الرأي

ماذا تبقى من سورية؟

صالح عوض
  • 2383
  • 3

لم يعرف احد ان الدمار سيطال كل هذا العمران على طول وعرض الوطن سورية.. ولم يتخيل احد ان السوريين سيواصلون تخريب ديارهم او سيغطون عملية التخريب بمثل هذه القسوة الشديدة.. وقبل ان نوجه اصابع الاتهام الى امريكا وفرنسا وبريطانيا وادواتهم في المنطقة، فانه لابد من مخاطبة السوريين من النظام والمعارضة بكل تصنيفاتها .. الى اين تسيرون بسورية؟ لمصلحة من يتم كل هذا القتل والتدمير؟

يصرح الامريكان ان الحرب في سوريا قد تستمر وتتواصل الى ما يزيد عن عشر سنوات ونحن لا نرى في ذلك مبالغة اذا لم يبادر السوريون من مواقع مسئوليتهم لوضع حد لهدر المستقبل وضياع الامل.. ولانها سورية فان عملية ايقاف اهراق الدم والتخريب تعني بوضوح ان جهودا جبارة لابد ان تبذل، لأن ايقاف اهراق الدم يعني بوضوح خسارة اسرائيلية وامريكية استراتيجية.

من حارة الى حارة ومن بلدة الى بلدة ومن موقع الى اخر يتواصل القصف والقتل والتدمير ولا يمكن لاحد يسكن ضميره شيء من الانسانية ان يزم فمه ويخرس صوته فالمسألة تجاوزت حدود النأي بالنفس لان الذين يموتون هم اهلنا واخوتنا والذي يتمزق هو وطن عربي كريم .. لابد من وضع حد لهذه المحرقة..

ومن هنا بالضبط يأتي تساؤلنا عن سر طرد سوريا من مجلس جامعة الدول العربية، ما الغرض منه ومن وقف وراءه؟ ان ذلك التصرف الخبيث يكشف الى اي مدى بلغت المؤامرة فبدل ان ينهض العرب بمسؤولية التدخل في الشان السوري بمبادرات ملزمة للكل، ولو استدعى الامر انزال قوات عربية لفض الاشتباك وردع المعتدي وايصال السوريين الى دائرة الحوار والتوصل الى صيغة نجاة لسوريا الشعب والارض والدولة.

لقد كان مطلوبا ان تتحرك الدول العربية الوازنة بمسئولية عليا لايقاف حمام الدم هذا.. ولكن للاسف بدل ان يحصل ذلك وجدنا بعض الحكومات العربية تغري السوريين بعضهم ببعض وتذكي الصراع بينهم وتستدعي قوات الاجانب لكي تتدخل بشرها في الاجهاز على البلد ومستقبله.

لم يبق الان بعد فشل المبادرات الدولية الا وقفة عربية حقيقية بالتعاون مع ايران لايجاد صيغة بخطوط عامة تجمع المتحاربين وتفرض حلا يضع نصب عينيه حماية الدولة والجغرافيا ووحدة الشعب من الانهيار.. وسيسجل التاريخ ان لم تنهض الدول العربية الوازنة بذلك عارا ما بعده عار على الجميع ..

السوريون قبل كل الناس لابد ان يبدوا مزيدا من الاحساس بالمسئولية والاستعداد للتنازلات المطلوبة عن حب التحكم وفرض الراي وان يؤكدوا التزامهم بمبدأ التحاور والتناقش للتوصل الى حل سياسي سلمي بين المتناحرين.. ويجب ان يجد السوريون من العرب من يشجعهم على ذلك ويعزز روحهم التصالحية ويقدم المساعدات لهم والاستعداد ببناء ما دمر ومعالجة ما افسد.. كان الله في عوننا وتولانا برحمته.

مقالات ذات صلة