-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ما بعد رحيل توفيق

حبيب راشدين
  • 9769
  • 0
ما بعد رحيل توفيق

أكثر المؤسسات غموضا وبُعدا عن الأضواء خضعت بداية هذا الأسبوع لاختبار الأضواء الكاشفة، على خلفية قرار إقالة الفريق توفيق من رئاسة ما بقي من مديرية الاستعلامات والأمن، وإنهاء الثنائية القطبية على رأس مؤسسة الجيش، التي احتاجت إلى قرابة عقد من الزمن، وإلى إجراءات تمهيدية، نُفذت على مراحل لتفكيك ما كان يوصف بالدولة داخل الدولة.

التوقف عند ما يوصف بصراع الأجنحة لن يفيد كثيراً، وهو الظاهرة السائدة في معظم أنظمة الحكم، كما لا يفيد التوقف عند ما يُنسب للفريق توفيق من سلطات خيالية، ومنها صناعة الرؤساء، وقد شهد ذهاب أربعة منهم، وشغل رأس الخامس لأكثر من 15 سنة، وكان وراء تعطيل مسار تعديل الدستور، ودخل في صراع مكشوف مع الرئيس ومع قيادة أركان الجيش، وقادة النواحي العسكرية.

تربّع الفريق على عرش الأمن أكثر من ربع قرن، يُشهَد له بقدرة خارقة على التكيّف مع التغييرات الكثيرة في السياسة والرجال، في الداخل والخارج، وله حصيلة من الإنجازات الأمنية لا ينكرها إلا مكابر، وإخفاقات أمنية كثيرة كان آخرُها واقعة تيڤنتورين، التي اُتخذت ذريعة لتقليم أظافر المؤسسة، وسرّعت من وتيرة تفكيكها، وبداية إعادة تشكيلها تحت سلطة نائب وزير الدفاع وقائد الأركان، مع غلق بعض شبكاتها في الفضاء المدني بالوزارات والإدارات الكبرى.

ما هو أهمّ من هذه القراءات، التي أصبحت من اختصاص المؤرّخين، هو استشراف ما بعد رحيل توفيق، ليس فقط على مستوى مستقبل المؤسسة وإعادة صياغة خياراتها الأمنية، وإعادة انتشارها، بل من جهة تداعيات رحيل الرجل الغامض على تحرير أيادي الرئيس.

توقيف الفريق توفيق، بعد ترحيل حاشيته المقرّبة على مراحل، يكون قد أغلق باب الخوف من انقلاب القصر، الذي ظل يؤرّق محيط الرئيس منذ بداية العهدة الرابعة، كما وضع مؤسسة الجيش بالكامل في موقع الولاء التام للقائد العام، وأبعد شبح انخراط محتمل لملاحق المؤسّسة في تفجير دخول اجتماعي، يكون فرصة لتفجير الإستقرار، وتجديد دعوات تقليص العهدة الرابعة.

الأهمّ من ذلك، أن التوافق الذي سمح بترحيل الفريق توفيق، سوف يسهّل التوافق على الرجل الذي سوف يبدأ الإعداد لتأهيله لخلافة الرئيس عند نهاية العهدة، أو في حال حصول شغور مفاجئ في الموقع الرئاسي، وربّما تكون الأضواء قد بدأت تُسلّط بجرعات ميسّرة على شخص السيد أويحيى، الذي بدأت خرجاته الإعلامية تتكثف تحت قبعة الأمين العام للرئاسة وقبعة رئاسة حزب التجمع، وقد يكون أكثر المستفيدين من إبعاد الفريق توفيق، لأن القاعدة في صناعة رؤساء هذا البلد: أن يكون المرشح مقطوع الجناحين، لا يدين سوى للجهة التي تبنته، وآزرته، وعبّدت له طريق قصر المرادية.

وما هو أقرب إلى اليقين، أن إبعاد الفريق مدين، وتحجيم مؤسسة الاستعلامات والأمن، قد ترك مهمّة صناعة الرئيس القادم بيد رجلين لا أكثر: الرئيس القائد العام للقوات المسلحة، والفريق ڤايد صالح، الذي يكون قد استكمل على أحسن وجه مهمّة ضبط الإيقاع داخل المؤسسة برحيل آخر ضابطين ساميين ممن شهدا وصول الرئيس إلى المرادية: توفيق وبوسطيلة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عبد الطيف سطيف

    تحالف بين راشيد نكاز ويسعد ربراب الحل الوحيد

  • السبتي

    لو كانت الجزائر دولة تسيرها مؤسسات منتخبة بطريقة شرعية ودات مصداقية لما ااحتجنا الى كل هده التعاليق والتحليلات حول الشخصية المغادرة والمعينة لان المواطن يحاسب المؤسسات التي انتخبها فقط.

  • Malik

    Klamek kbir, ana ngoul 3askri Ali ben Ali matalan

  • عبد اللطيف

    لا أحد ينكر افضال الجنرال توفيق على البلد خاصة في العشرية السوداء حيث انه حال دون دخول اطراف دولية في الازمة الامنية في البلاد آنذاك لكن كما قال الراحل بومدين **الدولة لاتتزول بزوال الرجال ** شكرا له على كل ماقام به والتاريخ وحده سيقرر من خدم البلاد ومن خانها المهم من هذا كله المحافظة على الوطن لانه ليس لدينا وطن آخر نلجأ إليه ويجب استخلاص الدروس والعبر من الدول العربية الشقيقة لكن الامر مرهون ببناء مخابرات حديثة ومتطورة وعصرية لرفع التحديات.
    وفي الأخير دمنا آمنيين في أوطاننا وبلداننا

  • بدون اسم

    يا ودى يا عادل ضحكتنى هدا الجهاز عبث به عمر سليمان كيما ايحب ولصالح اسرائيل والدليل تفويت الفرصة على الشعب مع 250 الف قتيل واحقاد لا يعلم مداها الا الله

  • بدون اسم

    صدقت يا لحسن

  • دياب

    صحيح حان الوقت ليفكر الشعب فى تحمل مسولياته فى بناء دولة الشهداء مصداقا لقول الرسول كلكم راعى وكل راعى مسوؤل عن رعيته ولا اعتقد ان المؤسسة العسكرية تحاول ان تفرض شخص بعينيه غير ان بعض من المطلعين يرون بان هده المؤسسة عينها على السيد حمروش وان اويحيا ارتبط اسمه بالارندى وكما يعلم الكل ان هدا الحزب لاحقته تهم التزوير اين ما حل وفى كل الاحوال ستصبح الكره فى مرى الشعب ونرى مادا يفعل

  • Adel

    غالط من يسيئ الضن بالجنرال توفيق، فهو الرجل المخلص والوفي للوطن حرس علئ امن البلاد داخليا وخارجيا كل البلدان الاوروبية والعربية تحسب له الف حساب، كشف مخططاتهم ونواياهم السيئة والخبيثة، المخابرات الفرنسية اثنت عليه العديد من المرات، والدليل هو من كشف عملية شارلي ايبدو قبل وقوعها، حتى المخابرات المصرية اعترفت بجميل الاستعلامات الجزائرية، لانها احبطت محاولت اغتيال الرئيس السيسي،

  • abou haroune

    الزعيم توفيق أدى واجبه تجاه الوطن أثناء الثورة و بعدها إلى غاية تعيينه على راس جهاز المخابرات الدي مكنه من المعرفة الدقيقة لأسرار الدولة و نوايا اعدو و الصديق وقاده و رجاله الأشاوس في ظرف كانت الجزائر تعيش أزمة أمنية رهيبة و حصار دولي شامل و استطاع أن يتصدى رفقة الخيرين من هدا الوطن عسكريين و مدنيين للمد الطالباني و الداعشي و بالتالي تدخل حلف الناتو كما حدث في كثير من الدول و كلها عربية و لكم أن تتصورا العاقبة. كدلك كل قادة أجهزة المخابرات تتدخل في تعيين الرؤساء بلدانهم لمادا التهويل بالتوفيق فحادثة تيقنتورين لا تساوي شيئا بالنسبة مهاجمة مركزال

  • ammar

    الفريق محمد مدين كشف الوزير شكيب خليل وقضاياه. وله اسرار الدولة وهو رجل بمعني الكلمة مجاهد ووطني.لهذا ابعدوه.ولكن في الجزاير رجال كثرون ووطنيون. فلا تفرحروا ايها الخونة برحليل الفريق توفيق.فهناك من لا يرحمكم ان مست الجزائر او شعبها بسوء.وكما قال يوما الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في احد خطابته لشعب المغلوب علي حاله للكعبة رب يحميها.فنحن نقول وللجزاير رجال اشاوس يحموها.من كل ماكر.خاين خادع لشعبه ودينه وارضه.

  • بدون اسم

    مهمّة صناعة الرئيس القادم ليست بيد رجلين الرئيس القائد العام للقوات المسلحة، والفريق ڤايد صالح بل بين هولوند و أباما و الرئيس القادم لن يكون لا ايحيى و لا سلال لانهما ورقتان محروقة ولا يصلحان الا لتنفيذ الاوامر. والايام بيننا

  • جزائري

    ياولدي بزايد بزايد بزايد ...!! حابين نبدلو نبدلو شويا اااو ما يكرهوش خللللييييو الشعب يختار مرة في حياتوا .... لا حول ولاقوة الا بالله.

  • بدون اسم

    لاتتكم باسم الشعب ..اذا كنت فعلا تحترم مقويمات الشعب

  • بونيني

    ماذا يجدي نفعا كل هذا إن كانت بوادر نهضتنا غير ظاهرة. فالحيلة كما يقولون هي في ترك الحيل. والغيرة على الوطن تقتضي منا إعادة النظر في سياساتنا. وما رأيكم في بلدان أقل منا شأنا هم الأن يضحكون علينا ويتفكهون بنا ويستحضرون قصة النملة والصرصور. ثم ماذا خسرنا إن أعدنا حساباتنا ولممنا شملنا بهدوء بعيدا عن الغرور والتباهي : car il n'est jamais trop tard pour bien faire

  • farid

    الله يرحم حبيب راشدين القلم الحر ايام الصح افه

  • كمال

    حان الوقت ليفكر الشعب بدل السلطة بأهمية بناء دولة القانون

  • بن ثامر ام سلمة

    تحليل موضوعى وسليم مائة بالمئة

  • reda

    إذا كان المثقف لا يرى غضاضة ولا يستنكر أن عصبا تصنع الرئيس بدلا من الشعب فعلى الدنيا السلام. عوض من توصيف حال بائسة كان يفترض صناعة وعي يستكر ما يكلمنا عنه السي راشدين على أساس أنه حتمية. رحم الله راشدين تسعينيات القرن الماضي، وزمن الصج آفة

  • لحسن

    اويحي لن يصل يوما الى الرئاسة قدره ان ببقى شيانا الى الابد و مكلف بالمهام القدرة لا غير.اما الان و بعد رحيل توفيق استوجب عليه حل حزبه (RND) لان هدا الحزب اسسه توفيق وزور به انتخابات 97 المعروفة لقطع الطريق امام افلان مهري و الاسلاميين انداك.

  • مواطن

    نكاز ولا متفراش. الشعب هذة المرة من يقرر. اخلاص كرهنا منهم مرضونا غمونا

  • بدون اسم

    لا يهم رحيل الأشخاص و مجيئ غيرهم بل الأهم أن تكون لدينا دولة قوية لا تزول بزوال الرجال، دولة يعم فيها الأمن و يتحقق فيها العدل...هذا ما ينتظره الشعب ممن يحكم البلد؟؟؟

  • بدون اسم

    اذا جابو اويحي انا نرحل من البلاد . خليو سلال على الاقل فيه الرحمة , والا يشدها القايد صالح , صرامة العسكري ووطنية ظباط جيش التحرير الاوائل. ولا جيبو الاخضر الابراهيمي , الجزائر عندها اولادها.

  • ليندة

    عادي وتستمر الحياة يا أستاد حبيب الراشدين

  • بدون اسم

    فهل الاشخاص يدركون هذه المقولة جيدا ....لو دامت لغيرك ما وصلت إليك