-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ماذا نريد من معالي‮ ‬وزير الشؤون الدينية والأوقاف؟

الشروق أونلاين
  • 2275
  • 0
ماذا نريد من معالي‮ ‬وزير الشؤون الدينية والأوقاف؟

بقدوم الدكتور محمد عيسى وزيرا للشؤون الدينية والأوقاف قبل سنة تقريبا استبشر جموع الأئمة الأفاضل بمختلف رتبهم‮ ‬والموظفون بالقطاع،‮ ‬استبشارا فيه بصيص أمل وشعاع نور انتشر وسط ضباب طال انتظار انقشاعه‮. ‬

هذا الاستبشار الذي‮ ‬ارتكز على ثلاثة مرتكزات‮  ‬نرى فيها دعائم قوية لنهوض حقيقي‮ ‬بقطاع‮ ‬ينبض بالحياة منذ عقود من الزمن،‮ ‬وهي‮:‬

المرتكز الأول‮:‬‭ ‬المعرفة العميقة لكواليس القطاع ودواليب تسييره من خلال معرفة كلمة السر للمرور إلى الأبواب الخاصة‮  ‬المؤدية إلى الكهوف العجيبة في‮ ‬القطاع‮.‬

فهو الذي‮ ‬عمر فيه لمدة زمنية تقارب العقدين من الزمن،‮ ‬فمن مديرية التوجيه الديني‮ ‬والتعليم القرآني،‮ ‬مديرا فرعيا فيها ثم مديراعليها‮ -‬وهي‮ ‬التي‮ ‬تمثل إحدى أركان الوزارة‮- ‬ثم إلى المفتشية العامة‮  ‬مفتشفا عاما،‮ ‬وهذه المجالات تسمح بالتغلغل في‮ ‬الوزارة تغلغل الماء في‮ ‬الشقوق،‮ ‬فضلا على أن معاليه كما‮ ‬يظهر لكثير من المتتبعين للشأن الديني،‮ ‬أنه كان صاحب الرأي‮ ‬والمشورة في‮ ‬القضايا الكبيرة والصغيرة للوزير السابق،‮ ‬وكان المهندس القدير في‮ ‬مشاريع أسالت الحبر الكثير وأوقعت أحيانا الحمل الثقيل على الأئمة ولا تزال‮.‬

المرتكز الثاني‮: ‬وهو التخصص في‮ ‬المجال الذي‮ ‬هو لب القطاع،‮ ‬فمعاليه متحصل على الدكتوراه في‮ ‬العلوم الإسلامية تخصص الفقه وأصوله،‮ ‬ما سمح له أن‮ ‬يكون أستاذا بمعهد أصول الدين سابقا‮  ‬كلية الشريعة حاليا في‮ ‬جامعة الجزائر،‮ ‬مدرسا لمادة القواعد الفقهية التي‮ ‬تضبط أبواب الفقه في‮ ‬قواعد تسهيلا للإلمام بالفقه،‮ ‬وما أحوج وزارتنا إلى تأسيس قواعد تلم شتات الفتوى،‮ ‬والمرجعية الدينية التي‮ ‬نبحث عنها‮.‬

‭ ‬ليكون بعد ذلك مديرا للدراسات في‮ ‬نفس الكلية لمدة عقد من الزمن،‮ ‬فكان أيضا صاحب الرأي‮ ‬والمشورة لعميد الكلية في‮ ‬الإقدام الجريء والمغامر على مشاريع جديدة منها إنشاء تخصص الشريعة والقانون دون قانون‮.‬

المرتكز الثالث‮:‬‭ ‬وهو السن،‮ ‬فمعاليه هو الوزير الشاب الذي‮ ‬لم‮ ‬يتجاوز الأربعين إلا بقليل،‮ ‬هذا السن الذي‮ ‬يستلزم الشكر والعمل الصالح،‮ ‬ويعطي‮ ‬له القدرة على إدارة ومعالجة الملفات الثقيلة،‮ ‬واكتساح الألغام المزروعة هنا وهناك وذلك بالقفز العالي‮ ‬تارة،‮ ‬وبالمراوغة الذكية تارة أخرى دون أن‮ ‬يتملكه خوفٌ‮ ‬أو تردد أو تعطل‮.‬

إذن هي‮ ‬مرتكزات ثلاثة‮ ‬ينقصها مرتكز رابع لتكون أركانا لأرضية صلبة‮ ‬يقوم عليها البناء الشامخ شموخ منارات المساجد الشمّاء،‮ ‬ذاك المرتكز الناقص هو البطانة الصالحة التي‮ ‬ترشده إلى ما فيه خير العباد والبلاد،‮ ‬والتي‮ ‬يختارها بنفسه أو تفرض عليه‮ ‬،‮ ‬فإن وفّق في‮ ‬الاختيار كان خيرا له ولنا،‮ ‬وإلا تصدعت المرتكزات كل المرتكزات‮.. ‬فهل سيكتفي‮ ‬بالبطانة المفروضة أم سينشئ فضاءات جديدة تمثل البطانة الصادقة؟‮ ‬

ما نريده من وزير الشؤون الدينية هو‮: ‬أن‮ ‬يكون وزيرا للشؤون الدينية والأوقاف في‮ ‬هذا البلد الذي‮ ‬فتحه الأخيار من الصحابة والتابعين الأبرار عليهم الرضوان،‮ ‬ودافع عنه الرجال الأبطال الأطهار دفاعاً‮ ‬لا‮ ‬يقبل الذل والانكسار،‮ ‬ليكون بلدا طيبا في‮ ‬توجهاته العامة والخاصة،‮ ‬في‮ ‬تشريعاته وحراكه كله‮.‬

ولا‮ ‬يكون وزير الشؤون الدينية والأوقاف وزيرا للشؤون الدينية والأوقاف إلا‮:‬

أولا‮: ‬إذا عمل على أن تكون وزارته هي‮ ‬القلب النابض لهذا الوطن الذي‮ ‬يضخ الدماء الطاهرة‮ ‬غير الملوّثة في‮ ‬شرايين الأمة لتنتعش الأعضاء والأركان والمفاصل،‮ ‬وكيف لا تكون كذلك وهي‮ ‬التي‮ ‬قامت عليها الدولة الحديثة التي‮ ‬أسسها الأمير عبد القادر رحمه الله وسار على دربه شهداؤنا عليهم رحمة الله عندما كتبوا بيان أول نوفمبر وعبّروا فيه بكل وضوح أن قيامها‮ ‬يكون على المبادئ الإسلامية،‮ ‬فمن لهذه المبادئ‮ ‬يحرسها ويدافع عنها بعد الله عز وجل إلا وزارة الشؤون الدينية والأوقاف؟

من حق الوزير أن‮ ‬يضرب‮ ‬يده على طاولة الحكومة مبرزا السيادة التي‮ ‬يجب أن تعطى لوزارته،‮ ‬فهي‮ ‬التي‮ ‬استطاعت بمساجدها وأئمّتها ومديرياتها والمحسنين الدائرين في‮ ‬فلكها أن توفر على الخزينة العمومية ملايير الدينارات التي‮ ‬من المفروض أن تصرف في‮ ‬بناء هياكل الوزارة في‮ ‬الولايات كما هو الشأن بالنسبة للوزارات السيادية وحتى‮ ‬غير السيادية منها،‮ ‬وعلى سبيل المثال ما صرف في‮ ‬سنوات سابقة على وزارة الشباب والرياضة‮  ‬في‮ ‬بناء هياكلها مثل دور الشباب بلغ‮ ‬34352001000‭.‬00‮ ‬دج في‮ ‬حين صرف على وزارة الشؤون الدينية والأوقاف مبلغ‮ ‬23302271000‭.‬00‮ ‬دج‮.‬

وما تقدمه وزارتنا كمساعدات للعائلات المعوزة من زكاة القوت وقفة رمضان وزكاة الفطر والذي‮ ‬بلغ‮ ‬إلى‮ ‬غاية‮ ‬2014‮  ‬ما قيمته‮ ‬9812533112‭.‬08‮ ‬دج فاق المساعدات التي‮ ‬تقدمها وزارة متخصصة في‮ ‬هذا المجال،‮ ‬وما تؤطره مساجدنا ومدارسنا القرآنية من أقسام التحضيري‮ ‬الذي‮ ‬بلغ‮ ‬511256‮ ‬تلميذ‮  ‬يفوق ما تؤطره أيضا وزارة متخصصة في‮ ‬المجال نفسه،‮ ‬وما نؤطره في‮ ‬أقسام محو الأمية أيضا‮ ‬يفوق ما تؤطره مؤسساتٌ‮ ‬متخصصة في‮ ‬ذلك‮.‬

كيف لا تكون وزارته سيادية وهي‮ ‬القادرة دون‮ ‬غيرها من الوزارات على تعبئة شعبية متميزة كل أسبوع‮ ‬يحضر فيها ما‮ ‬يقارب‮ ‬17‮ ‬مليون مواطن من مختلف الشرائح والمشارب والمستويات،‭ ‬كل ذلك في‮ ‬التوقيت نفسه وعلى مدار الدهر،‮ ‬بحيث لا‮ ‬ينكر عاقلٌ‮ ‬ما لها من فضل في‮ ‬تقويم العقول وتهذيب النفوس بالموعظة الحسنة،‮ ‬مما‮ ‬يجنب الخزينة العمومية الأموال الطائلة التي‮ ‬تصرفها وزارات متخصصة في‮ ‬ردع المجرمين والمنحرفين‮.‬

ألا‮ ‬يشفع كل هذا لمعاليه ليعمل على ترقية وزارته إلى مصاف الوزارات السيادية التي‮ ‬لا‮ ‬يُشق لها‮ ‬غبار في‮ ‬إثبات ما تقدمه للمجتمع وفي‮ ‬أن تكون صاحبة القرار فيما‮ ‬يخص الشأن الديني‮ ‬في‮ ‬الجزائر،‮ ‬وعندئذ‮ ‬يقترب معاليه من أن‮ ‬يكون وزيرا للشؤون الدينية والأوقاف‮.‬

ثانيا‮: ‬ولا‮ ‬يكون معاليه وزيرا للشؤون الدينية إلا إذا وضع بصمة المرتكزات المذكورة آنفا في‮ ‬استرجاع الحق المهضوم،‮ ‬والمكانة المسلوبة،‮ ‬والهيبة المفقودة للأئمة بمختلف رتبهم والتي‮ ‬كثيرا ما تسبّبت فيها وزارته عن قصد أو عن‮ ‬غير قصد،‮ ‬من خلال السكوت عن قانون تجريم الإمام،‮ ‬ومن خلال القانون الأساسي‮ ‬للموظفين الذي‮ ‬عبث فيه العابثون،‮ ‬فجاء مخيبا للآمال،‮ ‬ومن خلال النظام التعويضي‮ ‬السقيم الذي‮ ‬لا عوض فيه إلا الفتات الذي‮ ‬يلقى بعد الشبع ليلتقمه النمل،‮ ‬ومن خلال تعيين مديرين ولائيين فاشلين،‮ ‬وإطارات مركزية فارغة إلا من رحم الله،‮ ‬كان المعيار في‮ ‬تعيينهم كل شيء إلا الكفاءة والنزاهة‮. ‬

فهل‮ ‬يقدر الوزير أن‮ ‬يعيد للعلم الشرعي‮ ‬مكانته ويعيد لحملته من الأئمة‮  ‬عزهم ومكانتهم ويحطّم الحاجز المصطنع بين الإمام وإدارته،‮ ‬ويخرج القطاع من عالم التنويم والدروشة إلى عالم العلم والعمل ويعطي‮ ‬للأئمة الفرصة التي‮ ‬إن أتيحت لهم صنعوا التغيير والتغيير الإيجابي‮ ‬النافع؟ عندئذ‮ ‬يكون الوزير وزيرا للشؤون الدينية والأوقاف‮. ‬

ولكل ما ذكرنا،‮ ‬إذا كان ولابد من استحداث منصب جديد في‮ ‬الحكومة‮  ‬يكون له الكلمة الأولى والأخيرة ضمن صلاحيته،‮ ‬يسمى نائب رئيس الجمهورية فليكن هو وزير الشؤون الدينية والأوقاف‮.‬

 

* رئيس المجلس الوطني‮ ‬المستقل للأئمة وموظفي‮ ‬الشؤون الدينية والأوقاف

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • احمد الزواوي الوطني

    لابد من الاحتجاج وانا اقترح امرين01- الاعتصام امام رئاسة الجمهورية02-غلق الطريق السيار بقراة 60 حزب من الصباح الى المساء ....والله سيلبون كل مطالبنا....هل توافقوني؟

  • شاوي2

    هل لازملو وزارة وووالناس احرار لكن قدام القانون قع يخلصو كيف كيف مسلم مسيحي كافر رايس مدير اكحل اسود انثى ذكر الكل
    راكم تتقاتلو دجا بسبب الدين ؟ خليو الناس احرار كما في الهند والصح هو اللي رانا نشوفوا فيه
    دول علمانية متقدمة والناس احرار
    ودول مسيطر عليها الدين في المؤخرة

  • طالب

    يا صاحبنا انك تنفث في الرماد

  • هاري

    سيدي الا تطن انه حان الوقت اتنتفطوا لحقوقكم المهضومة
    وانا انصحك يا سيد جمال غول ان تستحدثوا موقعا الكترونيا ينقل كل ما يتعلق بالائمة وانشغالاتهم
    واسترجعوا حقوقكم

  • بدون اسم

    الغاء هذه الوزارة سوف يرضي الله حتما...