ماذا بعد ”الموساد” في إيران؟
لم يكن العالم الإيراني النووي مصطفى روشان، الأول الذي وصلت إليه يد الموساد الاسرائيلي في شهر جانفي الماضي، بل إن الغربيين اعترفوا أنه على الأقل يكون جهاز الموساد الاسرائيلي قد اغتال ثلاثة علماء إيرانيين، هذا وقد فكّكت الاستخبارات الإيرانية خلية مدربة ومجهزة من قبل الموساد، وفقا لما أكده مسؤولون في الاستخبارات الغربية لمجلة “تايم”.. وأشار المسؤولون إلى أن الاعتراف المفصل على شاشة التلفزيون الإيراني العام الماضي، والذي قدمه ماجد جمالي فاشد حول اغتيال بواسطة قنبلة على دراجة نارية للعالم مسعود علي محمد، عام 2010 كان حقيقيا.. كما أن هناك عمليات أمنية معقدة نفّذها جهاز المخابرات الاسرائيلي استهدفت شخصيات عسكرية ومرافق حيوية.
أعلنت الصحف الأمريكية أن نتنياهو أمر بتقليص نشاط جهاز الموساد في إيران.. وأشارت الجهات المتخصصة في الإدارة الامريكية آن نشاطا واسعا للموساد من شأنه ضعضعة الضغط الدولي على إيران ..
هذا في الحين الذي لا يمر يوم وتخلو صحافة اسرائيل من الحديث عن الحرب على إيران، والتسابق المحموم بين قادة اسرائيل على هذا الخيار وصل بجنونه إلى الرأي العام، حيث أصبحت الأغلبية في الكيان الصهيوني مع توجيه ضربات حاسمة ضد إيران.
من جهتها لا يتوقف الجهد الاسرائيلي على خطابات ونشاطات سياسية ومحاولات لاقناع الامريكان بضرورة توجيه ضربة للمنشات النووية الإيرانية، بل تعمل القيادة الاسرائيلية على توفير كل شروط الفعل الحاسم في المعركة، ويبدأ ذلك من خلال عملية تطويق أمني لإيران ، وإنه لدلالة واضحة ما تناقلته الأخبار عن استئجار اسرائيل لثلاث قواعد عسكرية في اذربيجان، وعن قواعد عسكرية في جزر بالبحر الاحمر وأخرى في الهند..
تحاول القيادة الصهيونية توفير كل شروط الظّفر بضرب إيران ضربة قاصمة، إلا أن الخبراء الامريكان وغيرهم يؤكدون أن إيران ستمتص الصدمة في أقل من ستة أشهر وتعود إلى وضعها السابق تماما.. وتفيد مصادر أمريكية وغربية أن السبب في تأخر العملية العسكرية ضد إيران يرجع لقلة المعلومات لدى الأمريكان والاسرائيليين عن منشآت إيران الحيوية.
لن تستطيع اسرائيل حسب المنطق والتحليل الموضوعي أن تقوم بتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران.. وهنا لابد من الإشارة أن تهديدات اسرائيل بالضرب والقصف والتدمير لا يلاقيها في المجتمع الدولي أو جامعة الدول العربية أو منظمة التعاون الاسلامي أي تنديد لنية اسرائيل المعلنة بالعدوان على إيران.. المهم أنها لن تستطيع توجيه ضربة لإيران لأن إيران أصعب مما يتوقع الاسرائيليون، وقد تكون أية محاولة اسرائيلية في هذا الصدد إيذانا بنهاية اسرائيل من الخريطة.. أما على المستوى الدولي فمن الجميل نقل تصور طيب رجب أردوغان، الرئيس التركي: أن نتائج أي حرب ستكون كارثية تدمّر أسس النظام الدولي، محذرا من حرب اقليمية شاملة موضحا في الوقت ذاته أن مشاريع إيران النووية سلمية، وأن طهران أخبرته خلال زيارته الأخيرة بأنها تنوي تخصيب اليورانيوم بكمية محدودة، وأنها لن تنتج أسلحة نووية
وقال أردوغان “أنه أخبر الرئيس الأمريكي اوباما بالنتائج المتوقعة لأي هجمات إسرائيلية على إيران” مشيرا إلى أن على واشنطن أن تدرك أن الحرب على أيران لن تكون مشابهة لحربها على العراق.. وتساءل أردوغان “لماذا يترك العالم إسرائيل التي تملك 300 رأس نووي ويتم الحديث عن مشاريع أيران السلمية؟ وبشكل أو بأخر نحن نمر في ربع الساعة الأخير لواقع ستنتهي فيه السياسة الاحادية من قبل القطب الأمريكي لتبدأ قطبية جديدة في التشكل.