الرأي

ما الذي يجعل بريطانيا بريطانيا؟

مارتن روبر
  • 3198
  • 4

لقد كانت الألعاب الأولمبية وشبه الأولمبية لهذه السنة مناسبة ممتازة للتفكر في الدور الذي تلعبه بريطانيا في العالم، وما يعنيه ذلك بالنسبة لسياستنا الخارجية.

أرى أن طريقة تنظيم المملكة المتحدة للألعاب الأولمبية وشبه الأولمبية بعثت رسالات قوية حول القيم التي تظل راسخة في المجتمع البريطاني مثل الاحترام والالتزام والثقة والتسامح والانفتاح وحس الفكاهة والتنوع وشكل إيجابي من الوطنية. هذه ليست مجموعة مفاهيم مجردة فحسب، بل هي مميزات حقيقية وملموسة. لقد شعرت بها في المملكة المتحدة وقد أخبرني من كانوا محظوظين بالذهاب إلى لندن من أجل مشاهدة الألعاب بأنهم لم يشعروا بها فقط، بل عاشوها أيضا.

لقد سررنا جميعا بمدى حسن سير الألعاب، خاصة بعد قليل من عدم الثقة بالنفس التي يتميز بها البريطانيون على نحو خاص قبل انطلاق الحدث الكبير. كما شعرنا بميزة بريطانية غريبة، لكن مبهجة طوال فترة الألعاب.

عندما ننظر إلى التغيرات السياسية الحالية وظهور قوى جديدة، قد يخلص البعض إلى أن دور بريطانيا في العالم لا بد وأن يتراجع، لكن أتت ألعاب لندن لتذكرنا بأنه في العالم المعاصر يقاس التأثير والفعالية بطرق جديدة. إننا نرى أنه إن كانت المملكة المتحدة مستعدة للتأقلم وعازمة على التنافس فسنتمكن من زيادة مدى فعاليتنا بفضل الإمتيازات التي نملكها.

ماذا أعني بامتيازات؟ إننا محظوظون بامتلاك تاريخ دبلوماسي تعززه مؤسسات قوية وسيادة القانون. إننا نقدّر أهمية المجتمع المدني والعمل الخيري والتطوعي، إذ سخر عشرات الآلاف من الأشخاص من وقتهم الخاص للمساعدة خلال الألعاب الأولمبية وشبه الأولمبية، لأنهم شعروا بأنهم يريدون أن يكونوا جزءا من شيء أكبر من أنفسهم. لدينا وسائل إعلامية ذات نوعية عالية وهي تؤدي دورا حاسما في أي مجتمع حر عن طريق إعلامنا وتحدّينا.

إننا نملك ثقافة دبلوماسية وعسكرية قوية. وتعكس العائلة الملكية صورة من الاستمرارية في وقت يشهد تغيرات كبيرة. إننا عضو ريادي في أهم المنظمات الدولية وفي أكبر سوق موحدة في العالم. إننا نملك أحد أهم الاقتصادات في العالم والعديد من المؤسسات المنافسة على أعلى المستويات الدولية.

لدينا أعمال إبداعية وجذابة في مجال الصناعة والموضة والموسيقى والتصميم والفن والأدب، وثروة ثقافية نفتخر بها كثيرا والتي يساعدنا المركز الثقافي البريطاني على إظهارها للعالم. لدينا أحد أفضل الجامعات والبحوث العلمية في العالم.

بامتلاكنا صحيفة الفاينانشال تايمز ومجلة ذي إيكونوميست، لدينا أكثر صحيفة يومية ومجلة أسبوعية سياسية تأثيرا في العالم. تبقي مؤسسة بي بي سي الإعلامية الرائدة في العالم ذات مكانة محترمة من الجميع لحياديتها رغم أنها تمر حاليا عبر أوقات صعبة.

لدينا حس قوي بالهوية في المملكة المتحدة والقدرة على الضحك على أنفسنا. كما لدينا مجموعة مذهلة من الشخصيات أو الماركات البريطانية الأيقونية ذات سمعة عالمية مثل أديل وجيمس بوند ودافيد بيكام ومستر بين والدوري الإنجليزي الممتاز.

بالطبع هناك مشاكل اقتصادية واجتماعية كبيرة، إذ كان ضعف النمو وأعمال الشغب السنة الماضية بمثابة تذكرة قاسية ببعض التحديات التي نواجهها. لايزال أمامنا الكثير للقيام به لخلق ومشاركة الفرص وللتعامل مع عدم المساواة الإقتصادية.

لكل بلد من بلدان العالم مشاكله وتحدياته الخاصة. وكما قال ونستون تشيرتشل في مقولته الشهيرة، فإن الديمقراطية أقل الأنظمة سوءا من بين كل أنظمة الحكومات التي توصلنا إليها. أكيد أن حكومتنا في المملكة المتحدة أدنى من أن تكون ممتازة وذلك كما أثبتته التحديات الأخيرة التي واجهها البرلمانيون والإعلام والمركز المالي في بريطانيا، لكنني أرى أن قدرة بريطانيا على النظر بصدق إلى الأشياء التي تقوم بها بشكل جيد واتخاذ إجراءات حيال ما تقوم به بشكل أقل جودة هو مفتاح النجاح في المستقبل.

مقالات ذات صلة