ليلة بألف ليلة في مهرجان جميلة العربي
اختلطت روح التضامن وقيم النضال والكفاح النبيل في سبيل الحرية والكرامة، التي تعد قاسما مشتركا بين الشعبين الفلسطيني والجزائري، في فعاليات السهرة السادسة من عمر مهرجان جميلة العربي، الذي صادف إحياء بلادنا للذكرى المزدوجة ليوم المجاهد ومؤتمر الصومام، حيث استحضر الجمهور نضال المجاهدين الجزائريين وكفاحهم من أجل الحرية، معلنا عزمه على دعم الشعب الفلسطيني إلى غاية تحقيق النصر والاستقلال.
لا تزال سهرات مهرجان جميلة العربي في طبعته العاشرة، التي حملت هذه المرة طابع التضامن مع شعب غزة الذي مازال يعيش تحت رحمة “الكيان الصهيوني” متواصلة، وكان قيصر الغناء العربي الفنان كاظم الساهر نجم هذه السهرة التاريخية، إلى جانب الفنانة زكية محمد وابن مدينة وهران خريج برنامج سوبر ستار صابر الهواري.
وكانت بداية السهرة الفنان العراقي كاظم الساهر الذي اعتلى خشبة مسرح “كويكول”، وبدا القيصر بكامل أناقته ووسامته بلباسه الأسود المميز، حيث أطرب الجمهور بأجمل أغانيه التي حققت شهرة في مسيرته الفنية، جعلت الجمهور يرتحل معه عالم الرومانسية، فردد كل الجمهور الحاضر وغالبيته من النساء معه كل أغانيه على غرار، “هل عندك شك”، “حافية القدمين”، “بلا عقد”، “ها حبيبي” وغيرها من الروائع التي أداها القيصر على مدار ساعتين من الزمن.
أما الشطر الثاني من سهرة أول أمس، فقد كان جزائريا، نشطها النجم الصاعد صابر الهواري الذي عرفه الجمهور من خلال برنامج سوبر ستار في طبعته الأولى وأحبه لما يتمتع به من مؤهلات فنية، من صوت رجولي عذب وإحساس دافئ مرهف وحضور آسر قوي على الركح، فأبدع من خلال أغانيه التي أداها وتفاعل معها الجمهور الذي كان حاضرا على غرار”بلادي الجزائر” وأغنية بعنوان “قلبي معاك” والتي أداها خصيصا لأطفال غزة، وأحيت الفنانة زكية محمد الفقرة الأخيرة من فعاليات السهرة السادسة، حيث تألقت في أداء عدد من الأغاني بطبوع ولهجات مختلفة، فأدت أغنية “كتبتلك رسالة” باللهجة السورية، “وينك حبيبي” باللهجة الليبية، “أملنا” باللهجة جزائرية، “عيناك” أغنية باللهجة الفلسطينية من ألحان الفنان نبلي فاضل، “أمي” باللهجة المصرية وأغنية “ما قيمة الدنيا” والتي أدتها الفنانة زكية محمد تكريما للفنان المرحوم محمد بوليفة، وهكذا أسدل الستار على السهرة السادسة من المهرجان، ومن المنتظر أن يسهر اليوم الجمهور السطايفي مع الفنان اللبناني ربيع الأسمر، وكل من الفنانين الجزائريين عادل داود وعماد أمير.
قال إنه تابع انتصارات الخضر وكادت مباراة ألمانيا أن تقضي على حياته
كاظم الساهر:”أدعو القادة العرب إلى رفض أي تدخل أجنبي في بلدانهم”
أكد نجم الطرب العربي القيصر كاظم الساهر أن التدخلات الأجنبية في البلدان العربية على غرار التدخل الأمريكي في بلده العراق، الذي آل بالشعب والبلد معا إلى نتائج لا تحمد عقباها، وزاد الطين بلة تنظيم “داعش” الذي صنعته أمريكا والذي لم يثمر إلا خرابا ودمارا”.
ودعا قيصر الغناء العربي، كاظم الساهر، في لقاء جمعه بالصحافة الوطنية، قادة الدول العربية التي اجتاحتها رياح ما يسمى بـ”الربيع العربي” إلى التصدي لمحاولة التدخل الأجنبي في بلدانهم قائلا:”الشعب العربي واع ويمكن أن يحل مشاكله بنفسه دون ينتظر مساعدة من أي كان”.
وفي سياق متصل، علق العراقي كاظم الساهر الذي كان نجم السهرة السادسة من مهرجان جميلة العربي في طبعته العاشرة، متحدثا عن ما تعيشه بعض بلدان العالم العربي من خراب ودمار قائلا: “بعض الشعوب العربية خرّبت بيتها بنفسها تحت غطاء الإسلام، وهو الوضع الذي استغلته الدول الغربية في مقدمتها أمريكا وفرنسا للتدخل بطريقة أو بأخرى في مشاكل الأخرين، هذه الدول لا تفعل هذا لعيونهم ولكنها تهدف إلى تدمير طاقات العالم العربي”.
وحديثه عن الوضع في فلسطين منذ العدوان الصهيوني على غزة، أعرب النجم العربي عن بسالة رجالة المقاومة الفلسطينية :“أحيي المقاومة التي تصدت للعدو الصهيوني وقوفها في وجه العدو الصهيوني، رغم بساطة إمكانياتها الحربية مقارنة بما يتوفر عليه المحتل الصهيوني”، وأضاف الساهر، الذي نصب سفيرا لليونيسف في الوطن العربي وإفريقيا:”أحلم طيلة حياتي بزيارة فلسطين والجلوس مع أطفال غزة”.
وبعيدا عن السياسة وما يجري من هول ودمار في بعض البلدان العربية، تحدث كاظم عن مشاركة الفريق الوطني الجزائري في مونديال بالبرازيل، حيث قال:
“والله عشت مبارياتها الأربعة على أعصاب وكاد قلبي أن يتوقف في العديد من المرات، خاصة في مبارة الجزائر ألمانيا”. كما كشف القيصر، أنه يناصر حاليا ريال مدريد الإسباني، منذ سنوات، الآن هذا النادي كان يلعب في صفوفه الأسطورة الفرنسي الجزائري الأصل زين الدين زيدان، وحاليا كريم بن زيمة.
كواليس المهرجان:
**يحرص قيصر الغناء العربي، كاظم الساهر على أن تكون عناصر فرقته من العراق، ويبدو أن الفنان يستقصد ذلك، ويضاف هذا إلى رصيد الفنان الذي ورغم ظروف الحرب التي يعيشها بلده والشهرة الكبيرة التي حققها إلا أنه مازال يهتم بجمع أبناء بلده حوله، في حين نجد أن العديد من الفنانين الجزائريين لا يترددون في استبدال عناصر فرقهم بمجرد تحقيق بعض الشهرة، والجدير بالذكر أن فرقة كاظم هي خليط بين كل الطوائف العراقية إلا أنها تتعايش بشكل ممتاز فيما بينها.
**أخذ القيصر كاظم الساهر عقول النسوة اللواتي حضرن بقوة إلى السهرة وتمنت بعضهن حضور أزواجهن الحفل واستماعهم لكلمات كاظم الرقيقة ويتعلموا منه فنون الرومانسية والغزل، ليغادرن الحفل وكلهن فرح بعدما استطاع كاظم الساهر إرضاء غرورهن.
**فوجئ كاظم وهو يهم بمغادرة منصة ركح كويكول بسيدة وهي تقترب من المنصة وتطلب منه أن يعطيها الكوفية التي على رقبته، وقد لبى رغبتها، هذا وعلمنا أن هذه السيدة جاءت من فرنسا خصيصا لترى كاظم الساهر وستعود في اليوم نفسه، وقد كانت أمنيتها الوحيدة أن تأخذ شيئا منه، كما أسرت لنا أنه وبفضل أغانيه ظلت محافظة على اللغة العربية رغم قضائها سنوات طويلة في الغربة.
** أبدى بعض الصحافيين المكلفين بتغطية مهرجان جميلة العربي سهرة أول أمس، استياء كبيرا، بعد أن وجدوا أنفسهم مجبرين على الوقوف، بعد أن سمح أفراد من المهرجان للدخلاء بالجلوس في الأماكن المخصصة لهم، وهو ما أعاق متابعتهم للحفل من بدايته قبل أن يتدخل الديوان الوطني للثقافة والإعلام ويجبرهم على منحهم الأماكن الأولى المخصصة لمسؤولي الولاية.
**أثنى الصحافيون على سير الندوات الصحافية التي تنظم على هامش مهرجان جميلة العربي، التي كانت بطريقة جد منظمة، وتوفير كل المستلزمات الضرورية للعمل الصحفي، وقد جاء هذا بفضل الجهود الكبيرة التي يبذلها الثنائي ربيعة وحميد.