ليته فعلها مع الفرنسيين
الحركة التي قام بها الرّجل الأول في الدبلوماسية الجزائرية رمطان لعمامرة أمام وزير الخارجية الرّوسي سيرغي لافروف بالحديث باللّغة العربية تنسجم تماما مع الأعراف الدّبلوماسية المعمول بها في العالم، والتي تعتبر الحديث باللغة الرسمية للبلاد الأصل في التّعامل مع الأجانب، خاصّة لما يتعلّق الأمر باللّقاءات الرّسمية والعلنية التي تحضرها الصحافة.
وواضح أنّ السّادة الوزراء والسّفراء وكل المسؤولين في هذا البلد المظلوم “أوهموا” العالم أجمع أنّ اللّغة الرّسمية في الجزائر هي الفرنسية لذلك يحرص القادة والمسؤولون الأجانب الذين يترددون على الجزائر على جلب مترجمين للفرنسية، بدل العربية، وهو بالذات ما حدث لوزير الخارجية الروسي الذي اصطحب معه مترجما للفرنسية، وهو ما جعله في حرج بالغ عندما عجز عن فهم ما كان يقوله لعمامرة.
وفي الواقع، فإنّ الروس لا يستحقّون ما حدث لهم، لأن الخطأ ليس خطأهم، وهو بالتأكيد تقصير يتحمله القائمون على ترتيب برنامج الزيارة، لكن ما حدث يعيد إلى الواجهة مكانة اللغة العربية لدى المسؤولين الجزائريين، حيث أصبح المسؤول الذي يستخدمها هو الذي يخرج عن القاعدة وليس الذي يستخدم اللغة الفرنسية خصوصا في اللقاءات مع الأجانب.
ومع أنه من حين إلى آخر يتلقى المسؤولون الجزائريون صفعات من أجانب يتقنون العربية ويصرّون على الحديث بها معهم حتى وإن تكلّموا باللّغة الفرنسية، إلا أن المهزلة مستمرّة ولا زال أغلب الوزراء يتجنّبون الحديث باللغة الرسمية والوطنية، ولو على سبيل الاستعراض البروتوكولي مع الأجانب.
سلوك لعمامرة في الحديث بالعربية أمام الأجانب بحاجة إلى تعميم، خاصة مع الفرنسيين الذين عليهم أن يتدبّروا أمر الترجمة من العربية مادامت هذه الأخيرة أكثر شيوعا في العالم بالنّظر إلى عدد الشعوب التي تتحدثها، بدل من تنازل المسؤولون عندنا عن أهم عناصر السّيادة، فالدّروس التي يقدمها لنا الأجانب بإصرارهم على الحديث بلغاتهم كافية لـ”يستحي” المستلَبون لغويا ويتوقفوا عن “التمرميد” الذي يتعرّضون له يوميا.
لن يحترمنا الغير إذا لم نحترم أنفسنا، وما يفعله المسؤولون عندما يتكلمون بلغة المستعمِر مع الأجانب أو مع الشعب، إنما هو عدم احترام للنفس وللهوية، وللأسف هذا لا يحدث إلا في بلادنا وفي بعض البلدان المتخلّفة في إفريقيا.