الرأي

مال بلا راعي!

جمال لعلامي
  • 2191
  • 0

إلى أن يثبت العكس، أربع ولايات، مازالت بلا ولاة، منذ آخر تعديل حكومي، ويُروى والعهدة على الراوي، أن الأمور أصبحت “سايبة” بهذه الولايات المهمة، فقد توقفت الاجتماعات وفرمل المسؤولون المحليون نشاطاتهم، وهناك نوع من النعسانين، من أصبح مدمنا على الغياب، أو على الأقلّ تأخير وتقديم ساعات العمل، طالما أن المصالح الإدارية أضحت “مال بلا راعي”!

هذا الوضع المثير وغير المقبول، لا يعني أن هذه الولايات تسير مثل عقارب الساعة السويسرية، عندما يكون على رأسها ولاة، وأن ترقية ولاتها إلى وزراء، وتركها بلا “أولياء صالحين”، ولكن من الغرائب أن تبقى ولايات كبيرة بحجم وهران وتلمسان وقسنطينة وعنابة، بلا مسؤول أول يُحاسَب ويُحاسب حول المكاسب والمصائب في ولايته!

تأخر أو تأخير الحركة في سلك الولاة، هو الذي أبقى هذه الولايات الأربع بلا “راس”، لكن ألم يكن متاحا أن يتمّ تعيين ولاة جدد يستخلفون الولاة الوزراء، حتى لا يحدث ما يحدث من تماطل وتقاعس وفوضى وعشوائية ودفن ما هو مقتول من تنمية محلية ومشاريع متأخرة!

لا يجب إعطاء الاعتقاد بأن الوالي هو “ربّ الولاية”، إذا حضر ماؤه بطل تيمّم العاملين معه من مسؤولين، وليس غريبا لو كان بعض هؤلاء أنفع وأحسن من السادة الولاة، فمنهم من يستسلم لمنطق “راڤدة وتمونجي وتستنى الكونجي” وبعدها فليأت الطوفان!

بقاء الولاية بلا وال، قد تهمّ الساكنة، لكنها تعني أكثر المسؤولين ومديري المصالح التنفيذية، فالمواطن البسيط سواء حضر الوالي أو غاب، فإن يومياته مستمرّة، بحلوها ومرّها، لكن غياب الوالي سيوفـّر ثغرات لهؤلاء ويسدّ بالمقابل مخارج النجدة بالنسبة لأولئك!

عدم استخلاف أربعة ولاة، لن يوقف الحياة بالولايات المعنية، وحتى إن ظلت هذه الولايات بلا ولاة، فإنها ستسير “على ربي والنبي”، لكن هذا لا يبرّر الإبقاء على هذا “الفراغ المؤسساتي”، الذي بوسعه أن يعمّق الأزمة بتلك الولايات التي قد تنجح في غياب ولاتها!

لكن، سلطة القرار وصلاحية التوقيع على الإجراءات، وحضور اجتماعات المجلس الشعبي الولائي، سيُفرمل ولو مؤقتا المشاريع ويعطل الحلول التي ينتظرها الزوالية بفارغ الصبر، ينتظرونها في حضرة الولاة، وها هم ينتظرونها أيضا في غيابهم وترقيتهم!

تعيين وال ما في منصب الوزير، هو بطبيعة الحال ترقية و”مكافأة”، لكن هل تجرّأ أيّ وال أو وزير، وخرج عن القاعدة المقدسة، فقدم حصيلته المالية والأدبية، بالأرقام والوثائق، قبل أن يستقيل أو يُقال؟

الولاة مثل الوزراء، والأميار ورؤساء الدوائر، وأغلب كبار المسؤولين، يدخلون ويخرجون، وكأنهم في “وكالة من غير بوّاب”، لا يودعون حصيلتهم، ولا يصرّحون بممتلكاتهم، ولا يعترفون بأخطائهم، فيُغادرون ويخرجون من المنصب مثلما تخرج الريشة من العجين!

 

مئات الوزراء والولاة والأميار، رحلوا من مناصبهم، إمّا معزولين أو مرقـّين أو محالين على التقاعد، لكن لا أحد سمع بأن واحدا من هؤلاء المسؤولين، قدم ما له وما عليه، باستثناء استلام وتسليم المهام.. وفي هذه الموضة فليتنافس المتنافسون!

مقالات ذات صلة