لهذه الأسباب يعتدي تلاميذ على أساتذتهم في الحرم المدرسي!
كشفت نتائج دراسة أنجزتها مراكز التوجيه المدرسي والمهني عن ارتفاع الاعتداءات من التلاميذ ضد الأساتذة بنسبة 22 بالمائة، مقارنة بسنوات كورونا، أغلبها سجلت بالمتوسطات، مع وقوفها على تغير في شكل الاعتداء من لفظي إلى بدني بالتهجم بالضرب، عن طريق استخدام السلاح الأبيض، حيث أضحى “السكين” وسيلة اعتداء متاحة لدى المتعلمين الذين “يتهيكلون” في مجموعات. بالمقابل، فقد دقت هذه المراكز ناقوس الخطر، داعية الوزارة إلى أهمية إعادة النظر في سن الطرد من المؤسسة التربوية، وتوجيه فئة المشاغبين وغير المتزنين سلوكيا إلى مراكز ومعاهد التكوين المهني والتمهين.
وسجلت نفس الدراسة التي عالجت ظاهرة العنف في الوسط المدرسي اتساع رقعتها بشكل مخيف وجدّ ملفت للانتباه في الآونة الأخيرة، مقارنة بسنوات الدراسة خلال أزمة كورونا، حيث عرفت تراجعا كبيرا، إذ سجلت بعض مراكز التوجيه المدرسي والمهني بالجزائر العاصمة ارتفاع الاعتداءات عموما واعتداءات التلاميذ على الأساتذة بشكل خاص بنسبة بلغت 22 بالمائة.
وأرجعت الدراسة الأسباب إلى تضافر مجموعة من العوامل، تتعلق أساسا ببروز مشكل الاكتظاظ في هذا الموسم الدراسي الجاري، والذي نتج عن إلغاء العمل “بنظام التفويج” والعودة إلى اعتماد إجراءات التمدرس العادية، الأمر الذي فرض على المديرين تشكيل أفواج تربوية بتعداد كامل، حيث بلغ عدد التلاميذ بالقسم الواحد 50 تلميذا، إلى جانب افتقاد الأساتذة الجدد والذين تم توظيفهم بصفة مؤقتة على مقاعد شاغرة، لآليات وتقنيات التعامل مع التلاميذ في القسم، خاصة فئة غير المتزنين سلوكيا، في ظل غياب التشخيص الدقيق لظروف التلاميذ المشاغبين وعلاجها بالطرق الملائمة، بالإضافة إلى نقص “العنصر الرجالي” في المؤسسات التربوية، على اعتبار أن أغلبهن من الإناث، إذ أصبح سهلا على التلاميذ المراهقين التحكم فيهن، فضلا عن مواجهة المديرين لمشكل نقص التأطير في المجال الإداري خاصة وسط مساعدي ومشرفي التربية، والذين من مهامهم المساهمة بشكل كبير في تأطير جميع المتمدرسين أثناء أوقات الدوام في الفترتين الصباحية والمسائية، ومشاركتهم في تربية التلاميذ وتوجيه عملهم وتنشيطه، وقيامهم على هذا الأساس بنشاطات تربوية وبيداغوجية وإدارية.
كما لفتت الدراسة إلى مشكل كثافة البرامج الدراسية، خاصة عقب إقرار العودة إلى العمل بها دفعة واحدة دون تدرج، الأمر الذي أرهق الأساتذة والتلاميذ، خاصة في ظل غياب “الفسحة الدراسية”، إذ اتضح من خلال عمل مراكز التوجيه المدرسي والمهني الميداني، أن هناك مؤسسات تربوية لم تشرع بعد في برمجة حصص التربية البدنية “الرياضة” لتلامذتها، الأمر الذي تسبب في زيادة الضغط النفسي لدى المتعلمين، حيث أضحى البعض منهم يجد في العنف وسيلة للتفريغ عن أنفسهم.
وسجلت الدراسة ذاتها تغيرا ملحوظا في شكل العنف في الوسط المدرسي، من لفظي إلى بدني، عن طريق تحامل التلاميذ على أساتذتهم بالضرب وباستعمال الأسلحة البيضاء، إذ أضحت “السكاكين” وسيلة اعتداء متاحة لدى التلاميذ، فيما وقفت على أن أغلب الاعتداءات قد وقعت بالمتوسطات من قبل تلاميذ بلغوا سن الـ17، مما يصعب على الأساتذة التحكم في سلوكهم داخل القسم وضبطهم دون حدوث مشاكل، رغم أن أقرانهم متمدرسون بالطور الثانوي، إذ يعتبرون المؤسسة التربوية مملكتهم الخاصة، تضيف الدراسة نفسها.
وبخصوص اعتداءات الأساتذة على التلاميذ، كشفت الدراسة عن تراجعها بشكل ملفت للانتباه، إذ تكاد تنعدم الحالات بالحرم المدرسي، بسبب حزمة الإجراءات الرادعة والمناشير الوزارية التي تمنع العقاب البدني وكذا العقوبات التي أضحت “تجرم” المربين الممارسين للعنف.
وتدق مراكز التوجيه المدرسي والمهني ناقوس الخطر من أن يأخذ العنف في الوسط المدرسي بعدا خطيرا، إذ تقترح على المفتشية العامة لوزارة التربية ضرورة إعادة الاعتبار لحرمة المدرسة، إلى جانب سن قوانين صارمة تردع التلاميذ الممارسين للعنف، بالإضافة إلى ضرورة مراجعة سن طرد التلاميذ والمحدد حاليا بـ16 سنة، فضلا عن توجيه التلاميذ المشاغبين وغير المتزنين سلوكيا وأخلاقيا إلى المعاهد الوطنية المتخصصة ومراكز التكوين المهني والتمهين المنتشرة عبر كافة التراب الوطني.
وشهدت بعض المؤسسات التربوية في الآونة الأخيرة، حالات اعتداء تلاميذ على أساتذتهم، إذ سجلت متوسطة عبد الحميد بن باديس بولاية عين الدفلى، تعرض عون استقبال لاعتداء جسدي من قبل مجموعة من التلاميذ، في حين تعرضت أستاذة بإحدى المتوسطات الواقعة بولاية تيبازة لاعتداء من قبل تلميذ، بالمقابل، فقد وقع مساعد تربية بإحدى المتوسطات بأولاد هداج بولاية بومرادس، ضحية اعتداء نفذته مجموعة من التلاميذ.