ماندي.. تلميذٌ مُهذّبٌ ونجيبٌ
خصّص لاعبو المنتخب الوطني الجزائري لِكرة القدم تكريما رمزيا لِزميلهم عيسى ماندي، بعد خوضه للمباراة رقم “100” بِزيّ “محاربي الصحراء”.
ولعب المدافع ماندي آخر مباراة له مع المنتخب الوطني ضد الزائر الطوغولي سهرة الخميس، واحتفل مع زملائه في ميدان “19 ماي 1956” بِعنابة بِهذا التميّز.
ونقلت القناة الإلكترونية لِاتحاد الكرة الجزائري على لسان المحترف بِنادي ليل الفرنسي والبالغ من العمر 32 سنة، قوله: “100 مباراة مع المباراة الوطني.. هذا أمر لا يُصدّق. أن تلعب لقاءً واحدا بِزي المنتخب الوطني يعتبر أمرا عظيما، فما بالك بِمئة مواجهة! إنه شرف كبير وفخر لي ولِعائلتي”.

وعادل ماندي رقم الأسطورة الأخضر بلومي، ولو أنه في عهد ابن ولاية معسكر لم تكن “الفاف” تهتمّ بِالاحصائيات والتوثيق، ناهيك عن غياب الشبكة العنكبوتية أو التأخّر في الاستفادة من ثمارها. ويُرجّح أن بلومي تجاوز عتبة 100 مباراة دولية بِكثير.
ويتصدّر اللائحة القنّاص إسلام سليماني بِرصيد 101 مباراة، ما يُفيد أن ماندي يُمكنه الإمساك بِزميله المهاجم مساء الإثنين المقبل، في مباراة الجولة الرابعة لِتصفيات كأس أمم إفريقيا 2025، أمام المضيّف الطوغولي.
واستهلّ ماندي المشوار الدولي في الخامس من مارس 2014 بِملعب “مصطفى شاكر” بِالبليدة، حينما خاض كامل أطوار المباراة الودّية للمنتخب الوطني أمام الزائر السلوفيني.
ويُركّز بعض حديثي العهد بِمُتابعة كرة القدم، والطفيليون، والدّهماء في مواقع التواصل الاجتماعي، والمزاجيون، والذين لا يثبتون على رأي، ومشتقّاتهم، على تعثّرات ماندي لِتشويه مشواره مع المنتخب الوطني، وكأنّ الإنسان لا يُخطئ، وحارس المرمى لا تهتزّ شباكه!

حتّى لو تورّط عيسى ماندي في مصيدة الحماقات فوق المستطيل الأخضر، يكفي أنه يُلبّي نداء الوطن كلّما استلم الدّعوة، ولم يحدث أنه فضّل مصلحة النادي على المنتخب. كما أنه من قلائل اللاعبين الذين يعتذرون إلى الجمهور الجزائري بعد الإخفاقات، ولا يُبرّرون أو يختفون ولا يظهرون إلا لِتبنّي الانتصارات. أضف إلى ذلك، فهذا اللاعب الفذّ “خلوق”، ولا يميل إلى التصريحات الإعلامية الصاخبة والاستعراضية، وكثيرا ما يُوفّر طاقته لِتوظيفها فوق أرضية الميدان. مثله مثل أسطورة دفاع المنتخب الوطني فضيل مغارية، وكلاهما يتقاطعان في نقطة ولاية الشلف. ذلك أن والدَي ماندي المهاجرَين بِفرنسا ينتميان إلى عاصمة الونشريس، مثلما أبصر مغارية النور بِالولاية رقم “2”، ومثّل ألوان فريقها الكروي أيّام المدافع عبد الرزاق بلغربي، وصانع الألعاب مصطفى مكسي، والحارس العربي صادق.
