الرأي

مارس الشهداء… ومارس الانتخابات

محمد سليم قلالة
  • 2037
  • 1

مارس في تاريخنا الحديث هو شهر الشهداء، وفي حاضرنا اليوم هو شهر تقديم القوائم الانتخابية للبرلمان المقبل.. كان يُفتَرض أن يكون مارس الحاضر استمرارا لمارس التاريخ، كلاهما يساهم في صنع مستقبلنا؟ لماذا لا نجد ذلك؟ لماذا نجد البون شاسعا بين هذا وذاك؟ لماذا نشعر بالفرق الكبير بين رجال الأمس ونسائه ورجال اليوم ونسائه؟.

لماذا نجد أنفسنا باستمرار في مارس الشهداء، ونكاد لا نَعرف مَن نكون في مارس الانتخابات؟ هل لأن الأوائل كانوا من العظمة بِمكان ما مَنَع الأواخر من أن يتمكَّنوا من بلوغ أدنى ما وصلوا إليه؟ أم أن الأواخر أصبحوا من الصِّغر بمنزلة ما ترك الأوائل يبقون باستمرار عمالقة ويأسفون أن لا أحد لحق بمستوى تضحياتهم وعبقريتهم وقدرتهم على صناعة التاريخ؟ هل نحن ضحايا ماضينا المجيد أم حاضرنا المبتَذل؟ وهل كُتب لنا أن نَبقى باستمرار غير قادرين على صناعة مستقبلنا انطلاقا من ضمير “نحن” فنعود القهقرى دوما إلى الضمير “هم”، كانوا… ؟ هل كُتب لنا ألا نفكر في المستقبل إلا بصيغة الماضي باعتباره الأقدر على منحنا ما نحتاج من أمل؟ هل كُتب علينا ألا نشعر بالاطمئنان على هذا البلد إلا باستحضار تضحيات شهدائه؟ أين أحفاد هؤلاء الشهداء وقد هرِم أبناؤُهم؟ أين أحفاد بن مهيدي وبن بولعبد وعميروش وسي الحواس ولُطفي والآلاف من خيرة أبنائنا وبناتنا لِمَنْحِنا مزيدا من الثقة في المستقبل؟ 

إشكالية كبرى تعترض مسيرتنا اليوم وعلينا أن نقف عندها… وليس من حقنا أبدا أن نَغض الطرف عنها، إذ لا يمكن لأي شعب أن يزعم القدرة على الاستمرار والتقدُّم إذا لم يكن حاضره تطويرا لماضيه ومستقبله تطويرا لحاضره.. لقد صَنع لنا شهداؤنا بفضل تضحياتهم وإخلاصهم مستقبلا أفضل من الحاضر الاستعماري الظالم الذي عاشوه، مكَّنونا من استعادة الاستقلال والسيادة على أرضنا، تركوا لنا شهرا يجعلنا نتذكرهم فيه باستمرار، هل سَتَذْكُرنا الأجيال القادمة بمارس تشريعيات 2017؟

هل ستعتبر الأجيال القادمة أننا في هذا الشهر أضفنا لبنة جديدة إلى بناء الدولة العصرية التي حلم بها الشهداء، أم أننا واصلنا الانحراف بها مُجانبين الطريق الصحيح؟

شعوري أنه علينا أن نَبحث بجدّ عن إجابات مُقنِعة عن كافة هذه الأسئلة إذا كُنّا نريد حقا الاستمرار على خُطى مارس الشهداء، ذلك أن مارس القوائم الانتخابية بالشكل الذي عرفناه اليوم، ليست مطلقا بقادرة على إعادة الأمل للناس، في أنهم كانوا ذات يوم صُنَّاع ثورة، وسيكونون غدا صُنّاع دولة.

مقالات ذات صلة