-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ماص 2018

عمار يزلي
  • 4300
  • 7
ماص 2018

مع كل سنة جديدة، يتطلع الناس إلى الجديد، ومع كل جديد، كل مرة يتمنى الشعب أن يكون هذا الجديد “جيدا”، وكل جيد، يعني أن يكون بردا وسلاما، وإلا ما معنى أن يتبادل الناس التهاني في يوم السنة الجديدة بعبارة “عام سيعد”؟ ويعتبره البعض “عيداّ مع أنه لا عيد ولا أبو عبيد بل، “أبو ـ زيد”. إذا لم يكونوا يحلمون أو يتوقعون بأن هذا العام سيكون خيرا وزيادة، ليس في الأسعار، بل في الرخاء، فلماذا نقول على السنة الجديدة، جيدة “Bonne…”؟

وبما أن احتفالنا بالسنة الميلادية الجديدة، بدعة غربية مسيحية رومانية بيزنطية، ولما أن الرومان والبيزنطيين وأتباعهم في الصبنيول والفرنجة احتلونا، فكان علينا أن نحتفل بعيدهم كغنيمة حروب ونفوز بيوم مدفوع الأجر..بلا تواب! 

لهذا السبب ربما، صرنا نهنئ أنفسنا في العام الميلادي الجديدة بعبارة “بوناني” ونقصد به “موفيز آني”! لأن الأعياد، أعياد خير لا أعياد شر، إنما الأعياد التي تعود علينا بالخير والبركة واليسر والمحبة، فهو غير جديد بأن ينعت بالجيد! لا السنة ولا أية مناسبة. لهذا ترانا نقول عن سوء دراية: “بون أني..واش؟ صافا؟” والجواب يكون عادة:”صافا با”، حتى أن هذه العبارة قال عنها الشاعر العراقي الثائر “مظفر النواب”: “وشعب يتبول على نفسه وإذا سألته قال “صافا”! هذا “الصفاييزم” مثله مثل “بونانيزم”: بون آني على ماذا؟ على الغلاء؟ على الحرقة؟

نمت على هذه التساؤلات الأنطولوجية، لأجد نفسي كهربائيا وقد وخرجت يوم أول يوم من عام 2018، وإذا بـ “ماص” يضربني بقوة 380 فولط! الحمد لله متعود على “المس” من شيطان الكهرباء! عدت للبيت وأخذت معي آلة “التيستور”(لأُتسْتي به الجو العام!) فإذا بالتيستور يشعل! عرفت أن الماص موجود في الهواء وأن الجو مكهرب! لكن الناس مع ذلك، لا يأبهون، يمشون ويجرون على الأقدام وبالسيارات والحافلات والموطوات.. وكأن شيئا لم يكن! السبب هو أنهم تعودوا على الجري والهكيش في  جو متوتر ومكهرب، بل أن كثيرا منهم هو مصدر التكهرب نفسه: بعض الناس الباتيروت هم أنفسهم “باتريات”! بطاريات من كل الأنواع: من بطارية ساعة يدوية إلى بطارية هاتف محمول إلى باتري بابور! الدليل أن ما إن تتكلم مع شخص، حتى يطير فيك! تحسب ضربه مس من شيطان المس!.. مع ذلك يأكلون ويشتهون ويجرون حتى ولو كانت جيوبهم فارغة!

لبست لباسا عازلا مضادا للمس الكهربائي، ورحت أتجول في هذا اليوم من العام السعيد الجديد في “المدينة الجديدة”! وتعال تشوف العجب: كل شيء ارتفع سعد مرتين، والناس تشتري وتقول شوووف! وأحيانا لا يقولن حتى أوف! النقل زاد، الخضروات غير المستوردة زاد سعرها كأنها من الكماليات! البطاطا بـ80 دينار وأكثر! اللحم، سلم لي عليه، الخبز، الله يجيب! الخبازون زادوا فيه وأنقصوا المكيال والميزان! الناس متخاصمون، المدابزة دايرة حالة، الكفير داير ضل، السب والشتم وقلة الحياء كأنك “في “شهر رمضان المعظم”!

لم أتمكن من شراء أي شيء، بفعل ميزانية جيبي التي جئت بها وأنا أفكر بعقلية ما قبل 3 سنوات بعد أن توقفت عن الشراء لضيق الوقت، وقررت العودة. وما إن رميت قدمي في فناء الدار ونزعت غطاء الرأس الواقي من الماص، حتى كنت أسقط صريع ضربة ماص، كأنها “ماصّة”..مارطو..

وأفيق وقد هوت على رأس وأنا نائم قدرة نتاع الفخار معلقة ديكور فوق رأسي ذكرى أول سفر في حياتي خارج الوطن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • بدون اسم

    Vous n'avez pas lu:وبما أن احتفالنا بالسنة الميلادية الجديدة، بدعة غربية مسيحية رومانية بيزنطية، ولما أن الرومان والبيزنطيين وأتباعهم في الصبنيول والفرنجة احتلونا، فكان علينا أن نحتفل بعيدهم كغنيمة حروب ونفوز بيوم مدفوع الأجر..بلا تواب!......eh ben, il a raison

  • بدون اسم

    عام سعيد هابي يير او بون أني او بروست نوير او ....
    معناه
    فلان يتمنى الخير والسعادة للناس في 2018 العام أجديد
    كم عدد الذين يعتبرون **بون آني** بدعة ؟ غالبا هم العرب
    ماهو عدد العرب بالنسبة للعدد الاجمالي لسكان الارض وماهي نسبتهم؟ لاشيء لايمثلون شيء
    هل بقاموس وثقافة العرب نجد البون آني؟ لا طبعا بدعة؟! لايجوز حرام عيب ممنوع و..
    مالذي يجوز للعرب؟
    التقاتل ام السماح في اراضيهم ام البونآني؟ التقاتل و...... طبعا
    هذه هي الثقافة العربية التي يريد الصهاينة والعرب تعميمها بالدول الامازيغية

  • BESS Mad

    عام سعيد يا أستاذ فالعام كان يحتفل به بتضامن السكان و إحداث ولائم أوصدقات تمس الفقراء لإشعارهم بالتكافل الإجتماعي بينما نحن اليوم نتوجس منه خيفة من ارتفاع الأسعار و تخفيض في مناصب العمل . كان يقول اليهودي للناس (هذا العام هو هذا العام) فإذا كان الرخاء يقول لقد قلتها لكم و إذا كان القحط يقول لهم لقد قلتها لكم . فهذا حال حكامنا اليوم .

  • أحمد

    عام جديد نستقبل شمسه بالدعاء وان نخشى ان نقول بانه عام غائم وان نرى الصحف تقوم سنة خلت والصحفيون واي صحفيون يتوقعون اي ياملون ولكن تجذر الفساد في الرفوف و العقول و تركنا لوطن لزعماء اخر زمن الذين ينبتون كالفطريات واهمون بوطنيتهم لينصبوا انفسهم اوصياء ووحدهم القادرون على التغيير و البدائل ومن خالفهم يصفونه بما يحلو لهم لننقبل بزعماء بدون مستوى يعاملوننا كالدمى ويفرضون علينا التبعية لهم ولنزواتهم زعماء يفقهون كل شئ الثقافة الرياضة والخطابة و الدين ويتساقطون كالمظلات من السماء بخرافة الانتخابات

  • بدون اسم

    نحن سنعيش في سنة 2018 لكن بعقلية 2018 قبل الميلاد؟؟؟ أي ما قبل التاريخ؟؟؟ أو خارج التاريخ؟؟؟ لأن من يصنع التاريخ هو الذي سيعيش فعلا سنة 2018 بعد الميلاد أما نحن فيصنع بنا تاريخهم؟؟؟

  • نصيرة/بومرداس

    استاذ يزلي عام سعيد وكل عان وانتم بخير

  • فوضيل

    عام مضى و عام قادم و أزماتنا مستمرة و لكن لنتفائل ببداية عام جديد لعلنا نتشجع لمرة واحدة في حياتنا لتنظيم مسيرة واحدة فقط نطالب بمطالب محلية جزائرية كرفض قانون المالية 2019 او 2020 ،ولا فقط نمني النفس و نظن أننا نضحك على أنفسنا بأن نختلق لنا مناسبات لنحتفل و نفرح و كأننا مخدرين بمخدرات صانعيها من بلاد العرب لم يصنعوا مثلها من قبل، حتى نحتفل أو نفرغ ما بداخلنا من أسى من هذه الحياة حتى لو أصبح طعم المناسبات بلا طعم أو قيمة حقيقية، فقط شكليات و صرف و ديكور و نفاق اجتماعي و عادات جوفاء.