لهذه الأسباب تصر الجزائر على مراجعة اتفاق الشراكة
نجحت السلطات الجزائرية في إقناع الاتحاد الأوروبي بضرورة مراجعة اتفاق الشراكة الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2005، وذلك بالرغم من المؤاخذات التي ظل الطرف الأوروبي يرفعها في وجه الجزائر، بسبب بعض الملفات، وفي مقدمتها القاعدة الاستثمارية المثيرة للجدل، 51 /49، التي تضمنها قانون المالية التكميلي 2009.
وجاءت موافقة الطرف الأوروبي على لسان ممثلته السامية للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، الإيطالية فيديريكا موغريني، التي أعلنت عن إطلاق مسار المفاوضات بين الطرفين في الأسابيع المقبلة، وذلك بعد لقاء جمعها بوزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، رمطان لعمامرة، خلال الزيارة التي تقودها للجزائر.
وكانت الجزائر قد أخطرت رسميا ضيفتها برغبتها في فتح مفاوضات حول تقييم مشترك وموضوعي لعشر سنوات من العمل في إطار اتفاق الشراكة، من خلال طلب مشفوع بتبريرات وأدلة، صاغته مجموعة من الخبراء في مختلف القطاعات المتضررة من اتفاق الشراكة.
ويعطي اتفاق الشراكة في أحد بنوده، الحق لأي من الطرفين في مراجعة النقاط التي يراها مضرة بمصالحه، في المجالات المتعلقة بالأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية والمالية والثقافية والإنسانية.
وخلال السنوات العشر الأخيرة، رصدت الجزائر العديد من المؤاخذات على الطرف الأوروبي، فبروكسل وإن سكتت على الكثير من المسائل، لاسيما المتعلقة منها بالانتخابات، إلا أنها أطلقت انتقادات لاذعة ضد الجزائر في مجال حقوق الإنسان، من خلال التقرير الأخير، الذي ردت عليه الخارجية ببيان مضاد، كما لاتزال سياسة الجوار الأوروبي، دون مستوى التطلعات الجزائرية، بسبب السياسة الانتهازية لبروكسل.
أما على صعيد المساعدات التي دأب الاتحاد الأوروبي على تقديمها للدول المغاربية، فتبقى الجزائر في ذيل الدول فيه، متأخرة عن المغرب وتونس على التوالي، بالرغم من أن الجزائر تربطها علاقات أوثق بالاتحاد، ولاسيما فيما يتعلق بتوريد الغاز نحو أوروبا.
يضاف إلى ذلك، ضعف الاستثمارات الأوروبية بالجزائر، حيث تشير معطيات الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار إلى أن ما استفادت منه الجزائر على هذا الصعيد، لا يتعدى 316 مشروع فقط بقيمة 7 .7 مليار أورو خلال الفترة الممتدة بين 2002 و2014، وهو رقم يكاد يكون مهملا مقارنة بحجم المبادلات وثقل العلاقات بين الطرفين.
وفي ظل هذه المعطيات، يأتي الطلب الجزائري بعد نحو عشر سنوات من دخول اتفاق الشراكة حيز التنفيذ، حيث يرى الطرف الجزائري أن الاتفاق لم يحقق له النتائج التي كانت مرجوة، بل إنه أصبح عبءا على الاقتصاد الوطني، بسبب غياب التكافؤ في المنافسة بين المنتجات الوطنية ونظيرتها الأوروبية، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية، رمطان لعمامرة، في تصريح سابق له بقوله: “إن الجزائر أعطت للاتحاد الأوروبي أكثر مما أخذت منه“.
وتحضيرا لهذا الموعد، شرع الطرف الجزائري في بلورة تصور واضح حول طبيعة الإجراءات العاجلة التي سيرفعها للطرف الأوروبي في الاجتماع المقبل، والذي لم يحدد تاريخه بعد، وتهدف هذه الإجراءات في عمومها إلى الحد من الخسائر المترتبة عن الاتفاق، وهذا يتطلب مفاوضا جزائريا قويا وشجاعا قادرا على مقارعة الطرف الأوروبي، بشرط أن يكون قد استفاد من هفوات وأخطاء الماضي.