الرأي

ما أخِذ بالباع لا يُستردُّ باللسان

حبيب راشدين
  • 2819
  • 0

وجَّه المغرب عبر وزير الفلاحة تهديدا شديد اللهجة للاتحاد الأوروبي في حال امتنع عن تنفيذ بنود اتفاق الشراكة الموقّع سنة 2012 والذي عوّقه قرارٌ من المحكمة الأوروبية بنسف سيادة المغرب على إقليم الصحراء. الوزير المغربي لم يكتف بالتحذير من تبعات تعطيل الاتفاق، بل هدد الأوروبيين بإغراق أوروبا بطوفان من المهاجرين كان المغرب ـ يقول الوزير ـ قد بذل جهودا متواصلة لتعطيله.

بلا أدنى شك تكون شقشقة الوزير المغربي قد ردت في الثانية التي أعقبت التصريح بعد أن يكون التهديد قد وصل على الأقل إلى المواطن المغربي الباحث ـ مثله مثل بقية اشقائه العرب ـ عن رجالات دولة مؤهّلين للتعامل بندِّية مع قوى الاستكبار، يردون لها الصاع صاعين كما فعل محمود عباس باللسان مع قرار الكنيست الأخير بمصادرة الأراضي بقوّة القانون بعد أن صادرها الصهاينة بقوّة السِّلاح.

يقيناً لن يلتفت الكيان إلى تحذيرات عباس، وإن كان يعذر الرجل الذي يشفع له تحويل سلاح شرطته إلى قوّة ردع لكل من تسوِّل له نفسه حمل حجارة أو سكين في وجه الصهاينة، ويقينا سوف يعذر قادة الإتحاد الأوروبي ساسة المغرب، فليس لهم سوى فسحة التنديد والشجب الذي لا يسمن ولا يغني المغاربة من جوع. وكما أن الكيان الصهيوني قد تنكر لأفضال السلطة الفلسطينية وهي تدفع عنه بشرطة دايتون جحافل أطفال الحجارة، فإن الإتحاد الأوروبي لن يقيم وزنا للجدار الذي نصَّبه المغرب في وجه المهاجرين شمالا وأمام أشقائه في الصحراء الغربية المحتلة جنوبا.

قبل أسبوع كان المغرب يحتفي، ملكا وحكومة ومعارضة وإعلاما، بالانتصار “الباهر” الذي لم  يسبقهم إليه سوى جنوب السودان، بانتزاع حق الجلوس جنبا إلى جنب مع ممثل الجمهورية العربية الصحراوية، حتى وإن كان نائب وزير الخارجية المغربي قد أقسم يمينا وشمالا “أن المغرب لن يعترف أبدا بالجمهورية الصحراوية ” وأن التحاقه بالإتحاد الإفريقي لن يغيِّر من تشبُّث المغرب بما أسماه “مغربية الصحراء الغربية”؟!

هذا ما يقوله قادة الكيان الصهيوني منذ سبعة عقود، وما كان يقوله الفرنسيون لأكثر من قرن عن الجزائر، والعنصريون عن جنوب إفريقيا، ويقوله كلّ محتلٍّ غاصب بالقوة حتى تعدِّل الشعوب موازين القوة باليد لا باللسان، وفي الحالة المغربية فإن أوروبا المنشغلة اليوم بتنصيب يمين اليمين لنصرة ترامب في إعادة تصدير المهاجرين، لم ولن تنتظر مخزن المغرب لحمايتها من طوفان الهجرة وقد تُسِرّ إلى الملك الشاب بواجب إعداد المخيَّمات لاستقبال هجرة مضادَّة سوف تعبُر مضيق جبل طارق في نسخةٍ جديدة لحرب الاسترداد.

ولو كان الوزير المغربي جادا في تهديده، لكان قد هدّد أوروبا بتسيير “مسيرة خضراء” تحرِّر الأراضي المغربية في سبتة ومليلية وهم مدعوم بالشرعية التاريخية وبتأييد من جيرانه وحتى من أشقائه الصحراويين الذين هدَّدوا بدورهم المغرب بالعودة للتحاور بالسلاح، بعد أن نفدت ذخيرة اللسان، كما هدَّد شباب الريف جلالته بإعادة إحياء “جمهورة الريف” من سبتة إلى نهر مليلية، ما دام التهديدُ لا يكلف أصحابه أكثر من إرخاء العنان لطرفي اللسان، في ترجمةٍ عربية حديثة تقول بلسان الحال: “أن ما أخذ بالباع الطويل لا يُستردّ إلا بالتطاول باللسان”.

مقالات ذات صلة