ماكرون يستغل سماحة البابا لإحراج الجزائر!
الفرنسيون عندما يريدون قضاء مصالحهم السياسية وحتى الشخصية يوظفون كل الأوراق الممكنة وإن كانت في غير محلها، ولو تطلب الأمر القيام بممارسات يستحي الانسان العاقل من القيام بها. هذا الأسلوب لجأت اليه ادارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أجل الحصول على عفو على الصحفي الفرنسي، كريستوف غليز، المدان في قضية دعم واشادة بالإرهاب، بعقوبة سبع سنوات سجنا نافذا.
وبعدما فشلت كل السبل والمحاولات التي رمى بها ماكرون وادارته من أجل التحايل على العدالة الجزائرية ومراوغة رجالاتها، واستمالة السلطات السياسية لتحقيق هدفهم، يلجأ ماكرون الى بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر ليتوسط من أجل إطلاق سراح كريستوف غليز.
وسيحل الرئيس الفرنسي ضيفا عند بابا الفاتيكان يومي 9 و10 أفريل الجاري ، أي قبل ثلاثة أيام فقط من مغادرة البابا إلى الجزائر في زيارة رسمية سبق الاعلان عنها، ما يؤشر على أن ماكرون حسب لها جيدا، وبفعلته هذه سيسبب حرجا كبيرا للبابا ليو الرابع عشر، والذي سيجد صعوبة ، إن فعل، في إقناع السلطات الجزائرية بالتجاوب مع رغبة الرئيس الفرنسي وادارته.
والسؤال الذي يطرح هنا، هو : هل موعد زيارة ماكرون للبابا مجرد صدفة في الرزنامة؟ أم لا، لأن الصدفة في السياسة لا يعتد بها على الإطلاق. وهل لزيارة الرئيس الفرنسي، الذي يعاني من وضع سيء جداً، علاقة بزيارة البابا إلى الجزائر المقررة يومي 12 و13 أفريل؟
والجواب نعم بالتأكيد، ماكرون سيذهب لرؤية البابا ليطلب من الرئيس تبون إطلاق سراح الصحفي غليز. أمرٌ مثير للشفقة من طرف هذا الرئيس الذي يريد استخدام البابا لإطلاق سراح صحفي فرنسي وضع نفسه في خدمة حركة إرهابية. إنها سابقة خطيرة جداً!
ومعلوم أن هذا الصحفي دخل الجزائر بتأشيرة سياحية للقيام بعمل صحفي بأمر من الرقم الثاني في الحركة الإرهابية “الماكّ، أكسل بلعباسي. لذا فهو في وضع غير قانوني منذ البداية، إذ أخفى صفته الصحفية لتجنب إجراءات الاعتماد الرسمي، فضلا عن إصراره على تنفيذ “خريطة الطريق” التي وضعها الإرهابي أكسل، لضرب الوحدة الترابية للبلاد.
كما أصر على التواصل مع أشخاص نصبوا له فخا وكشفوا مخططه الارهابي الذي حيك ضمن عصابة إجرامية و إرهابية، وقد اعترف خلال استجوابه، بتعاونه الوثيق مع الرقم الثاني في الحركة الإرهابية “الماكّ، وقد حُكم عليه بناءً على اعترافاته أمام العدالة. فماذا كانت ستفعله فرنسا وماكرون لو قرر جزائري القيام بما قام به كريستوف غليز؟
والغريب في الأمر هو أن السلطات الفرنسية كانت قد مددت سجن موظف قنصلي جزائري ضد كل الأعراف الدبلوماسية، في وقت كانت العلاقات الثنائية تتجه نحو التهدئة، وبعد أن سمم ماكرون مجددا هذه العلاقات يبحث بكل وقاحة عن عفو عن السجين الفرنسي محاولا استغلال سماحة البابا.. لكن المناورة لن تنطلي على الجزائريين.