مئات السكنات الفوضوية والقصديرية تزرع يوميا في قسنطينة
عصفت حالة من التسيّب بولاية قسنطينة، في الفترة الأخيرة زادتها الحرائق والزحف الكبير على المساحات الخضراء والشاغرة، وبقيت تغريدات المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تحذر من الوضع من دون أي صدى.
فقد أسرّ لنا أحد المنتخبين المحليين بقسنطينة عن درجة التسيّب التي وقعت في الفترة الأخيرة، وبالضبط منذ بداية الحراك الشعبي، حيث يقوم مواطنون من داخل ومن خارج الولاية، ببناء سكنات وحتى محلات بطريقة فوضوية، في العديد من المناطق وأمام أعين المسؤولين وأحيانا على حافة الطرقات مثل سركينة وسيساوي ومنطقة الغراب وسيدي مسيد وحي عباس والأمير عبد القادر، وخاصة في منطقة الجذور، التي زحفت عليها أطنان من الإسمنت، وهناك بنايات بلغت في ظرف ستة أشهر طابقها الثالث، يضاف إليها مدن القصدير التي نبتت بسرعة في مناطق سيدي مسيد وقطار العيش.
والغريب أن كل الاجتماعات البلدية أو الخاصة بالمجلس الشعبي الولائي لم تتطرق لهذه الفوضى الكبيرة التي دفعت فيها الدولة في السنوات الأخيرة ملايير الدولارات، في بناء مدينتين جديدتين الأولى هي علي منجلي والثانية هي مدينة ماسينيسا لأجل القضاء على الفوضى المتكدسة منذ عقود فعادت وبدرجة أكبر وأخطر في الفترة الأخيرة.
عمليات البناء الفوضوية التي تعرفها قسنطينة خلفت استياء المواطنين، خاصة أنها طالت الغطاء الأخضر، وشوّهت وجه المدينة، حيث طالبوا بتدخل السلطات بحزم لأن المدينة منذ أن أنهت احتضانها لتظاهرة عاصمة الثقافة العربية تراجعت بشكل كبير، فلا النفورات التي كانت تزيّن المدينة بقيت بمائها ولا الشجيرات والمساحات الخضراء حافظت على لونها الأخضر ولا الطرقات بقيت صالحة للاستعمال، في انهيار غير مسبوق لعاصمة الشرق الجزائري، زادتها الحرائق الأخيرة التي دمّرت أكثر من 500 ألف هكتار من الغابات والأحراش، وباشرت العصابات الاستيلاء على هذه المساحات، في غياب أي رد فعل من السلطات من أجل حملة كبيرة لإعادة الاعتبارات للمساحات الغابية التي دمّرتها النيران.
ب. ع