-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ماذا لو شارك الجزائريون في الانتخابات الأمريكية؟

الشروق أونلاين
  • 2246
  • 4
ماذا لو شارك الجزائريون في الانتخابات الأمريكية؟

الذين يقولون إن الجزائريين لا يفقهون في السياسة، ولا يخوضون في بحورها، مخطئون، فبمجرد أن اشتعل لهيب السباق على قيادة البيت الأبيض الأمريكي حتى تحوّل الجزائريون إلى قواميس سياسية تعرف كل صغيرة وكبيرة عن باراك أوباما وميت رومني، كما عرفت عن جورج واشنطن وترومان وروزفلت وليندون جونسون ورونالد ريغان، وأكثر من ذلك قضى الكثير منهم ليلة بيضاء في انتظار اسم الرجل الذي يقود الولايات المتحدة، بل إن شغفهم بالمشهد السياسي الأمريكي نافس شغفهم بكأس رابطة أبطال أوربا التي يتابعها الجزائريون ويشترون لأجلها بطاقات التشفير، ويسهرون مع مبارياتها إلى غاية منتصف الليل، أي بمعنى أن الجزائريين لم يختلفوا عن الأمريكان في متابعة الرئاسيات، إلا في كونهم لم يذهبوا لصناديق الاقتراع، وهم على قناعة مثل كل شعوب العالم بأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لن يقود البيت الأبيض فقط، وإنما بقية البيوت البيضاء في العالم الديمقراطي والبيوت السوداء لدى البلدان المتخلفة والقابلة أو العاشقة للاستعمار.

ولأننا لم نجد ما نُقنع به جمهور الكرة لأجل متابعة بطولة الجزائر المسماة بالمحترفة، وتطليق بطولات أوربا، حيث المستوى الفني والأخلاقي العاليين، فإننا سنكون مخبولين لو حاولنا أن نقنعهم بأن يولّوا وجوههم شطر المشهد السياسي الجزائري في قلب حملته الانتخابية، ونسيان المشهد السياسي الأمريكي الذي طوى صفحته الانتخابية، وباشر فتح صفحته التطبيقية، وإذا كان الأمريكيون مازالوا فاتحين لتحقيق عمره قرابة النصف قرن منذ اغتيال الرئيس جون كنيدي في نوفمبر 1963 ويقدمون بخصوصه كل تفاصيل التحقيق ويقرؤون سيرة كل الرؤساء بأقلامهم وبأقلام غيرهم، فإن الذين رحلوا عن دنيانا ما زالوا ألغازا، فما بالك بالأحياء من الذين يصنعون ما يسمى مجازا بالمشهد السياسي، الذي يمكن ملاحظته والتوجع بسواده بمجرد الانتقال إلى إحدى القاعات لمتابعة ما يسميه قادة الأحزاب عندنا والسُلطة بالحملة الانتخابية للمحليات، التي من المفروض أن تكون وظيفتها كبح ما لا يقل عن عشرة آلاف احتجاج، وتظاهر واعتصام شلّ البلاد وجعلها خارج مجال النمو.

الذين يطلبون من المواطنين أن يلتفتوا إلى المشهد السياسي المحلي، ويتوسّلون مشاركتهم القوية في الانتخابات القادمة، ويتسوّلون أصواتهم عليهم بطريق واحد، وهو رفع مستوى الأداء السياسي الذي بقي منهارا برغم الشكل التعددي والقالب القانوني الموجود فيه، وعندما يصف رئيس أكبر حزب في الجزائر منتقديه الذين كانوا بالأمس رفاقه وبعضهم حمل حقائب وزارية بأطفال اللهو ويضرب رئيس ثاني أكبر حزب خط الرمل بحثا عن نصر من طلاسم الرقم 29 وكلاهما كانا رئيسين للحكومة، ويحلمان بقيادة البلاد، فإن عزوف المواطنين عن السياسة عندنا، لن يكون منطقا فقط، بل قد يتحوّل إلى مطلب عام؟

عندما نمتلك بطولة محترفة والناس تتابع بطولات أخرى، ولدينا إنتاج محلي والناس تقتني الإنتاج المستورد، ولدينا أطباء جزائريين والناس تبحث عن أطباء الخارج، ولدينا مشهد سياسي والناس تتابع سياسة الآخرين فإننا مجبرون على الإعتراف بتقصيرنا وبداية التفكير في الحلول.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • ام عبد الحمان

    حسبنا الله و نعم الوكيل

  • محمد

    بارك الله فيك
    لاكن غلطت في حاجة وحدة الشعب الجزائري يفوتي على المافيا على سالبوه حقه ب شكارة دقيق يجيبو في شكارة للاسف للاسف للاسف

  • hocine from sweden

    إفتراض موستحيل! ولكن الشعب الجزائري تواق لي أن يعيش طقوس ديموقراطية حقيقية حرمنا منها الديناصورات !

  • جاهل

    تحليل مغمق و ثري..........قيه قيه قيه