الرأي

مات مسموما!

جمال لعلامي
  • 2123
  • 3

من محاسن أو مساوئ الصدف أن خرجة الملك المغربي في حقّ الجزائر، تزامنت مع الومضة الإشهارية لقناة “الجزيرة” بخصوص “مقتل عرفات”، حيث ضربت موعدا لمشاهديها لمتابعة كشف “سرّ موته”!

المتتبع للشقّ الأول والثاني، قد يتساءل عن علاقة الأولى بالثانية، لكن هل يجرؤ المخزن على الردّ على التساؤل التالي: أين أموال “لجنة القدس” التي يرأسها ويتزعمها شخصيا “أمير المؤمنين” منذ عدّة سنوات؟

الظاهر أن قيام الدولة الفلسطينية من وفي الجزائر، هي التي دفعت بجارتنا المملكة إلى تأسيس هذه اللجنة حتى تبرّر العلاقات السرية بين نظام المخزن و”اللوبي اليهودي”!

لقد هزّ الراحل هواري بومدين المخزن بكلمته الشهيرة: “نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”، لأنه باختصار رفع السقف في التعامل مع القضية الفلسطينية، ولم يترك للمغرب ما يُزايد عليه أو يتحايل به في هذا المجال!

خطاب الملك محمد السادس، في ذكرى ما يسميه “المسيرة الخضراء”، كشف حسب ما قرأه مراقبون وخبراء في مجال العلاقات الدولية، تخبّط النظام المخزني، والأهم من ذلك اختياره للتصعيد والتعفين واستفزاز الجزائر بما هو غير موجود!

كان بإمكان الملك إخماد النار الأخيرة، بدل صبّ البنزين والوقود المهرّب عليها، وكان بإمكانه الابتعاد عن منطق “اضربني وابكى واسبقني واشكى”، عوض التهرّب من الاعتراف والاعتذار وإدانة الفعل المشين الذي نفذه “مزطول” باقتحام القنصلية الجزائرية وتدنيس علم الشهداء في عيد الثورة التحريرية التي حرّرت الجزائر وقبلها المغرب!

إذن، الملك لم يعترف، لم يعتذر، لم يُدن.. لكنه بالمقابل: استفز، تحامل، تطاول، اتهم وخطا خطوة أخرى نحو المجهول، وكلّ ذلك على مرآى ومسمع المجموعة الدولية التي فهمت هذه “الرسالة” الانتحارية!

كاذب من يزعم بأن المغرب يُريد “حلّ مشكلته” مع الجزائر، فلو كان ذلك صحيحا، لكان خطاب الملك مغايرا جملة وتفصيلا، ولكن المخزن يُريد فتح الحدود واستمرار تهريب الحشيش والوقود، ويُريد من الجزائر أن “تبيع” موقفها من قضية الصحراء الغربية.. فأش ذا العار عليكم يا رجال مكناس؟

لماذا لم يُدن الملك تدنيس علم الشهداء في ذكرى الثورة؟ لماذا لم يطلب الملك من الجزائر “حوارا بناء” لترميم العلاقات بالنوايا الحسنة مثلما روجت له دوائر مغربية عندما لفق حوارا مزعوما بين وزيري خارجية البلدين بمالي لتجاوز الأزمة الجديدة؟

المخزن لا يُريد حوارا بناء للطرفين، ولا يُريد إنجاح التقارب وعقد “التصالح” والتهدئة، ولا يُريد أن يُعطي ويُفيد.. إن المغرب يُريد حوارا على المقاس، وتقاربا يراعي له زراعة وتجارة “الزطلة”، وتصالحا يضمن له مصالحه فقط، إنه يُريد أن يأخذ ويستفيد من جارته التي عليه أن يُدرك، أن إيثارها وأثرتها وسخائها تتحول دون سابق إنذار إلى تعامل بالزلط والتفرعين والنيف والخسارة!

إن “الحقد” الذي يتعاطى به المخزن المغربي مع الجزائر، لا يُمكنه أبدا أن يصنع ما يجب أن يصنعه الأشقاء والشركاء، ولذلك، كان خطاب الملك فرصة أخرى يضيعها المغرب لمراجعة نفسه وترتيب أوراقه وطلب “العفو”، قبل فوات الأوان، وقبل أن يضيّع “أمير المؤمنين” الجمل بما حمل، ويصبح على ما فعل من النادمين!   

مقالات ذات صلة