الجزائر
كثرت التعليمات ولم تختف الفوضى‬

ماذا بقي‮ ‬من رسالة المسجد؟

الشروق أونلاين
  • 3873
  • 0
ح.م

يشكل قطاع الشؤون الدينية واحدا من القطاعات الحساسة بسبب ثقله في‮ ‬المجتمع،‮ ‬ودوره في‮ ‬إمكانية تجنيب البلاد مخاطر باتت تشكل أزمات العصر‮.. ‬ولأن المسجد‮ ‬يلعب دورا محوريا في‮ ‬هذا المجال،‮ ‬فهل تؤدي‮ ‬هذه المؤسسة الدور المنوط بها كما‮ ‬يجب لاسيما في‮ ‬توجيه الشارع وإرشاده؟ وما هو‮ “‬الدور الغائب‮” ‬لاستكمال رسالة المؤسسة المسجدية؟ وما مدى مسؤولية الوصاية بهذا الخصوص؟ هذه الأسئلة وأخرى سيجيب عنها‮ “‬الملف السياسي‮” ‬لهذا الخميس‮.‬

‭ ‬

رغم تعاقب وزراء منهم أبناء قطاع

الشؤون الدينية‮.. ‬ورشات عجز الجميع عن إتمامها

لم تكن الإجراءات التي‮ ‬كشفت عنها وزارة الشؤون الدينية في‮ ‬شهر رمضان،‮ ‬سوى نسخة من قرارات سبق إطلاقها في‮ ‬عهد وزراء سابقين،‮ ‬ومع ذلك لايزال الوضع‮ ‬يراوح مكانه‮.‬

وتأتي‮ ‬في‮ ‬مقدمة ما أطلق،‮ ‬الحفاظ على المرجعية الدينية للبلاد،‮ ‬والمتمثلة في‮ ‬موروث المذهب المالكي،‮ ‬وهو الانشغال الذي‮ ‬رافق أكثر من وزير،‮ ‬وخاصة في‮ ‬ظل الأزمة الأمنية التي‮ ‬عاشت البلاد على وقعها في‮ ‬السنوات الأخيرة،‮ ‬موازاة مع وصول مرجعيات أخرى لا تعتبر من موروث الجزائريين،‮ ‬مثل المذهب السلفي‮ ‬الوهابي‮ ‬بتفرعاته المختلفة،‮ ‬والذي‮ ‬يتهمه البعض بالتسبب في‮ ‬أزمة العنف التي‮ ‬استهدفت البلاد في‮ ‬بداية التسعينات،‮ ‬جراء الأفكار التي‮ ‬يروجها بعض أتباعه‮.‬

ويتضح من خلال معاينة ميدانية لعينة من المساجد،‮ ‬أن المذهب المالكي‮ ‬أصبح‮ ‬غريبا في‮ ‬معقله،‮ ‬بالرغم من توفر الجزائر على مراجع فذة في‮ ‬المذهب المالكي،‮ ‬والذي‮ ‬يعتبر رئيس المجلس الإسلامي‮ ‬الأعلى الأسبق،‮ ‬الراحل،‮ ‬أحمد حماني،‮ ‬أبرز وجوهه،‮ ‬مقابل بروز مراجع وافدة وخطيرة‮.‬

المحطة الأخرى التي‮ ‬سقط فيها قطاع الشؤون الدينية،‮ ‬والتي‮ ‬كانت محل تعليمة مؤخرا من قبل الوزير محمد عيسى،‮ ‬هي‮ ‬تلك المتعلقة بترسيم قراءة القرآن عبر رواية‮ “‬ورش‮”‬،‮ ‬وهي‮ ‬الرواية التي‮ ‬توارثها أبناء شمال إفريقيا على مدار قرون كثيرة،‮ ‬قرار سليم ويجب تشجيعه من حيث المبدأ،‮ ‬لكنه‮ ‬ينطوي‮ ‬على مؤاخذات‮.‬

فقبل أن توجه مثل هذه التعليمة التي‮ ‬لم تكن وليدة القطاع في‮ ‬عهد الوزير الحالي،‮ ‬كان‮ ‬يتعيّن توفير أدوات إنجاحها،‮ ‬وفي‮ ‬مقدمتها وجود مصاحف برواية‮ “‬ورش‮”‬،‮ ‬وهو أمر بسيط،‮ ‬وهنا تجدر الإشارة إلى أن أغلب المصاحف المتوفرة في‮ ‬مساجد الجزائر،‮ ‬هي‮ ‬بروايات وافدة مثل رواية‮ “‬حفص‮”‬،‮ ‬ما‮ ‬يجعل الوزارة الوصية في‮ ‬قلب المسؤولية،‮ ‬يضاف إلى ذلك عجزها عن تأطير فريق‮ ‬يجيد أحكام رواية‮ “‬ورش‮” ‬لضمان التواصل بين الأجيال‮.‬

وجاءت التعليمة المتعلقة بمنع استعمال المكبر في‮ ‬صلاة التراويح،‮ ‬لتكشف عن سقطة أخرى،‮ ‬تعليمة جعلت قسطا كبيرا من الجزائريين‮ ‬يشتم منها رائحة السياسة المؤدلجة،‮ ‬التي‮ ‬تفشت بشكل كارثي‮ ‬خلال عشرية التسعينيات،‮ ‬عندما تجرأ البعض على الدعوة لمنع استعمال المكبر في‮ ‬صلاة الصبح،‮ ‬بحجة أنه‮ ‬يزعج النائمين،‮ ‬وهي‮ ‬الأفكار التي‮ ‬تجسدت من خلال كتابات إعلامية ورسومات كاريكاتورية مسيئة لدور المسجد إلى درجة وصفه بـ”الصواريخ التي‮ ‬لا تنطلق‮”.‬

أما الأمر الذي‮ ‬قد‮ ‬يحسب لوزارة محمد عيسى هو تراجعها عن التشريع لبعض الجزئيات،‮ ‬مثل ما تعلق بعدم الإطالة في‮ ‬صلاة التراويح،‮ ‬التي‮ ‬كانت محل تعليمات سابقة،‮ ‬قبل أن‮ ‬يعيد الرجل الأول في‮ ‬القطاع،‮ ‬الأمر إلى ما تعارف عليه الجزائريون،‮ ‬وبحسب ما‮ ‬يتم الاتفاق عليه على مستوى كل مسجد‮.‬

وبينما‮ ‬يحمّل الكثير المسؤولية للإمام في‮ ‬ما آل إليه وضع القطاع،‮ ‬وهو أمر لا‮ ‬يخلو من صحة،‮ ‬فإن القراءة المنصفة كذلك تؤكد أن الظروف الاجتماعية الصعبة التي‮ ‬تعاني‮ ‬منها هذه الفئة،‮ ‬قد تعرقلها عن أداء مهامها،‮ ‬ومن ثم‮ ‬يتعيّن على الحكومة الالتفات إلى القطاع قبل تحميله تبعات أي‮ ‬إخفاق‮.‬

‭ 

بين توجيه السلطة واستغلال التيارات الإسلامية

التوظيف والتوظيف المضادّ‮ ‬يرهن رسالة المسجد

‮”‬إني‮ ‬أشعر أمام خطورة الساعة وفي‮ ‬هذا اليوم الذي‮ ‬يصادف الذكرى الرابعة والعشرين لوفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس،‮ ‬رحمه الله،‮ ‬أنّه‮ ‬يجب عليّ‮ ‬أن أقطع الصمت‮…”‬،‮ ‬كانت هذه الكلمات هي‮ ‬مطلع الخطبة التي‮ ‬جلجلت منبر جامع كتشاوة في‮ ‬16‮ ‬أفريل‮ ‬1964،‮ ‬لتهزّ‮ ‬أركان الحكم الهشّ‮ ‬لأحمد بن بلّة‮ ‬غداة الاستقلال،‮ ‬ذلك أن الشيخ البشير الإبراهيمي‮ ‬جهر صراحة بمعارضة الخيار الاشتراكي‮ ‬للبلاد،‮ ‬لتواجهه السلطة بحزم،‮ ‬حيث وضعته تحت الإقامة الجبرية إلى أن وافته المنية بعد سنة واحدة‮.‬

كانت هذه الحادثة هي‮ ‬بداية الصراع في‮ ‬الجزائر بين السلطة وخصومها،‮ ‬على التحكم في‮ ‬الخطاب الديني،‮ ‬حيث سعى كلّ‮ ‬طرف،‮ ‬وفي‮ ‬ظلّ‮ ‬محدودية تأثير وسائل الإعلام حينها،‮ ‬إلى استغلال المسجد،‮ ‬بما له من سلطان على نفوس الناس،‮ ‬للتأثير في‮ ‬الرأي‮ ‬العام،‮ ‬وبثّ‮ ‬أفكاره الأيديولوجية‮.‬

كانت السلطة الناشئة في‮ ‬الستينات وحتى بداية السبعينات،‮ ‬تنظر إلى الإمام كـ”بوق‮”‬،‮ ‬يضطلع بدور أساسي‮ ‬في‮ ‬الدعاية لخياراتها وقراراتها ومواقفها العامّة،‮ ‬وليس مسموحا لأيّ‮ ‬كان أن‮ ‬يغرّد خارج السرب،‮ ‬لأنّ‮ ‬المسجد في‮ ‬تصورها ليس سوى‮ “‬مرفق عمومي‮” ‬مثل المدرسة،‮ ‬الجامعة،‮ ‬التلفزة والإذاعة،‮ ‬يجب أن‮ ‬يخضع لسياسة النظام وتوجهاته المجتمعية والسياسية‮.‬

وبمقتضى هذه الرؤية،‮ ‬كان الإمام‮ ‬يتلقى خطبة الجمعة من الإدارة،‮ ‬وقد تخضع لرقابة محافظ الحزب الواحد ليؤشّر على إلقائها من عدمه،‮ ‬وكلّ‮ ‬محاولة للخروج عن‮ “‬النص الرسمي‮” ‬تعرّض صاحبها للإقصاء،‮ ‬بل للاضطهاد السياسي،‮ ‬مثلما حدث لشيوخ كبار في‮ ‬تلك المرحلة،‮ ‬على‮ ‬غرار عبد اللطيف سلطاني،‮ ‬مصباح حويذق،‮ ‬عمر العرباوي،‮ ‬وغيرهم،‮ ‬لكن مع منتصف السبعينات ستتغيّر الظروف تدريجيا،‮ ‬لتظهر المساجد الحرّة التي‮ ‬سوف‮ ‬يعتليها روّاد جدد،‮ ‬ظهروا في‮ ‬سياق بروز ظاهرة الصحوة الإسلامية،‮ ‬حيث استعمل هؤلاء المنابر للترويج لأفكارهم الدعوية مثل الإخوان،‮ ‬والتبليغ،‮ ‬وحتى السلفية في‮ ‬فترة لاحقة‮.‬

وفي‮ ‬عشرية الثمانينات حتى بداية التسعينات،‮ ‬ستنقسم المساجد بشكل واضح،‮ ‬إذ صار لكلّ‮ ‬تيار إسلامي‮ ‬معاقله،‮ ‬حيث‮ ‬يرتادها أنصاره لتنظيم الدروس الوعظية،‮ ‬أو الاستماع لقائده الدعوي،‮ ‬فكان للشيخ نحناح مسجده في‮ ‬باش جراح،‮ ‬وعلي‮ ‬بلحاج في‮ ‬القبة،‮ ‬وعباسي‮ ‬مدني‮ ‬في‮ ‬مسجد السنّة بباب الواد،‮ ‬ومحمد السعيد في‮ ‬جامع الأرقم،‮ ‬وعبد الله جاب الله بسكيكدة،‮ ‬وأبو جرة في‮ ‬قسنطينة،‮ ‬بينما حافظت السلطة على بعض مساجدها الموالية للحزب الحاكم‮.‬

لكن مع تدشين الجزائر للعشرية الحمراء،‮ ‬ستضيّق السلطة الخناق على المساجد،‮ ‬ضمن سياسة‮ “‬تجفيف المنابع‮”‬،‮ ‬وتطرد مئات الخطباء المتطوعين،‮ ‬وتفرض رقابة أمنية وإدارية شديدة على الأئمة الآخرين،‮ ‬بل فتحت المجال لأنصار التيار السلفي‮ ‬الظاهري،‮ ‬في‮ ‬محاولة للحدّ‮ ‬من تأثير‮ “‬الإسلام السياسي‮”‬،‮ ‬لكن السحر انقلب على الساحر،‮ ‬حيث تواجه اليوم انتقادات كبيرة،‮ ‬على خلفية الانحرافات التي‮ ‬تهدّد المرجعية الوطنية،‮ ‬في‮ ‬ظلّ‮ ‬إصرار‮ “‬السلفيين‮” ‬على التمسك بفتاوى وآراء علماء الحجاز الوهابيين‮. ‬

وهكذا ظلّت السلطة تتخبط في‮ ‬تأطير الخطاب المسجدي،‮ ‬فهي‮ ‬تجتهد وُسعها في‮ ‬منع الاستغلال المناهض لها،‮ ‬لكنها لا تتوانى البتّة في‮ ‬توظيف المنبر لتمرير مشاريعها باسم المصلحة الوطنية‮!‬

فمتى تتحرّر المساجد من التوظيف،‮ ‬والتوظيف المضادّ،‮ ‬لتتفرغ‮ ‬لمهامها الحضارية في‮ “‬صناعة‮” ‬الإنسان الصالح؟‮ ‬

‭ ‬

وزير الشؤون الدينية الأسبق أحمد مراني‮ ‬لـ‮ “‬الشروق‮”:‬

المسجد آخر عربة في‮ ‬قطار السلطة‮.. ‬وخرجات عيسى كلها هامشية

كيف تقرأ واقع قطاع الشؤون الدينية،‮ ‬وأنت الذي‮ ‬سيرته في‮ ‬التسعينيات؟

من الصعب إعطاء تقييم شامل لكل القطاع،‮ ‬لكن أهم نقطة‮ ‬يجب الوقوف عندها في‮ ‬قطاع حساس كقطاع الشؤون الدينية،‮ ‬تتمثل في‮ ‬منظومة تكوين الأئمة،‮ ‬الحقيقة أني‮ ‬لا أعلم الآن الوضعية على وجه التحديد،‮ ‬لكن إن كانت الوضعية كما تركتها والتي‮ ‬كانت ضعيفة فهذا‮ ‬يعني‮ ‬أن الإمام سيكون ضعيفا،‮ ‬وبالتالي‮ ‬الأداء المسجدي‮ ‬سيكون ضعيفا للغاية على حالة من‮ ‬يقوم بتلك المهمة ونقصد به الإمام‮.‬

غالبية المساجد تضم أئمة ضعيفي‮ ‬التكوين،‮ ‬اللهم من قام بتكوين نفسه بنفسه،‮ ‬أما من جرى تكوينهم في‮ ‬مراكز تكوين الأئمة فتحصلهم العلمي‮ ‬ضعيف للغاية‮.‬

لمَ‮ ‬تركز في‮ ‬تقييمك بهذا الشكل المبالغ‮ ‬على جزء في‮ ‬المنظومة الدينية وهي‮ ‬الإمام؟

الإمام هو من‮ ‬يعطي‮ ‬الدفع للمسجد ولا أحد سواه،‮ ‬فإذا كان ضعيفا فسيكون الأداء المسجدي‮ ‬ضعيفا،‮ ‬والعكس صحيح‮.‬

هل من الإيجابية في‮ ‬نظرك تخصص ليسانس إمامة بداية من السنة الجامعية الجديدة؟

هذا الإجراء سيعطي‮ ‬ثماره إن كان الأمر جديا على الأقل بعد‮ ‬10‮ ‬سنوات،‮ ‬لكن أهم ما في‮ ‬الموضوع هل هنالك إرادة سياسية حقا للسلطة للرفع من أداء الإمام في‮ ‬مواجهة التحديات الجديدة التي‮ ‬تعرفها البلاد،‮ ‬أم لا‮. ‬فكما هو معروف المسجد هو آخر عربة في‮ ‬القطار في‮ ‬منظور النظام الحاكم،‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يهمه إن كان أئمة المساجد ذوي‮ ‬تكوين عال أم لا‮.‬

هل هذا الأمر متعمد منها أم لا؟

الملاحظ هو أن السلطة،‮ ‬لم‮ ‬يكن لها اهتمام قط بقطاع المساجد،‮ ‬هل جهلا منها،‮ ‬أم استصغار للمسجد؟ لكن المؤكد انه ومنذ‮ ‬1962‮ ‬لم تهتم أبدا بالمساجد،‮ ‬وكما قلت آنفا تضع المسجد في‮ ‬آخر عربة في‮ ‬قطارها‮.‬

أعلن الوزير الحالي‮ ‬محمد عيسى جملة من الإجراءات الإدارية في‮ ‬تسيير المساجد،‮ ‬هل المساجد بحاجة إلى تسيير إداري‮ ‬بحت؟

ما اتخذه الوزير،‮ ‬شبيه بحالة المريض في‮ ‬غرفة الإنعاش،‮ ‬فالجهود‮ ‬يجب أن تنصب إلى إنقاذ حياته،‮ ‬لا البحث عن نظافة المنشفات والشرفة وهو‮ ‬يدنو من الموت،‮ ‬أعود واذكر أن القضية الأساسية هي‮ ‬قضية تكوين الإمام،‮ ‬وليس جملة من القرارات الإدارية كتخفيض مكبرات الصوت،‮ ‬وقراءة حزب أو اثنين أو نصف حزب في‮ ‬صلاة التراويح‮.‬

ماذا أراد الوزير بحديثه عن مساجد خارج السيطرة؟

لا أعلم ماذا كان‮ ‬يقصد الوزير بالحديث عن مساجد واقعة خارج تحت سيطرته،‮ ‬علينا أن نسال كذلك عن المساجد التي‮ ‬تحت إشرافه،‮ ‬هل تؤدي‮ ‬حقا دورها في‮ ‬الإرشاد وتنوير الفرد،‮ ‬ومن ثم نتحرى عن الجهة التي‮ ‬قدمت الرخصة في‮ ‬بناء المسجد الذي‮ ‬تحول إلى كيان خارج سيطرة الوزارة،‮ ‬الحقيقة أن الوزير عيسى هو في‮ ‬محاولات هروب من الواقع،‮ ‬بتصويت ضربات إلى الأمور الهامشية‮.‬

رئيس المجلس العلمي‮ ‬المستقل للأئمة جمال‮ ‬غول لـ”الشروق‮”:‬

عدم استشارة الأئمة في‮ ‬شؤون القطاع أوقد الفتن في‮ ‬المساجد

انتقد جمال‮ ‬غول،‮ ‬رئيس المجلس العلمي‮ ‬المستقل للأئمة،‮ ‬التعليمات التي‮ ‬تصل إلى الأئمة من خلال وسائل الإعلام،‮ ‬ما‮ ‬يجعل الإمام آخر من‮ ‬يبلغ‮ ‬بالإجراءات التنظيمية التي‮ ‬تخص المساجد،‮ ‬خاصة في‮ ‬رمضان،‮ ‬وقال المتحدث إن واضع التعليمات‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون من خريجي‮ ‬المساجد ويفهم طبيعة المصلين وواقع العمل الدعوي‮: “‬فهناك بعض التعليمات التي‮ ‬خلقت بلبلة وفتنة في‮ ‬المساجد بسبب سوء اختيار توقيتها،‮ ‬على‮ ‬غرار التعليمة التي‮ ‬قيدت جمع التبرعات في‮ ‬المساجد بموافقة الولاة،‮ ‬حيث جاءت هذه التعليمة قبيل الشهر الفضيل،‮ ‬أين شرعت الكثير من المساجد في‮ ‬عمليات ترميم وتزيين وتحضير المصليات لاستقبال المصلين في‮ ‬رمضان،‮ ‬ما‮ ‬يتطلب من الأئمة اللجوء إلى جمع التبرعات من المحسنين‮..”.‬

وتحدث جمال‮ ‬غول عن ظاهرة‮ ‬غريبة في‮ ‬قطاع الشؤون الدينية وهي‮ ‬وجود أئمة فوق التعليمات وفوق المرجعية،‮ ‬لا‮ ‬يحاسبون عما‮ ‬يفعلون وتترك لهم الحرية المطلقة في‮ ‬تسيير المساجد ومخاطبة المصلين،‮ ‬في‮ ‬حين‮ ‬يوجد أئمة‮ ‬يسلط عليهم الضوء ويسيرون بالتعليمات والتوجيهات والتحذيرات المتتابعة،‮ ‬وهذا ما من شأنه أن‮ ‬يؤثر على مصداقية الإمام والمسجد على حد سواء‮.‬

وأردف محدثنا قائلا هنا بعض التعليمات لم‮ ‬يستشر فيها الأئمة،‮ ‬ما جعلها تعليمات تضر أكثر مما تنفع،‮ ‬لأن عادات وتقاليد الجزائريين تختلف من منطقة إلى أخرى،‮ ‬ما‮ ‬يستوجب على المسؤولين مراعاة كل منطقة‮  ‬في‮ ‬التعليمات حتى لا تتسبب في‮ ‬خلق البلبلة والجدل‮.‬

وأكد جمال‮ ‬غول أنه ليس ضد التعليمات التي‮ ‬يجب أن تكون في‮ ‬كل مؤسسة من باب المحافظة على التنظيم العام،‮ ‬لكن أن‮ ‬يغيّب الإمام في‮ ‬التحضير والمشاركة في‮ ‬صياغة التعليمات،‮ ‬فهنا‮ ‬يكمن الخطأ،‮ “‬خاصة وأن الأئمة تجمعوا في‮ ‬تنظيمات ونقابات ويوجد من‮ ‬يمثلهم،‮ ‬مما لا‮ ‬يجعل حجة للإدارة في‮ ‬تهميشهم وتجاهلهم في‮ ‬القرارات المسيرة للمساجد‮”.‬

وفي‮ ‬حديثه عن المرجعية الدينية،‮ ‬قال جمال‮ ‬غول إنها‮ ‬يجب أن تعمم على جميع المساجد على مدار السنة،‮ ‬وليس في‮ ‬المناسبات فقط وفرضها على بعض المناطق،‮ ‬لأن إلزام الإمام بالمرجعية‮ ‬يتطلب تكوينا ومرافقة على مدار العام‮.‬

مقالات ذات صلة