الرأي

مازلنا نستطيع..

محمد سليم قلالة
  • 2114
  • 0

استمرار قدوم الوفود الأجنبية إلى بلادنا، سواء أكانت سياسية أم برلمانية أم اقتصادية، خاصة من أوروبا وأمريكا.. يدلّ على أمر أساسي، أن الجزائر مازالت تشكل رهانا استراتيجيا بالنسبة إلى كثير من الدول، سواء تعلق الأمر بمصالح هذه الأخيرة الاقتصادية أم السياسية أم بغيرها من الأهداف. يكفي أن هذا الاهتمام امتدَّ في الآونة الأخيرة إلى الجوانب العلمية حيث ستُبادر في الأيام القادمة أكثر من 20 جامعة أمريكية إلى عرض خدماتها على الطلبة الجزائريين لمواصلة دراستهم في هذا البلد، في منافسةٍ واضحة للجامعات الفرنسية التي تكاد تحتكر هذا المجال لنفسها فقط.

وهذا يعني أن بلادنا لم تَعدِم أبدا فُرَصَ أن تكون محلَّ استقطاب لأكثر من دولة في العالم في أيِّ جانب أرادت لو امتلكت الرؤية الملائمة في هذا الجانب، ولو كانت هي صاحبة المبادرة في رسم استراتيجياتها للتعامل مع الشركاء الأجانب، أي هي مَن يقوم بتحديد الأهداف التي عليها تحقيقها لكي تدفع بالآخرين إلى التكيُّف معها وليس العكس.
صحيحٌ إن مواقف الدول الصغرى أو النامية ليست هي ذاتها مواقف الدول الكبرى أو الصناعية، وليس بإمكانها امتلاك سياسة كونية أو إقليمية كالتي تمتلكها هذه الأخيرة، ولكنها مع ذلك تستطيع بالقدر الكافي من الواقعية والعقلانية وبحسن إدارة مواردها البشرية والمادية، على الصعيدين المحلي والدولي، أن تُحقِّق مزيدا من المصالح لها ولشعوبها.
ولعل هذا الذي ينبغي علينا أن نأمله، في ظل عالم لا يعير أي أهمية للجامدين، أو المتردِّدين، أو منتظري أفعال الآخرين في سلبية تامة.. وأن نُدرك أننا مازلنا نملك أوراقا كثيرة يمكن لعبُها في المستقبل مع هذه القوة أو تلك، فقط علينا أن نُعزِّز موقفنا الداخلي وأن نتجاوز مرحلة السُّبات التي نحن عليها الآن.
وإني أرى أنه من الوطنية اليوم أن نتحرَّك كدولة مازال بإمكانها صناعة مستقبلها، لا كدولة تنتظر التكيُّف مع مستقبل الآخرين، أو إرضاء طلباتهم لكي تبقى.
بلدنا بقدراته البشرية والمادية بإمكانه أن يتحرَّك بما يناسب هذه القدرات، فقط عليه ألا يهدر إمكانياته فيما لا جدوى فيه أو في معارك هامشية الكل يعلمها.. أو في النُّزول بالرَّأي العام الوطني إلى مستوى متدن من النقاش بهذه المناسبة أو تلك، بدل أن نرفع من هِمَّتنا جميعا، كشعب وكدولة، ونواجه هذا العالم المتضاربة مصالحه.
إننا جميعا، عندما نجوب بلدنا جنوبا وشمالا، شرقا وغربا نُدرِك، بل نتأكَّد من أن الجزائر بلدٌ كبير يحتاج إلى سياسات كبيرة وإلى مشاريع عملاقة وإلى رجال ونساء في هذا المستوى، وما أكثرهم، لو نستعيدهم، إن كانوا في الداخل أو الخارج، ونستعيد معهم كل الأمل في أن نكون كما نريد بقدر ما نحن عليه ونستطيع، لا بقدر ما يريدنا الآخرون أن نكون عليه وعلينا أن نُطيع.

مقالات ذات صلة