الرأي

ما بعد الحلّ الأمني!

الشروق أونلاين
  • 1748
  • 0

عندما يتحدّث وزير الداخلية عن حاجة البلد إلى توظيف 75 ألف شرطي جديد من أجل احتواء الأشكال الجديدة للجريمة، وفي مقدمتها قضايا الاختطاف التي بدأت بدوافع اجتماعية انتقامية، ثم أصبحت سياسية ومافياوية. وعندما تتحدث مصادر أخرى عن وجود سعي حقيقي لإنشاء شرطة عسكرية داخل الجيش، وعن استبعاد فكرة احترافية هذا الأخير بالإبقاء على الشكل الحازم والصارم في التعامل مع ملفات الخدمة الوطنية، وخصوصا طلبات الإعفاء منها، وعندما ينتقل الهاجس الأمني إلى البحار، فيصبح التعامل مع ملف الحراڤة مثلا مقتصرا على جوانب أمنية محضة، من خلال إنشاء مخافر للدرك على الشواطئ، ومحاولة توقيف الحراڤة والبحث عنهم من خلال طائرات مروحية، فإن كل ذلك وغيره من التصريحات والأفعال والمبادرات، يحيلنا إلى الاعتقاد مباشرة أن الأمن مايزال الأولوية الحاضرة بقوة في رؤية الحل النهائي لكل الأزمات والمشاكل، وأن ما تمّ حلّه بالأمس أمنيا وكان يتطلب الحل السياسي تفرّع في وقتنا الراهن إلى مشاكل كثيرة، لكن الحلّ في طبعه الأمني بقي واحدا لا يتفرّع!واقع الحال، وضرورة الحياد في الطرح والموضوعية في النقاش، تجعلنا لا نندهش كثيرا من استئساد الحلول الأمنية وتغلبها على الحلول الأخرى في بلد ظلّ الأمن، أو غيابه بالأحرى، الهاجس الأكبر الذي يقوم عليه لسنوات، وقد كان واضحا خلال تلك الفترة، من خلال كلام المواطنين وترديدهم لمطلب البحث عن (الهنا) بشعبوية عفوية، ما يترجم تلك الحاجة الماسة للتحرك في أمان والنوم ليلا في هدوء بعيدا عن تهديدات الترويع والترهيب القائمة من عدة أطراف وقتها، لكن هل بقي ذلك المطلب قائما بالنسبة لعموم الشعب، أم أن السلطة والحكومات المتعاقبة لازالت تستعمل التهديدات الأمنية كشجرة لإخفاء غابة من المشاكل، توسعت كثيرا حتى أصبحت أكبر من غابة الأمازون!بات من الضروري الإجابة سريعا، وبكل جرأة عن مطالب الشعب المتعلقة بالسكن المفقود والقدرة الشرائية الضعيفة، والغلاء المتزايد، والبطالة الخانقة.. لأنّ تلك المطالب تمثل مقدّمات الانفجار، وهي أيضا التربة الخصبة التي ينمو فيها الانتحاريون والمعتدون وخاطفو الأطفال والمغتصبون للحقوق، كما أن الخوف من الإجابة سريعا عن تلك المشاكل يسعى إلى تأجيل الاعتراف بفشل كل البرامج المرتبطة بدعاية كبيرة دون فائدة، فلا الإنعاش كان انتعاشا، ولا المليون سكن حقق أهدافه، ولا الحراڤة اقتنعوا بملايين الحكومة ووزارة التضامن لوقف مغامراتهم، وهي مشاكل وأزمات لن يجدي الحل الأمني معها كثيرا إلا إذا اقتنع أصحاب القرار عندنا بضرورة تجاوزه إلى منطقة أخرى من الحلول الموازية والبديلة!   

مقالات ذات صلة