ماذا لو كان المونديال الأسبوع المقبل!؟
بعيدا عن كل المشاعر والتكهنات والتوقعات التي أعقبت قرعة مونديال البرازيل واختيار الجزائر في المجموعة الثامنة المفخخة التي اختلف الجميع في تقديرها وتقييمها، وقبل ستة أشهر عن الموعد يسود التشاؤم والتشكيك بعض الأوساط ويتساءل المتتبعون عندنا كيف سيكون حال لاعبينا آنذاك؟ وكيف سيكون أداء منتخبنا؟ وهل سنقدر على التأهل إلى الدور الثاني الذي يبقى هاجس كل الجزائريين منذ أكثر من ثلاثين عاما، أم سنشارك من أجل المشاركة كما تعوّدنا؟ وهل يقدر خاليلوزيش على تحقيق مالم يقدر عليه من سبقوه في المشاركات الثلاثة السابقة؟
الأكيد أن أمورا كثيرة ستحدث طيلة هذه الفترة ويتوقف عليها جاهزية عناصرنا وأدائها لذلك من السابق لأوانه الحديث عن التوقعات قبل نهاية الموسم الكروي واقتراب الموعد لأنه لو كان المونديال بعد أسبوع من الآن لكان الأمر صعبا للغاية، ولقلنا بأننا سنلعب مبارياتنا الثلاثة من أجل الخروج بأقل الأضرار، ونعود إلى الجزائر لأن المدرب الوطني سيجد نفسه الأسبوع المقبل بتشكيلة لا يلعب منها في نواديها سوى تايدر وفغولي وغولام وسوداني وابراهيمي… وسيكون المنتخب محروما من خدمات ثلاثي لا يمكن تعويضه متكون من بلكالام وقديورة وبوقرة بسبب الإصابات التي تبعدهم عن المنافسة، ويجد الناخب الوطني نفسه بعدد كبير من اللاعبين الذين لا يلعبون في نواديهم، ولم يلعبوا سوى بضعة دقائق منذ انطلاقة الموسم على غرار غيلاس بلفوضيل، سليماني، مصباح، مجاني، لحسن، يبدة، ومبولحي.
هل يمكن في هذه الحالة الحديث عن الصمود أمام بلجيكا وروسيا وكوريا والتأهل إلى الدور الثاني؟ وهل يمكننا الحديث عن فشل المدرب واللاعبين والاتحادية؟ وهل نفهم بعدها بأن تأهلنا إلى المونديال كان صعبا وتكوين منتخب وطني يتطلب اجتماع ظروف كثيرة؟ وهل فهمنا بأن الناخب الوطني لم يلعب بنفس التشكيلة لحد الآن مبارتين متتاليتين بسبب إصابات البعض ونقص المنافسة لدى البعض الآخر من اللاعبين، ومع ذلك كان دائما يلعب بتشكيلة أساسية لم تتغير كثيرا بتغير المعطيات، وهي مبولحي ومهدي مصطفى ومصباح وبوڤرة وبلكالام وڤديورة وتايدر ولحسن وفيغولي وسليماني وسوداني..
أما إذا كان موعد المونديال الأسبوع المقبل والتزم المدرب الوطني بعدم استدعاء اللاعبين المصابين والذين لا يلعبون في نواديهم، فسيجد نفسه يلعب بتشكيلة متكونة من زماموش خوالد غولام وبدون وسط دفاع بسبب إصابة بوڤرة وبلكالام ونقص المنافسة لكل من حليش ومجاني، أما وسط ميدان المنتخب الجزائري فسيتكون من مهدي مصطفى تايدر وابراهيمي وجابو ومن دون ڤديورة المصاب ويبدة ولحسن اللذين لا يلعبان في نواديهما، وفي الهجوم لن يبقى بحوزة المدرب سوى جبور وسوداني وعودية بسبب نقص المنافسة لدى كل من سليماني وغيلاس..
هذا السيناريو قد يتكرر نهاية الموسم ويضطر المدرب للاستغناء عن الكثير من اللاعبين أو المغامرة بهم في المونديال أمام منتخبات شارك لاعبوها بانتظام مع نواديهم في أكثر من ثلاثين مباراة طيلة الموسم، وفي هذه الحالة هل يمكن مطالبة لاعبينا بالتأهل إلى الدور الثاني، وهو الأمر الذي لم نقدر عليه في 82 و86 عندما كنا نملك جيلا من اللاعبين المتميزين؟ وفي هذه الحالة لماذا نكتفي في تحاليلنا وتوقعاتنا بالحديث عن العموميات والتفاهات ونتغاضى عن الواقع بالأرقام والتحاليل وبكل المعطيات التي نعرفها كلنا..
المونديال لا يلعب بالكلام في استديوهات القنوات وصفحات الجرائد ولا بالعواطف والمشاعر والأمنيات، ولم يكن بإمكاننا الحديث عن التأهل إلى الدور الثاني قبل إجراء عملية القرعة مثلما فعل البعض! ولا يمكننا الحديث عن الطموحات والأهداف قبل نهاية الموسم الكروي ومعرفة مدى جاهزية لاعبينا وظروفهم الصحية والفنية، رغم كل هذا لست متشائما من المستقبل لأن الكثير من اللاعبين يفكرون في تغيير النوادي والانتقال إلى فرق أخرى تسمح لهم باللعب أكثر في مختلف الدوريات، وكل اللاعبين يدركون بأن التحضيرات مهما كان حجمها لن تعوض المنافسة ولعب المباريات طيلة الموسم وعندها سيحتار المدرب في اختيار تشكيلته بسبب تعدد الخيارات ويحتار المنافسون كيف يتعاملون مع منتخب يملك القدرات والإصرار على دخول التاريخ بالتأهل إلى الدور الثاني..