“مؤثرات” يتلاعبن بقدسية الزواج والحجاب!
يركّزون في محتوياتهم على تشجيع الطلاق والترويج لنزع الحجاب والتبّرج، والسّفر مع الغرباء، بعيدا عن أي مُحتوى رقمي هادف، إنهم شريحة من المُؤثرين الاجتماعيين بالجزائر، والذين يبتعدون يوما بعد آخر عن قيم مُجتمعنا، وأخلاق العائلة الجزائرية المحافظة، لدرجة تمّ تحويل الطّلاق إلى أمر هيّن، تتنافس في إعلانه على المباشر العديد من المؤثرات تحت غطاء التحرر، ما دفع المختصين الى إعلان ناقوس الخطر منظومة القيم.
ينجرف العديد من المؤثّرين في الجزائر، نحو مُنحدر الانحلال الأخلاقي، بحيث تجد قنواتهم على منصة “يوتيوب” أو “تيك توك” بعيدة كل البُعد، عن أيّ محتوى هادف قد يفيد مُتابعيهم من المُراهقين والشباب والنساء الماكثات في المنازل.
فالمتتبّع لهذه القنوات على “السّوشل ميديا”، يُصاب بصدمة جرّاء المضامين التي يتكلم عنها المؤثرون سواء من النساء أم الرجال، وعلى رأسها تشجيع نزع الحجاب والدعوة إلى التبرج. إذ أن بعض المؤثرات واللواتي تعرّف عليهن الجمهور وهن محجّبات، نزعنه لاحقا مُؤكدات أنهن “تحرّرن ويعشن السّعادة بعد نزع الحجاب..!”، والأغرب أنّهن لجأن للتبرّج الفاضح جدّا لاحقا.
وأخريات يشجّعن الفتيات على إجراء عمليات تجميل “خطيرة” في دول أجنبية على غرار تكميم أو قص المعدة، وجمهورهن يجهل أنّ عيادات أجنبية تدخل في شراكة مع مؤثرات جزائريّات، بحيث يظفرن بعمليات تجميليّة مجانية مقابل إحضارهن زبائن من الجزائر. وعليه فالموضوع مُجرّد “بزنسة” على حساب صحّة المواطن.
حرب على الزواج بدعوى التحرر
والأخطر من كلّ هذا، هو تشجيع المؤثرات الفتيات على الطّلاق، وتهوين الموضوع. فالبعض منهن تعلن زواجها على الجمهور، وتظهِر التحضيرات الفخمة لعرسها، وغالبية التجهيزات والأغراض تكون مجانية، لأنها عبارة عن إشهار لشركات، في حين يعتقد الجمهور أن هذه المؤثرة صرفت أموالا طائلة على عرسها، بحسب ما تدّعيه. وبعد أسبوع فقط، تؤكد هذه المؤثرة أنها تطلّقت..! وبدون ذكر أسباب واضحة، وتبدأ في إظهار حياتها الجديدة بعد الطّلاق لمتابعاتها وكلها سفريّات ورحلات.
وباتت تطل علينا مشهورات يوميا، للإعلان عن طلاقهن، وكأنّ الطّلاق أو الخلع تحوّل إلى موضة لديهن. والخطير أن بعضهن لم تدخل العدّة الشرعية أصلا، فبمجرد طلاقها، تنشر صورا عن رحلاتها للخارج.
وتوجد محتويات الكترونية أخرى، هي عبارة عن سب وشتم وقذف وهتك للأعراض، ونشر صور الغير دون إذن، وفضح الناس، وحديث عن استهلاك المخدّرات والدّعارة، ومثل هذه المواضيع باتت تجذب المتابعين المراهقين، وهو ما يبحث عنه المؤثّر سواء كان رجلا أم امرأة لزيادة نسبة المشاهدات لقناته، والحصول على دخل شهريّ بالعملة الصعبة من منصة “يوتيوب”.
وهذه القنوات الإلكترونية، ساهمت بشكل كبير في نشر الرذيلة بمجتمعنا، والدليل ما بتنا نراه في مجتمعنا من انتشار المخدرات والكلام الفاحش والتبرج العلني.. مؤخرا نشر مؤثر اجتماعي جزائري مشاجرة بين فتاتين مراهقتين تدرسان في الثانوية، إحداهما تتّهم الأخرى “بإغراء والدها ودفعه للزواج منها”، بينما تبرر الأخرى قائلة لها: “أنت سرقتي الشخص الذي أحبه، فقررت الانتقام عن طريق التقرب من والدك..!”.
نشر الطابوهات بالصوت والصورة
وفي الموضوع، يؤكد المحامي بمجلس قضاء الجزائر، إبراهيم بهلولي، أن بعض “المؤثرين السلبيين” على مواقع التواصل الاجتماعي، أفقدوا الطلاق قيمته الدينية والشرعية والأخلاقية، وأفرغوه من محتواه القيمي والتقليدي، بعدما انتشر زواج المصلحة ببلادنا، قائلا: “تخيل، أن بعض النّساء باتت تتطلّق لتحصل على لقب مُطلقة تُتيح لها الاستفادة من سكن اجتماعي بمفردها”.
وقال: “المؤثرون الرقميون قاموا بنقل بعض مما يعيشه المجتمع من طابوهات، صوتا وصورة إلى متابعيهم، سواء من ناحية انتشار الطلاق أم الخلع، بل وباتت المطلقات منهن تفخر بذلك حتى ولو كان طلاقها لأتفه الأسباب”.
وأرجع مُحدّثنا، أسباب شهرة المؤثرين، إلى بعض المتابعين والجمهور والذين باتوا يُشجّعون كل أمر سلبي و”طابو” ويبحثون عن كل محظور وخارج عن المألوف في المجتمع، بينما المؤثر يبحث عن أرقام متابعات فقط لزيادة مداخليه المالية لا غير.
التعديلات القانونية الأخيرة تحارب جرائم الآداب العامة
ومن الناحية القانونية، قال بهلولي: “المفروض أن التعديلات الأخيرة في قانون العقوبات، ونظرا لتطور الجريمة خاصة الإلكترونية واستحداث نصوص قانونية، ومع كثرة استعمال مواقع التواصل الاجتماعي وما تحمله من جرائم قانونية، على غرار الإغراء وترويج المحرّمات، وضرب قيم المجتمع وأخلاقه والإخلال بالنظام العام والآداب العامة، تجعل من النيابة العامة تتحرّك حتى بدون وجود شكوى من طرف معين”.
واعتبر أن الاستهزاء بالطّلاق مثلا، حتى ولو كان المؤثر يحكي على حياته الشخصية، هو إخلال بقوانين الجمهورية.
تخوفات من انهيار منظومة القيم
ومن جهتها، اعتبرت المختصة في علم الاجتماع والديموغرافيا، جميلة شطيطح، أن تزايد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، ساهم في ظهور المؤثرين الرقميين، الذين برزوا كشخصيات مشهورة ذوو شعبية، رغم أن أغلبهم بلا مهن محدّدة، ولكنهم استطاعوا جمع أعداد غفيرة من المتابعين، ما زادهم شهرة وتواجدا في المجتمع.
وقالت المتحدثة في تصريح لـ”الشروق”، بأن مشهور الأنترنت، يؤثر على متابعيه من خلال آرائه وأفكاره وسلوكياته التي ينشرها من خلال فيديوهات يومياته عبر الأنترنت. وهو بهذا الفعل “ينقل نوعا من المعرفة الاجتماعية لمتابعيه عن طريق الملاحظة فيتبناها المتابع، وتُحفظ في مخزونه السّلوكي، ليستخدموها عندما يجدون أنفسهم في مواقف ووضعيات مماثلة لما شاهدوه”.
وتأسفت شطيطح، لتزايد عدد المؤثرين “السلبيين والتافهين” بشكل غير مسبوق، وهو أمر “مقلق ومخيف”، لأنه ساهم بشكل كبير في انهيار منظومة القيم، وتسبّب في ظهور نوع جديد من عمليات النصب والاحتيال، عن طريق استخدام مواقعهم وصفحاتهم للترويج لمنتجات قد تكون ضارة مقابل قبضهم أموالا، أو يروجون لأشخاص أو وكالات مخادعة أو وهمية”.
والأخطر، تضيف المتحدثة، أن المؤثرين وخاصة بعض النساء “أصبحن ينشرن الرذيلة والفساد الأخلاقي في المجتمع، من خلال نشر مقاطع فيديو بملابس غير محتشمة، وهن يتراقصن ويتمايلن، أو يقمن بالسب والشتم وهتك الأعراض”.
والجديد، بحسب ذات المختصة، “انتشار موجة نزع الحجاب من قبل مؤثرات جزائريات وعربيات، ويروجن لذلك بين متابعاتهن. وأخريات يقمن حفلات طلاق صاخبة بحضور الأصدقاء والمُقربين وينشرنها على نطاق واسع عبر منصات التواصل، مشجعات البقية على الإقدام على الطلاق بمبرر التحرر والتخلص من سلطة الزوج، لتظهر المؤثرة بعد أيام مع رجل آخر على أساس أنه خطيبها الجديد وهي لم تكمل عدتها بعد”!
ووصفت المُختصّة هذا السلوك، بأنه غياب للوازع الديني وعدم احترام قدسية الزواج والأسرة، وفيها ترويج وتشجيع على الطلاق الذي يعتبر أبغض الحلال عند الله.