوتوب”، وسائط التكنولوجيا الشاهدة على الدور الفعال الذي لعبه البريد المركزي من الناحية النفسية والاجتماعية، في الحراك الشعبي والاجتماعات اليومية التي حضرت فيها شخصيات ورموز معروفة، فإن من الضروري في رأي الدكتور مصطفى بيطام، مدير متحف المجاهد إعادة النظر في هذا الدور الذي لعبه المكان حيث قال إنه سيدخل التاريخ، وما على المؤرخين وذوي الاختصاص، حسبه، إلا وضعه محل دراسات وبحوث مع تحديد رموز الحراك الشعبي الذين وقفوا أمامه محتجين من أجل التغيير.

وطالب الدكتور بيطام بتسمية المكان باسم يرتبط بالحراك الشعبي الذي بدأ يوم 22 فيفري، وإرفاقه بمجسم يؤرخ للحدث والذين صبوا الرغبة والهبة الجماعية التلقائية وبمختلف الوسائل في نفوس الشباب والشعب الجزائري بأكمله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!