لهذه الأسباب يعد سبتمبر كابوسا حقيقيا لمدربي “الخضر”
تأكد مرة أخرى بأن شهر سبتمبر يعد كابوسا حقيقيا للمدربين الذي تعاقبوا على المنتخب الوطني خلال الأخيرة، وهذا بسبب المتاعب التي يواجهونها في المباريات الرسمية المبرمجة في هذا الشهر الذي يتزامن مع انطلاق الموسم الكروي في مختلف البطولات، ومخلفاته السلبية الناجمة عن كثرة الإصابات وقلة الجاهزية التنافسية لدى أغلب اللاعبين، ما يحول دون ضمان الخيارات المناسبة للتفاوض من موقع جيد مع المواعيد الرسمية.
بصرف النظر عن النتيجة التي ينتهي عليها لقاء الثلاثاء أمام منتخب ليبيريا، في إطار الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم إفريقيا المزمع تنظيمها في المغرب، فقد واجه المدرب بيتكوفيتش متاعب بالجملة مع بداية الموسم الكروي الجديد، وفي مقدم ذلك المشاكل الناجمة عن كثرة الإصابات التي حالت دون الاستفادة من خدمات عدة لاعبين خلال خرجة الإثنين، وهذا بعد أن تعذر على رياض محرز وحسام عوار وبن ناصر التنقل مع المجموعة إلى منروفيا، وقبل ذلك فقد عانى عمورة وآيت نوري وبوداوي من متاعب صحية تعكس عدم جاهزيتهم، ما تطلب إعفاءهم من تربص شهر سبتمبر، وبالمرة من لقاءي غينيا الاستوائية وليبيريا على التوالي.
وقد تسببت مثل هذه الإصابات في خلط حسابات الناخب الوطني الذي كان يتمنى أن تكون جميع العناصر الوطنية في الموعد، إلا أن بداية الموسم الكروي كثيرا ما تخلف مثل هذه المستجدات غير المنتظرة، بسبب الوضعيات المتباينة للاعبين مع أنديتهم في البطولات التي ينشطون فيها، حيث يطرح مشكل تواجد بعض اللاعبين دون فرق بسبب عدم ضب أمورهم خلال الميركاتو الصيفي، على غرار ما يحدث للاعب عطال، مثلما تعرف التحضيرات الممهدة لانطلاق منافسات البطولة في تلقي لاعبين لإصابات مختلفة تحول دون جاهزيتهم، مثلما حدث مع بوداوي وعمورة وآيت نوري، ومثلما حدث لبن ناصر الذي شارك في لقاء غينيا الاستوائية إلا أنه تلقى إصابة في التدريبات ساعات قبل تنقل المنتخب الوطني إلى العاصمة الليبيرية منروفيا، في الوقت الذي تم إعفاء رياض محرز وحسام عوار في آخر لحظة من هذه السفرية لأسباب قيل أنها ناجمة عن متاعب صحية حالت دون جاهزيتهم للقاء أمس، علما أن الثنائي الذكور كان قد شارك في لقاء غينيا الاستوائية وكانت له مساهمة هامة في الفوز المحقق بثنائية دون رد.
والواضح، أن مشاكل سبتمبر قد أصبح عادة في بيت المنتخب الوطني، بل تحول إلى كابوس يواجهه مدربو “الخضر”، بسبب كثرة الإصابات أو قلة الجاهزية التنافسية الناجمة عن عدم مشاركة بعض اللاعبين بشكل منتظم مع فرقهم، أو تواجد آخرين دون نوادي يستهلون معها الموسم الجديد. وقد سبق لعدة مدربين أن سددوا الفاتورة غالية بسبب مخلفات هذه العوامل واجتماعها معا، لعل ذلك ما حصل لشيخ المدربين رابح سعدان الذي أرغم على رمس المنشفة خريف العام 2010 بعد أشهر قليلة من المشاركة في نهائيات كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا، مشاركة جاءت بعد 24 سنة كاملة من الغياب. وقد أرغم سعدان على الاستقالة بعد الاكتفاء بنتيجة التعادل في عقر الديار أمام تنزانيا لحساب تصفيات “كان 2012″، بسبب متاعب عديد اللاعبين صحيا أو تنافسيا. وقد قام سعدان بتشريح أسباب التعثر بعد اللقاء، إلا أن المكتب الفدرالي بقيادة روراوة قرر التضحية بشيخ المدربين دون مراعاة الوضعية الاستثنائية التي يمر بها “الخضر” في هذا الشهر “الاستثنائي”، وفي هذا الشهر من عام 2021 فقد المدرب السابق جمال بلماضي هيبته بعد مسار إيجابي عرف التتويج بـ”كان 2019” وسلسلة نتائج ايجابية متتالية ومميزة، والسبب يعود إلى اكتفائه بالتعادل أمام بوركينافاسو بهدف في كل شبكة، في إطار تصفيات “كان 2022” بالكاميرون، حيث لعبت المباراة في المغرب. وكان بمقدور “الخضر” الفوز مثلما كانوا معرضين للخسارة في لقاء كان مفتوحا على كل الاحتمالات. وفي هذا الشهر من هذا العام يواجه المدرب بيتكوفيتش متاعب مع كثرة الإصابات التي خلفت الكثير من المتاعب، في انتظار تجاوزها خلال الأسابيع المقبلة حتى يواصل تصفيات “كان 2025” في ظروف ومعطيات أفضل.