ما أبعد “السلفيين”.. عن السلف !
عشية الانتخابات، وأجواء الاحتقان والتصعيد الذي كان ينذر بالانفجار في الجزائر، أصدر الشيخ فركوس بمعية ثلة من “الشيوخ” بيانا موسوما بــ “نصيحة لأبناء الجزائر” يدعوهم فيها إلى عدم الاحتجاج والتظاهر بحجة المطالبة بالحريات والحقوق، ويحذرهم من” جنايات الفتن وشرور الثورات التي لا تورث إلا سقط المتاع من فقر وجوع وتآمر الأعداء وتعطيل مصالح العباد والبلاد، والتمكين لدعاة الشر”، ويذكرهم بما ينعمون به من أمن واستقرار…
البيان ينسجم تماما مع عقيدة هذا التيار الـ”الداعم للسلطة” والداعي إلى وجوب طاعة ولي الأمر في أوامره ونواهيه كلها إلا في حالة الدعوة إلى المعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق… وتحريم الخروج عليه ولو كان جائرا.. ولم تعد دعوتهم مقتصرة على مجالسهم وحلقاتهم في المساجد وخطبهم، فقد انتقلوا إلى مخاطبة الجزائريين كافة عن طريق بيانات يصدرونها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ويتلقفها الاعلام بالتحليل والنشر…
لكن الغريب في كل ذلك أن هؤلاء يأمرون الناس وينسون أنفسهم، يدعون الجزائريين إلى طاعة ولي الأمر لكنهم لا يطيعونه… فقد دعا ولي الأمر الجزائريين إلى التوجه إلى مراكز الانتخاب في السابع عشر ابريل الماضي بكثافة لــ “اختيار ولي الأمر”، لكنهم لم يثمنوا دعوته لا ببيان ولا بخطب ولم يحثوا الناس على طاعته في هذه المسألة، بل لم يلبوا دعوته هم أنفسهم ولم يتوجهوا إلى مكاتب الاقتراع فخرجوا عليه في هذه ولم يطيعوا أمره.. فهل من الدين أن يطيعوه في بعض الأمر ويعصوه في أمور أخرى، أم أنهم منزهون عن هذا الواجب معفيون منه بحجة تحريم السياسة والانتخابات…
أما في مصر فالسلفيون يمارسون السياسة وكل “الموبيقات” ولهم حزبهم ومناضلوهم، ويحتجون ويتظاهرون.. ويثورون أيضا، مع الثوار وضد الثوار.. شاركوا في ثورة الخامس والعشرين يناير، ثم أيدوا الثورة المضادة وانخرطوا فيها.. وساندو الانقلاب وتحالفوا مع الانقلابيين وغطوا على جرائمهم في رابعة والنهضة وغيرهما.. وأفتوا من الفتاوى ما يندى له الجبين وتشيب له الولدان.. وأخيرا وليس آخرا صلوا صلاة الاستخارة لتأييد السيسي.. فأيدوه وأعلنوا ذلك أما الملآ… السلفيون في مصر في الموعد دائما… فما أبعد هؤلاء وأولئك من السلفيين عن سيرة السلف الصالح…