مالي والسويد إنذار.. و”مختص نفساني” لمرافقة الخضر
تابع العالم، ومعه الناخب الوطني جمال بلماضي، بكثير من الحيرة المباراة السلبية في افتتاحية المونديال ما بين إكوادور ورفقاء الثنائي بوضياف وخوخي، حيث خرج المنتخب القطري من الإطار من أول دقيقة إلى آخر دقيقة، ولو لعب بربع إمكانياته الفنية والذهنية والبدنية فقط، لربما ما كان يخسر مباراته بتلك الطريقة التي عجز فيها عن الرد على منتخب لاتيني كان أول المتفاجئين بالأداء الهزيل للعنابي الذي عوّد أنصاره أحسن بكثير من ذلك وهو الفائز باللقب الآسيوي في 2019 في الإمارات العربية، في ملحمة لم تقل إثارة وروعة عن ملحمة أشبال جمال بلماضي في مصر سنة 2019.
ويعرف جمال بلماضي غالبية لاعبي المنتخب القطري الذين عمل معهم ومنهم اللاعبون من أصول جزائرية كريم بوضياف وخوخي بوعلاق، حيث قادهم عبر ملحمة كروية إلى انتزاع لقب كأس الخليج العربي، بالأداء والنتيجة، ولكنه بعد سنة من ذاك التتويج الكبير، أخفق في كأس أمم آسيا التي لعبت في أستراليا، وخرج من الدور الأول، وعندما حاول أحد الصحافيين القطريين أن يربط الإقصاء المبكر والمخيّب من الدور الأول بالحالة النفسية للمنتخب القطري، غضب جمال بلماضي وساءت علاقته مع الصحافة القطرية وغادر واستقر مع الأندية القطرية، إلى أن انتدب لتدريب الخضر بهدف واحد وكبير وهو التأهل للمونديال القطري.
العنابي عاد إلى نفس الإشكال النفسي في عهد مدربه الإسباني سانشيز، فقد حقق منذ ثلاث سنوات اللقب القاري بالتغلب على الموندياليين الآسيويين، ومنهم اليابان في الدور النهائي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقدم عروضا راقية ممزوجة بروح قتالية خارقة للعادة، وعندما انتظره الجميع على أرضه وفي أول مباراة في تاريخ دولة قطر في كأس العالم، خيّب، والكارثة الكبرى، أن كل لاعبيه من دون استثناء كانوا خارج الخدمة، من كل النواحي، ووقف المدرب على الهامش عاجز حتى عن التوجيه، ولو آمن منتخب إكوادور بقدراته وبحالة منافسه، لكانت النتيجة أثقل في مباراة كان العنابي قد خسرها نفسيا.
ما حدث لمنتخب قطر في عهد بلماضي وسانشيز، هو الذي حدث للمنتخب الجزائري بعد مغادرة الفرنسي غوركوف، وفي الوقت الراهن إلى غاية مباراة السويد، حيث لا يفهم الجزائريون المستوى الباهت ليوسف بلايلي مثلا ولا لرياض محرز، حتى أننا صرنا نتصور الخضر مثل الطير بلا جناحين، كما لاحظنا إفلاسا في أداء الخضر منذ مباراة بوركينا فاسو في البليدة وطال هذا الجمود المعنوي وتحول إلى نكسات تتكرر من مباراة إلى أخرى، بل وتزداد تفاقما، وصارت لمسة المدرب غائبة تماما وهو الذي فاز بلمسته بكأس أمم إفريقيا، وإذا فشلت كل المحاولات النفسية لرد اللاعبين إلى مستواهم وتجانسهم مع المدرب الذي قادهم إلى التتويج بلقب الكان في مصر منذ ثلاث سنوات ونصف، فإن ثورة التغيير الشامل ستكون الحل الوحيد بعد فشل الدكليك الفني والنفسي طوال كل هذه المدة.