ما الذي كسبه عمورة في مواجهة ليفربول في الأنفيلد؟
اللعب في الأنفيلد أمام الجمهور الأكثر حماسا في العالم، أو هوليغنز الزمن السابق، وأمام فريق ليفربول أسطورة الكرة العالمية، هو في حد ذاته إنجاز، وما حدث لأمين عمورة سهرة الخميس سيبقى راسخا في ذهنه، وقد يجعله يكبر سنوات في تسعين دقيقة، وما منحته مباراة ليفربول من نضج للاعب لم يحصل عليه في سنواته الجزائرية والسويسرية، ولن يحصل عليه في سنواته البلجيكية، فقد حاول طوال أطوار المباراة أن يحدث المفاجأة، وكان قريبا منها في لقطتين، حبستا الأنفاس، ولكن تواضع ناديه وقوة اسم ليفربول حالا دون ذلك.
خرج فريق سانت جيلواز من دون رصيد من النقاط وصار يجمع نقطة وحيدة، وما عليه سوى الفوز بمباراتيه القادمتين ذهابا وإيابا أمام بطل النمسا، حتى ينعش آماله في التأهل للدور الثاني، في مركز الوصيف، لأن أمر الريادة محسوم لفريق ليفربول، وأي مباراة إضافية لعمورة في الحدث الأوروبي، هي إضافة لمشواره وبالون خبرة للاعب ضيّع سنتين من عمره في دوري سويسري ضعيف ومع فريق لوغانو المتوسط.
أبان عمورة على مدار تسعين دقيقة لياقة بدنية خرافية، حيث لم يتوقف عن الركض في كل أنحاء الهجوم والوسط وأحيانا في قلب دفاع ناديه، وفي اللحظات الأخيرة من المباراة قبل هدف ليفربول الثاني، بدا مصرّ على فعل شيء مهم، له ولناديه، ولكن تفاعل زملائه وخاصة خط الوسط، لم يساير رغبة عمورة في بصم اسمه في مباراة لم يشرك فيها ليفربول كل نجومه، وسيطر عليها بالطوال وبالعرض، وعلى الفريق الافتخار بالنتيجة التي لم تزد عن هدفين في شباك حارسه اللوكسمبورغي.
لا خوف على عمورة من إقحامه أساسيا في المباريات الكبيرة مع المنتخب الوطني، بدءا من المباراة الودية التي ستلعب في الإمارات العربية المتحدة أمام مصر، أو أمام عمالقة القارة الإفريقية في كان كوت ديفوار، لأن الذي يواجه ليفربول في الأنفيلد يمكنه أن يلعب أمام البرازيل في ماراكانا من دون اضطراب أو خوف، والذي يراوغ ويقتحم ويحاول التسجيل أمام ليفربول في عقر ديارها، قادر على المحاولة والتسجيل في أي بلد إفريقي وضد أي منتخب كان.
أمام عمورة مزيد من المباريات في بلجيكا في دوري أحسن بكثير من الدوري السويسري، ومباريات أخرى مع الخضر، من أجل تطوير نفسه وكسب الخبرة والنضج، من أجل أن يكون قطعة أساسية في المنتخب الوطني، بدءا من كأس أمم إفريقيا القادمة، لأن ما يتميز به اللاعب من سرعة ومناورة ونشاط، يمكنه من التفوق عل منافسين أفارقة بقاماتهم الطويلة وبنيتهم الفيزيولوجية القوية.
مكاسب بالجملة قطفها عمورة من رحلته إلى مدينة ليفربول، ستزيده وزنا، وقد يصنع مع أمين غويري ثنائيا من ذهب يصنع ربيع الكرة البديعة والاستعراضية التي افتقدناها في الفريق الوطني.